كتبت: زينب إبراهيم
كنت أشاهد فديو على موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك” حيث كان هناك رجل تتكئ عليه والدته وذاهب بها إلى أداء مناسك العمرة، كم سررت حينها أنه لازال هناك من يبر بأمه في ذلك الزمان؛ لأنني سمعت كثيرًا عن من يهجر والدته في الشارع حين زواجه، فلنرى هل شادى كما دعوه في الفديو من أي نوع هو؟
بعد أن أوصلها بأعجوبة إلى سطح المنزل وهي كبيرة في السن بدأ يتخلل إلي شعور غريب كيف لطائرة متوجه إلى السعودية تأتي إلى البيت؟
اكلمت الفديو، حتى أن زوجته حضر لها ذات الشعور لم يقم بأي إجراءات أو ما شابه ولم يبلغها؛ إلا في يوم سفرها، ولكن ليس هذا الغريب؛ إنما ما جعلني أصاب بالدهشة والصعق في آن واحد، هو أن الشاب جعلها تظل يومين في طقس الشتاء دون طعام أو ثياب ثقيلة تقيها برودة الجو هل تجرد من شتى أنواع الرحمة حتى يفعل ذلك بمن ربته وسهرت عليه؟
وجاء دور الزوجة الآن التي أبرزت أصالتها وطيب شخصيتها تجاه حماتها التي هناك الكثير من الفتيات لا تقبل رعايتها أو البقاء معها في منزل واحد، فهي كانت بالمطبخ واستمعت إلى من ينادي على إسم زوجها وعليها أيضًا؛ ولكن هي تعجبت من كونها في السعودية تؤدي مناسك العمرة والصوت يأتي من فوق البنية التي تقطن بها، فقررت الصعود إلى الأعلى ورؤية ما يحدث؛ أما عن صدمتها التي ظهرت على وجهها ما الذي جاء بكِ إلى هنا يا أمي؟
حدثتها عن قدوم ابنها بها إلى هنا وعن تأخر الطائرة، فما كان من الابنة التي تعلمت البر بالوالدين في منزل والديها؛ إلا أنزلتها وهي تحثها على الهبوط بتروي، حتى لا تهوى من السلم الخشبي الذي يؤدي إلى الأسفل وجاءت بالطعام كذلك الملابس لها وبعدما كانوا إخوة زوجها موجودين استخبروا عن والدتهم؛ ولكن هو قال لهم: أنها في العمرة منذ يومين، ولكن أنكروا عدم معرفتهم بعدم ذهابها؛ أما عن زوجته قد دكت كذبته وطلبت الطلاق منه لعدم أستأمنها على نفسها معه، فقالوا له: هل أنت قمت بازعجها أو حدثت مشاكل بينهم؟
وفاجأتهم بقدومها بوالدة زوجها وهي مريضة؛ بسبب ما تعرضت له فوق المنزل، ولكن أنكر كل ما تحدثت به زوجته وسأل أمه: أين كنتِ يا أمي؟
كلاً من شقيقته وشقيقه بدأوا في إلقاء التهم عليه بأنه جاحد ولا قلب له.
وإلى هنا انتهى الفديو الذى شاهدته وكانت وجهة نظري على ذلك الموقف أن تلك الأبناء الذين يلقون بوالديهم في الطريق ودار العجزة يصنفون في خانة ” امرئ نكرة” جردوا من الرحمة والقلوب حيث أنهم يضعون من سهرت الليالي على مرضهم وحملتهم في أحشاءها تسعة أشهر وهن على وهن، حتى إذا جاء أحد ليخدش ظفر أولادها تأكله باسنانها؛ لأنها تتحول لوحش يفتك بمن يجرؤ على إيذاء أطفالها، لكن ماذا كان جزاء ما فعلته الأم الحنونة؟
ليس إلا البقاء بدون مأوى أو أحد يهتم بها وإن جئنا إلى سبب ما هم فيه الآن أولئك الأولاد؛ سيكون رعاية الأم وما رأته من ضني، حتى يكونوا هم ما عليه الآن وتلك المكانة التي وصلوا إليها حينما يقترب موعد زفافهم أو لا يعجب زوجاتهم الحال يقومون على الفور بطرد من أسست كل ركن بنور عينيها إلى الشارع دون أن ترجف لهم جفن أو يرق لهم قلب؛ لأن من يجحد فؤاده عن صاحب الفضل يفعل ذلك وأكثر، فكأن بدلت ما في صدورهم إلى حجر صلب لا يشعر أو يبصر ألا يعلمون أن من يموت والده أو والدته كأنه خسر حياته وذاته؟
أنتم لا تعلمون قيمة والديكم، حتى لا تجدونهم في حياتكم مرة أخرى حينها تتحسرون عندما لا ينفع الندم.






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري