كتب: أحمد السيد
شاعر أحتقره المجتمع أول أمره حتى فرضت فروسيته على ذلك المجتمع أن يعترف به
هو عديّ بن ربيعة بن الحارث، يرجع نسبه إلى تغلب بن وائل، لم تذكر الروايات التاريخية تاريخ ميلاده. لقبه المهلهل بن ربيعة، وكان يكنَّى بأبي ليلى، وهو خال امرئ القيس الكندي الشاعر الجاهلي المعروف وصاحب المعلقة المشهور، وقد سُمِّي عدي بن ربيعة بالمهلهل؛ لأنَّه أوَّل من هلهل بالشعر ورققه كما قيل، كما تذكر بعض الروايات أنه أول من قال الشعر على الإطلاق.
كان المهلهل بن ربيعة شاعرًا فحلًا وفصيحًا من فصحاء العرب في الجاهلية، وقد لُقِّب أيضًا بالزير لأنّه كان كثير التغزل بالنساء فَسمِّاه أخوه كليب بن ربيعة بزير النساء، وقد ظلَّ عاكفًا على اللهو والشرب حتَّى قُتل أخوه كليب بن ربيعة فانقطع عن الشراب واللهو وقام يثأر لأخيه من جسّاس بن مرة من بني بكر بن وائل وخاض حرب البسوس الشهيرة.
ذكرت الروايات التاريخيّة سيرة عدد كبير من فرسان الجاهلية الذين عرفوا بالقوة والشجاعة، فالغاية المثلى لرجال الجاهلية كانت الوصول إلى الفروسية التي يصل إليها من يتحلَّى بالشجاعة والقوة والبلاغة والفصاحة والبيان، وقد شهدت الجاهلية وجود عدد من الفرسان العرب الذين جمعوا الشجاعة والفصاحة والبلاغة والقوّة في نفس رجل واحد، مثل: الحارث بن عباد، عنترة بن شداد، الزير سالم أبو ليلى المهلهل.
أمضى المهلهل بن ربيعة أربعين عامًا من عمره يقاتل بني بكر بن وائل في حرب البسوس ليثأر لمقتل أخيه كليب، وفي نهاية الحرب، قتل الزير سالم بجير بن الحارث بن عباد، فقام الحارث بن عباد وجمع حوله الناس من بني بكر بن وائل وهجم على الزير سالم وأسره وهو لم يعرفه، وبعد نهاية الحرب هرب المهلهل بن ربيعة إلى اليمن، وقُتل فيما بعد على يد عبدين من عبيده.
أما ألقاب المهلهل بن ربيعة كثيرة، ولكلِّ لقب قصة، فقد لُقِّب بالزير سالم، وفي هذا اللقب قيل إنَّ اسمه سالم وليس عدي، ولأنَّه كان زير نساء فقد لُقِّب بالزير، ولقب الزير لقب أطلقه عليه أخوه كليب، ومعنى زير النساء أي جليس النساء، كما لُقِّب بالمهلهل لأنَّه كان يلبس ثيابًا مهلهلة وقيل لأنَّه أول من هلهل الشعر.
يعد ديوانه من أشهر الدواوين في عصر الجاهلية وهو ديوان جُمعت فيه قصائد وأبيات إضافةً لنبذة بسيطة في المقدمة عن حياته كفارس، وعن الحرب الدموية الطويلة التي خاضها برفقة قبيلة تغلب ضد قبيلة بكر للثأر لمقتل سيدها كليب، وتتخللها الأبيات الشعرية التي كان ينشدها في مُختلف أحداثها التي من أشهرها:
نعـى النُّعـاةُ كليبـًا لي فقلـتُ لهـم ** مادَت بنـا الأرض أم مادَتْ رَواســيهـا
قَـتَـلْـتُــم سَـيِّــدَ الـنّـــاس ** وَمَـنْ لـيــس بِــذي مِــثْــــلِ
وَقُـلْـتُــم كُـفْــؤُهُ رِجْــــلٌ ** وَلـيـــس الـرَّأْسُ كـالـرِّجْــــلِ
ولـيــس الـرَّجُــلُ الـمــاجـ ـدُ ** ِمـثْــلَ الـرَّجُــلِ الـنّــــذْلِ
فـتـىً كــان كـألْـفٍ مـــِنْ ** ذَوي الإِنــعـــامِ والـفَـضْــــلِ






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي