الكاتبه/ إيمان يوسف احمد
كثير من النساء يعشن تحت وطأة ظلمٍ نفسي وعاطفي حين يقابلهن أزواجهن بجفاء وقسوة، وكأن وجودهن في حياة الرجل لم يكن سوى عبء ثقيل. تجد الزوجة نفسها وقد وضعت كل ما تملك من وقتٍ وجهدٍ وحب في سبيل أن تُهيّئ لزوجها حياة مستقرة، فتدعمه في عمله، وتسانده في أزماته، وتغدو الرفيقة التي تذلل له الصعاب، لكن المفارقة المؤلمة أن يقابلها هو بمعاملة سيئة ونظرة جحود، فيرى أنها السبب في ضيق حياته لا مصدر سعادته.
هذه الصورة المأساوية تُحطم روح المرأة شيئًا فشيئًا. فهي لا تكتفي برعاية بيتها وأبنائها، بل تقف بجانبه في تفاصيل عمله وأحلامه، لتكون يدًا خفية تسنده في الخفاء، بينما يُظهر هو العكس، فيعاملها وكأنها عائق أمام نجاحه. والأنكى من ذلك أنه يُشعرها أنها السبب في تعاسته، بينما هو المستفيد الأول من عطائها وصبرها.
إن الزوج الذي يتعامل مع زوجته بهذه الصورة لا يدرك حجم الجريمة التي يرتكبها في حق نفسه قبل أن تكون في حقها. فالحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، لا على القسوة والتجريح. الزوجة ليست خادمة ولا كبش فداء، بل شريكة عمر تستحق الاحترام والاعتراف بفضلها.
حين تُهان المرأة رغم تضحياتها، تُولد داخلها ندبة عميقة قد لا تلتئم بسهولة، فتذبل روحها، ويخسر الرجل أجمل ما كان يمكن أن يملكه: قلبًا مُحبًا صادقًا. من الظلم أن تُعامل الزوجة كأنها سبب الخراب، بينما هي في الأصل صمام الأمان. ولعل أعظم خسارة للرجل أن يستفيق متأخرًا، بعد أن يدرك أن “إيمان” لم تكن سبب تعاسته، بل كانت سر حياته الذي لم يُقدّره.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي