مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الهشاشة الجوهرية

كتب:محمد صالح 

تمثل الهشاشة نوع من الضعف والقصور الذي يتبع التكوينات المختلفة في الواقع المادي، و الهشاشة في الجوهر هنا نعني بها ضعف وقصور ونقص المكونات الخاصة بجوهر الإنسان ، والذي يتشكل وفق بيئته وتعاليمه وقناعاته وصولاته وجولاته التجاربية؛التي تتيح له المعرفة والإلمام بخبرات وممارسات وإستقصاء معارف خاصة به، تضيف وتعكس له ألقاً وبريقاً شخصياً، ويجعله ذلك ممكناً إجتماعياً وحاضراً، وفي ذات الوقت تجعل له مكانة اجتماعية وتجعله ينافس غيره في تلك الضروب التي أصبح ينافس بها غيره.

فالهشاشة الجوهرية موضوع جديد وسابقة فكرية تنسب لي، وأحاول عبر هذا المقال أن أبين مواطن الهشاشة في الجوهر وألفت النظر لهذه المكنونات ، وأبرز أهمية الحضور الجوهري، الذي يشكل الشخصية ويلعب دور في إذكاءها، وجعلها تقوم بدورها الإجتماعي وتعيش حياتها بثقة وطمأنينة. فالهشاشة في الضمير وفي النفس نوع من الضعف النوعي الذي يعني بمواقف النقص القيمي والمبادئي، والنقص اللزومي للعقيدة والايمان الصحيحين؛ الذين يوجهان الشخصية للعمل الموافق للقيم الجوهرية المنوط بها بناء الدواخل وصياغة تركيبها بطريقة قويمة وممنهجة ، توافق الفطرة وتتسق مع الدوافع وتؤمن المخارج.

فالضمير يحتاج للتربية الأخلاقية والتي تحتاج الي المبادئ المناسبة لكل شخص، وتلك الموجهات أي المبادئ تكون حسب المنهج ؛ والذي يخرج من عقيدة ووازع معين، والإنسان أو الشخص حر في ذلك أي من أين يأخذ موجهاته ومبادئه وقبلها عقيدته، والعمل بتلك الموجهات والصبر عليها وتطبيقها والإعانة علي التمسك بها يخلف نوع من الايمان والذي يوصل ويؤسس لضمير مكون ومرتب بشكل متوافق مع تلك المبادئ وتلك الموجهات والعقيدة.

وأما الشق الثاني وهو النفس فهذا تشترك معه مكونات، مختلفة تسهم بشكل قوي في تكوينه الخلاق والمبدع، وهذه المكونات تتمثل في إدخال تلك الموجهات والمبادئ وغيرها من تكوينات ونوازع الي يقين ورسوخيات جوهرية تمر عبر مكونات معنوية كالعقل، والذي يتكون مشاركة بين الدماغ والقلب والضمير، وهذه المشاركة تدخل في صياغة المكنون النفسي الذي يتبلور في شكل برامج ورؤي ودوافع ومشاريع في أشكال مختلفة من العروض.

فالخواطر جزء أصيل منها، ويلعب التواصل معها كجزئية كبيرة في ذلك التكوين ويمثل التشبع الذي يخضع للتجارب والممارسات المختلفه، وجهة مهمة تثقل الكثير وتظهر العديد ،وتتواتر المكنونات ليظهر للعيون، وهذه المكنونات الجوهرية تحتاج لكل ذلك حتي لا تصاب بالهشاشة.

والنوع الآخر من الهشاشة يتعلق، بالمعرفة والتجارب والمهارات والقدرات وغيرها، وهذه تمثل أهمية بالغة إذ أن المهارات والقدرات وإكتسابها يحتاج لوقت، وهذا ما يبرهن ويبني الحكمة والتي تقتضي المجاراة والتمرس والوصول لخلاصات ونهايات قيمية صحيحة ومجربة ومعروفة النتائج وبالتالي تصبح خبرات وإضافات لها قيمتها وتقاس وتلهم الآخرين سواءاً كان بتبنيها أو العمل بها ، وهذا يؤكد علي تأكيد الأدوار ولعب الدور والوظائف بطريقة فيها شئ من الثقة والتأكد ومدعومة بقدر من الخلق والبناء الداخلي القوي، والذي يسهم في إتخاذ القرارات اللازمة.

وبالتالي تصبح الهشاشة الجوهرية معني ومصطلح جديد يضاف إلى قاموس المعرفة الذاتي والذي يدعم الإتجاهات المختلفة، ويغذي الروح ويساعد ويساند التخطيط الروحي والتأمل، وبالتالي يصحح القواعد ويبني مسارات أكثر وعياً ،وينوط به تحقيق للأهداف المرحلية في التخطي القوي بحياة أكثر إنتاجاً.

يحتاج البناء الجوهري إلى الوعي كضرورة وإلى الخيال وضبط الإنفعال، بطريقة تمكن من شحذ روح الإبداع ليتمكن الشخص من الإضافة والإضاءة لمن حوله ويحتاج إلى الهمة والتي تبني من الثقة و تكونت في الضمير، والتكوينات الأخري والمبادرة والتي تعتمد علي المعرفة والقدرة والكفاءة وغيرها، وهذه تحتاج لتجارب وتجرية حتي تظهر مكنوناتها وتظهر مخرجاتها بطريقة قوية تسهم في السند الذي يتغذي بالتشجيع المعنوي الكبير فيؤسس لسعادة وسرور داخلي ممتاز مما يسهم في تقنين الذات الموضوعية القادرة والمتمكنة من العطاء.

وتلعب هنا القيم والموجهات والمنهج دور كبير في جعل الفرد معطاءاً أو قادراً علي العطاء،كما تلعب القدرات والتكيف والوعي في جعل الفرد مبادراً.

فالهشاشة الجوهرية معني عميق ومصطلح ذو شجون حاولت فقط لفت النظر إلى مضاره والتي بت أراها حاضرة وشخصتها بطرق سأتحدث عنها لاحقا إن شاءالله.

ودمتم..