كتب: محمد صالح
من منا حين فتح عيناه لينهل من معين الحياة لم يضع له هدفاً، أو له رسالة، أو رؤية يريد الوصول إليها
وتحقيقها، ويطرق كل الأبواب لينول مراده، ويجرب العديد من الطرق التي يتعلم منها كي يصل في النهاية.
من منا لا تلامس مخيلته هذه الأماني وتلك الأحلام، تواعد شمس غروبه الكثير من الآلام في سبيل الوصول، في سبيل أن تغمره رحلته بالكثير من المتعة، وأن يخيم علي بؤسه الكثير من الإطمئنان واللهفة والحب، وتجري علي واقعه مجريات كانت في أحلامه تعد من المستحيل، من منا لا تكتسحه فضولات تشبعت بها ذهنيته وصارت أرتال من التحلق البديع الذي يعده في وقت نوع من الوعد الكاذب والسراب البعيد، من منا لم تسقه أحلامه نحو قمم سامقة، تداعب مخيلته بعربدة أشواق تبدأ فاترة ثم تشتعل شيئاً فشيئاً.
المجد:
ذلك الأسطورة التي تمتد بعيداً، تحتاج للمزيد من الصبر وقوة الإحتمال كي تصل إلى مراميه،
يشكل المجد، غاية لنا وهو خلاصة الأهداف التي نضعها والتي تتوج بنهايات نسعي لها بكل ما..
أوتينا من قوة،من تجارب، وبكل ما أوتينا من فكر.
فالمجد مثلما يكون غاية شريفة، فالطريقة في الوصول إليه يجب أن
تكون مشروعة، لأن الوصول للمجد يشكل معاني الحياة التي تعلمناها، وما ترسخ في أزهاننا من دروس.
بيد أن الذي يضع له مجداً في حياته، هو في حد ذاته من القلائل الذين يبلون حسناً في حياتهم.. لأنهم مميزون، ولأن هذا يدفع في إتجاه وجود حياة حقيقية ودافعية تدفع بنا نحو الإنطلاق وتكون خلف بذل الجهد والإمعان في الإجتهاد نحو تحصيل وتحقيق الأهداف المرحلية، والتي بدورها تعزز مسيرة التواصل نحو الغايات العظمي،خاصة عندما تتعلق وتتداخل مع إحتياجات الآخرين والمبادئ والقيم الإجتماعية، وهذا ما يعكس نوع من القيام بالدور الإجتماعي، وسبيل لقيام الإنسان برسالته من أجل إعمار الكون.
الأمة التي لا تضع لها مجداً، يعني هذا ضياع مستقبلها، ويمثل ذلك أيضاً نوع من الضعف والزيلية التي لا تؤدي إلى الإسهام في الجهد العالمي،وهذا يخصم من مكانة الأمة ووضعها في زيل الأمم، كما يهدد ذلك مستقبل الأمم،فالمجد يمثل مستقبلها.
إن كنت تريد بناء مستقبل قوي، فعليك ببناء مجدك، وبناء المجد يحتاج لكل قيمك وموراثاتك الإجتماعية وعقيدتك ومثلك وبصمتك الشخصية؛ التي تمثل أفكار الشخص الفردية المتعلقة بثقافته،وتتعلق بهوية المجتمع والأمة التي تريد بناء مجدها، ويجب أن تصل إليه بطريقة تضع في إعتبارها المشروعية والتنافسية الشريفة حتي لو أخذ ذلك المزيد من الوقت،كما فعلت الصين حسب قواعد المجتمع، وحسب بنيانه المعرفي، فالوصول للمجد لا يعني الوصول النهائي والحقيقي، بل أنت تحتاج بعدها لعكس جوانب طريقة الوصول والتحدث عن مجدك، وهذا لا يتأسس إلا عن طريق المعرفة والبنيان المعرفي.






المزيد
هل المشكلة في الواسطة أم في النظام؟
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟