مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الوهم نصف الداء

كتبت: كنانة عيسى 

يتعرض الكثير من الأشخاص إلى الاضطربات الذهنية حيث يفقد القدرة على تمييز الواقع ، إذاً هو يتوهم والوهم عبارة عن اعتقاد خاطئ مبني على استناد غير صحيح من الواقع ، حيث لا يمكن إقناع المريض بعكس ما يظن رغم وجود الأدلة التي تثبت عكس كلامه أو اعتقاده ، ويتضمن الوهم مواقف واقعية من غير المحتمل أن تحدث كأن يتخيل المريض أن أحدهم ينوي قتله ، وقد يخيّل إلى ذهنه مواقف غريبة جداً واحتمال حدوثها مستحيل كأن يظن أن هناك من يتحكم بعقله وأفكاره.

ويتساءل كثيرون عن أسباب حدوث الوهم وكيف يبدأ المريض بتخيّل هذه المواقف ، وأكدت دراسات أن خبرات الطفولة المكتسبة من الأم والأب لها دور خاصة إذا ما كانا يعانيان من التوهم المرضي ، الحساسية الزائدة لدى بعض الأشخاص الذين يتوهمون إصابتهم بالمرض لمجرد سماعهم عنه ويباشرون في أخذ كافة الاحتياطات ، كما أن مراقبة المريض لأعضاء جسمه بشكل مُلاحظ ومبالغ فيه تؤدي إلى التوهم مع تحليله لأي تغير بجسمه بطريقة سلبية ، ومن أهم الأسباب افتقاد الحب والحنان والحرمان العاطفي وهذا يظهر لدى كبار السن والعجزة بسبب احتياجهم للعناية وتوهمهم أنه لا أحد يهتم بهم ويحبهم كما يتوهمون أنهم منبوذون من المجتمع ، وأخيراً القلق النفسي الشديد الذي تتم مقاومته عن طريق تحويل الصراعات غير الملموسة إلى أشياء ملموسة ويتم التركيز عليها كمنفذ وحيد للشخص .

مع سوء الأوضاع الإجتماعية وتدني مستوى الحياة في كثير من البلدان ، اتجه البعض بسبب ضعفه وقلة ثقته بنفسه إلى التوهم والمعاناة في التعامل مع الظروف السيئة ، ويلاحظ على المريض المتوهم أنه يشكو بشكل متكرر من اضطرابات جسدية في مختلف أنحاء جسمه كالمعدة والرأس والقلب ، يوسوس كثيراً في المرض ويركز على هذه الفكرة وهذا ما يجعله ضعيفاً وخائفاً من العلاقات الاجتماعية ، فيفقد الثقة بنفسه مما يؤدي لانعزاله عن الآخرين .
حتى عند زيارة الطبيب يصر على أن سبب العلة جسدي وليس نفسي مما يجعله غير متقبل لفكرة ذهابه لطبيب نفسي ، كما تلعب الذاكرة دوراً في أعراض التوهم حيث تضعف الذاكرة مما يؤدي إلى عدم التركيز العقلي ، أيضاً يعاني المتوهم من قلة النوم والأرق بسبب الانشغال بالهواجس التي تنتابه.

وفيما يخص العلاج فأكد العديد من الأطباء من خلال دراستهم لموضوع التوهم والحالات المرضية التي تتم معالجتها ، أنه يتم العلاج إما بالأدوية المتعددة والأنواع الرئيسية المستخدمة وهي مضادات الذهان ، وتشمل المضادات التقليدية التي تم استخدامها والتي تعمل على منع مستقبلات الدوبامين في الدماغ ، وأدوية أخرى أثبتت كفاءة عالية في العلاج أكثر من الأدوية التقليدية ، التي تعمل على منع الدوبامين والسيرتونين معاً ، وهناك أيضاً المهدئات ومضادات الإكتئاب وغيرها من الأدوية .
وحول ما قاله أطباء النفس أن العلاج النفسي هو العلاج الرئيسي لهذا المرض حيث أن العلاج المعرفي السلوكي هو العلاج الأكثر فاعلية ويساعد المريض على إدراك وتفهم ما لديه من اعتقادات خاطئة ، وهي ما تسبب له الخوف ويرشده إلى طريق إيقاف سلوكياته المرتبطة بالمرض ، مثل إيقاف مراقبته لجسمه ويتبع الأطباء عدة طرق للعلاج أهمها تعليم المريض العلاقة بين المشاعر والأفكار والأفعال.

ومازالت عملية مصارعة الأوهام مستمرة في إرجاع الذات إلى مأواها الطبيعي وتوازنها الإيجابي للتمييز بين الحقيقة والوهم ، واكتشاف الذات وذخائرها لذلك يجب علينا الانفتاح على الآخرين والسعي وراء اكتساب المعرفة والعقلانية والتحرر من سلطة الجهل .