بقلم: ولاء خليفة
منذ سنوات أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تطوير شامل في مناهج الدراسة، وتحويلها إلى مناهج جديدة تواكب تطوّرات المجتمع وتقدّم التكنولوجيا، وتُسهم في بناء عقلية حديثة لدى الطلاب، تساعدهم على فهم العالم الخارجي ومسايرة حركة التطوير، واكتساب معارف أوسع وأكثر صلة بالحياة.
وفي الحقيقة، بدا هذا التغيير في بدايته خطوةً مبشّرة، فهو يحمل فكرة جيدة ورغبة واضحة في النهوض بالتعليم وتنمية عقول الطلاب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
هل ينسجم هذا التطوير حقًا مع طريقة تفكير الطلاب؟
هل تُسهم هذه المناهج فعلًا في بناء عقل جديد قادر على فهم المجتمع وتطوره؟
وهل تلائم الأساس التعليمي الذي نشأ عليه الطلاب طوال سنوات دراستهم السابقة؟
الواقع المؤلم أن كثيرًا من هذه المناهج لا يراعي الفروق العمرية بين الطلاب، ولا يأخذ في الاعتبار صِغر سنّ البعض أو ضعف مستوى الفهم لدى آخرين.
أصبح الطالب يدرس من أجل الامتحان فحسب، لا من أجل المعرفة، وكأن الهدف الوحيد هو اجتياز الورقة الامتحانية، لا بناء عقل واعٍ قادر على التفكير والتحليل.
ومن أكبر الإشكالات في المناهج الدراسية الجديدة أنها لم تُبنَ على فهمٍ حقيقي لحال الطلاب ولا للفروق الكبيرة بين قدراتهم العقلية. فالطالب في الصفوف الأولى ما يزال بحاجة إلى فهم وإدراك أساسيات القراءة والكتابة أولًا، لكن ما نراه الآن هو أن هذه المناهج لا تراعي ذلك، إذ تقدم لهم موضوعات وأنشطة تفوق قدراتهم العقلية ومستويات إدراكهم بكثير.
والطالب في المراحل الأعلى يُطالب بحلول واستنتاجات لم يُمهَّد لها بتاتًا في السنوات السابقة.
فالمناهج الجديدة تجاهلت تمامًا أن كل مرحلة عمرية لها طريقتها الخاصة في التعليم، وأن الطفل يفهم ويدرك وينضج ويتطور تدريجيًا، لا يقفز قفزة واحدة كما تريد المناهج الدراسية الجديدة في السنوات الحالية.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي