مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اليكِ يا صغيرتي الحزينة /بقلم /سعاد الصادق.

 

كتبت/ سعاد الصادق

‏أودّ أن أعتذر عن كل جرحٍ لم يلتئم بعد، وعن كل بابٍ أُغلق في وجه أحلامكِ، وعن كل خيبةٍ جعلتكِ تشعرين أن الطريق بلا مرافئ.
‏أعتذر عن الأوقات التي شعرتِ فيها أنكِ وحيدة في مواجهة العاصفة، وعن تلك الليالي التي أثقلت صدركِ بالأسئلة دون أن تجدي لها جوابًا.

‏لكن يا صغيرتى صدّقيني، لم يكن صبركِ عبثًا، ولا كان وجعكِ بلا معنى. فكل ألمٍ كان يصنع منكِ روحًا أكثر نقاء، وكل عثرةٍ كانت تدرّبكِ على النهوض من جديد.
‏لقد حملتِ فوق كتفيكِ ما لم يحتمله الكثير، ومع ذلك ما زلتِ هنا، تقاومين، تبتسمين رغم الشقوق في القلب، وتُضيئين رغم انطفاءاتك المتكرّرة.

‏اعلمي أنّكِ أجمل بكثير مما تظنين، وأن الله لم يترككِ لحظة، حتى في أوقات صمت الايام
‏تأمّلي كم مرةً كنتِ على وشك الانكسار، ثم عدتِ أقوى مما كنتِ. وكم مرةً ظننتِ أنّ النهاية اقتربت، فإذا بالحياة تهديكِ بداية جديدة.

‏سامحي كل ضعفٍ بدا منكِ، وامنحي نفسكِ فرصة لتكون حرة من ثقل الماضي.
‏سامحي قلبكِ لأنه أحبّ أكثر مما ينبغي، وعقلكِ لأنه قلق أكثر مما يستحق، وعينيكِ لأنهما بحثتا طويلًا عمّن يُشبه صدقك.

‏تذكّري دائمًا أنّكِ أكبر من محنتك، وأرحب من حزنك، وأجمل من كل ما كسر قلبك.
‏ففي داخلكِ شمس لا تغيب، حتى لو حجبتها الغيوم مؤقتًا، ستشرق من جديد لتُعلن أنّ السلام سيأتيكِ، وأن الأيام القادمة ألين وأكثر وفاءً.

‏فامنحي نفسكِ وعدًا اليوم: أن لا تتركيها وحيدة، أن تكوني لها الحضن الذي لم تجده، والصوت الذي لم يسمعه أحد، والرفيق الذي لا يرحل.