مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المبدع أسامة أحمد في ضيافة مجلة إيفرست الأدبية

Img 20240716 Wa0001

 

حوار: ياسمين رضا

 

من الصعب أن ترى نفسك بعين نفسك، وقد لا تعطيها حقها وتظن أنّ ما تفعله أنت هباءً فتتخلى عنه، ولكن عندما يخبرك مَن هم حولك بأنّ ما تفعله هو إنجاز يُذكر ويُشاد به، تتغير نظرتك لنفسك ولذلك الإنجاز الذي تقوم به وتعود إليه مرة أخرى.

 

الكاتب أسامة أحمد سراج، يبلغ من العمر ثلاثين عامًا، طبيب مقيم عصبية ونفسية، من أبناء محافظة الدقهلية.

 

أفصح د. أسامة عن بداية اكتشافه لموهبته، فقال بأنّه بدأ منذ مرحلته الإعدادية، حيث بدأ بكتابة بعض الكلام المتشابه بصياغة الشعر، واستمر في الكتابة على نفس النمط لعدة سنوات، ولكن بعد فترة من الزمن انقطع عن الكتابة لفترة كبيرة.

 

فقد قال بأنّه لم يكتب سوى تسع قصائد تقريبًا على مدار عشر سنوات، ظنًا منه بأنّ ما يكتبه بلا جدوى، وبعد مرور تلك الفترة، وبسبب داعمٌ قوي إذا وجد في طريق الجميع فسينال نجاحًا عظيمًا، ألا وهم الأصدقاء، فقد كان أصدقائه في جامعته وبعض من أصدقائه المقربين داعمًا أساسيًا له، يرون في كلماته ما لا يراه هو فيها، حتى بدأ يشعر هو الأخر بجدوى ما يكتبه، فعاد للكتابة مرة أخرى.

 

وبعد عودته كتب أغنية تحمل لحنًا خاصًا بأغنية أخرى، كتبها في يوم ال Fun day الخاص بدفعته، والتي حققت رواجًا كبيرًا، وبعد هذه المرة أدرك بأنّه لديه القدرة على الوصول إلى الناس بالشعر، فبدأ بالانتظام في الكتابة منذ أربع سنوات.

 

أخبرنا أيضًا بأنّ الكتابة ليست موهبة خالصة، وإنّما أيضًا مهارة يمكن اكتسابها والتفوق بها كثيرًا من خلال التعلُّم وتحتاج القليل من الموهبة.

 

وحينما سُئِل الكاتب أسامة عن مَن هو الكاتب الحقيقي ومتى يستحق لقب كاتب قال بأنّ الجميع يمتلك حق الكتابة، كما أنّهم جميعًا يمتلكون حق لعب كرة القدم، فلا بد من أن نُكفل للناس هذا الحق دون المبالغة في إصدار الأحكام عليهم.

 

كما ذكر بأنّ كل من يستطيع أن يُمسك ورقة وقلم ويعبر عن ذاته حتى لو كتب سطرين فقط، فهو كاتب، ولكن الكاتب القدوة بالنسبة له هو الذي يستطيع أن يتحرر من تمحوره حول نفسه، ويكرس جهوده ويرسخ موهبته لأجل قضية تخص المجتمع حتى وإن لم يكن على اتفاق معه في قضيته، ولكن المهم أن يكتب لأجل قضية.

 

 

وصرّح أسفًا بأنّه لم يكن من القُرَّاء الجيدين، لكنه مواظبٌ دائمًا على حمل ديوانيّ (المتنبي ونزار قباني)، وسماع أشعار (أحمد فؤاد نجم) وكل القصائد الغنائية، ومن فترة لأخرى يمكن أن يقرأ بعض روايات واحد من هؤلاء الكُتَّاب ( نجيب محفوظ، طه حسين، وخولة حمدي) لكنه يعتقد بأنّ تلك القصائد التي كان يتدارسها في مراحل التعليم المختلفة وخاصةً أشعار ( أحمد شوقي) الجزء المخصص للأطفال من ديوانه مثل قصيدة ( برز الثعلب يومًا) لها دور كبير في إنجذابه نحو الشعر.

 

أفعالنا الاعتيادية لا تخلو من النقد، كذلك طريق النجاح يحفه النقد من جميع الاتجهات، ولكن كما يرى كاتبنا، بأنّ الكاتب الجيد سيميز بين النقد الجيد ويستفيد منه، وبين النقد الذي يحتاج بذاته إلى نقد فيتجاهله.

 

الكثير يدّعي النجاح، ولكن الناجح حقًا هو مَن ترك أثرًا لنجاحه، فهكذا قدّم د. أسامة ما يزيد عن خمسين قصيدة غنائية، وديوانين شعر، ديوان ( سأغنّي الليلة) وديوان ( الموعد الأول)، وقال بأنّه حتى هذه اللحظة لم يتأكد من دقة عمله، حيث أنّ الناقد الداخلي لديه مُعقد إلى حد ما، فلم يرَ في شيء من أعماله المثالية حتى الآن.

 

لم يخلُ طريقه من الداعمين والمشجعين له، ولكنه كان يتخذ الشعر داعمًا أول له، فكان الشعر يساعده على مستوى حياته الشخصية في التكيف مع ضغوطات الحياة، وكان هذا حافز للاستمرار في الكتابة، وأيضًا ردود الأفعال الإيجابية التي كان يتلقاها من القُرّاء والمستمعين بعد كل عمل كانت ضمن الحوافز والأشياء الداعمة له، وكما يرى هو بأنّ لحظات الإحباط وفقدان الشغف تكون أكبر باعث ومحفز على الكتابة.

 

لا يرى فيما يفعله إنجاز كرؤيته لبيت من قصيدة يُكلل بالإعجاب والحب من شخص أُلقى البيت على مسامعه فكان معبرًا عنه، وتأثر به وحفظه في ذهنه ولو لفترة من الزمن، فكان يرى بأنّ هذا من أكبر الإنجازات التي يحققها.

 

أمّا عن أهدافه التي يسعى إليها، فهو يسعى نحو هدف سامٍ وهو ترك أثرًا طيبًا وأعمال تستطيع العيش في الأذهان لفترة طويلة من الزمن.

 

وفي النهاية ترك رسالةً قائلًا فيها:( تكمن مشكلة الأدباء في أنهم يستطيعون التعبير عن الناس في أدق صورة ولكنهم لا يستطيعون أن يقدموا حلولًا ونصائحًا سحرية للآخرين، بل يعتبرون ذلك طريقة للنصب، فكان الله في عون الجميع.)

 

وختامًا نتمنى له حظًا موفقًا وقدرًا موافقًا لما يريده وتوفيقًا من الله سبحانه وتعالى.