كتبت/ سعاد الصادق
أودّ أن أعتذر عن كل جرحٍ لم يلتئم بعد، وعن كل بابٍ أُغلق في وجه أحلامكِ، وعن كل خيبةٍ جعلتكِ تشعرين أن الطريق بلا مرافئ.
أعتذر عن الأوقات التي شعرتِ فيها أنكِ وحيدة في مواجهة العاصفة، وعن تلك الليالي التي أثقلت صدركِ بالأسئلة دون أن تجدي لها جوابًا.
لكن يا صغيرتى صدّقيني، لم يكن صبركِ عبثًا، ولا كان وجعكِ بلا معنى. فكل ألمٍ كان يصنع منكِ روحًا أكثر نقاء، وكل عثرةٍ كانت تدرّبكِ على النهوض من جديد.
لقد حملتِ فوق كتفيكِ ما لم يحتمله الكثير، ومع ذلك ما زلتِ هنا، تقاومين، تبتسمين رغم الشقوق في القلب، وتُضيئين رغم انطفاءاتك المتكرّرة.
اعلمي أنّكِ أجمل بكثير مما تظنين، وأن الله لم يترككِ لحظة، حتى في أوقات صمت الايام
تأمّلي كم مرةً كنتِ على وشك الانكسار، ثم عدتِ أقوى مما كنتِ. وكم مرةً ظننتِ أنّ النهاية اقتربت، فإذا بالحياة تهديكِ بداية جديدة.
سامحي كل ضعفٍ بدا منكِ، وامنحي نفسكِ فرصة لتكون حرة من ثقل الماضي.
سامحي قلبكِ لأنه أحبّ أكثر مما ينبغي، وعقلكِ لأنه قلق أكثر مما يستحق، وعينيكِ لأنهما بحثتا طويلًا عمّن يُشبه صدقك.
تذكّري دائمًا أنّكِ أكبر من محنتك، وأرحب من حزنك، وأجمل من كل ما كسر قلبك.
ففي داخلكِ شمس لا تغيب، حتى لو حجبتها الغيوم مؤقتًا، ستشرق من جديد لتُعلن أنّ السلام سيأتيكِ، وأن الأيام القادمة ألين وأكثر وفاءً.
فامنحي نفسكِ وعدًا اليوم: أن لا تتركيها وحيدة، أن تكوني لها الحضن الذي لم تجده، والصوت الذي لم يسمعه أحد، والرفيق الذي لا يرحل.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
عوالم تحت سقفٍ واحد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب