مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتب هادي عجم مع مجلة إيفرست

 

 

حوار: ضحى مهدي 

هادي اسم على مسمى، في الهاء هدوء وهيبة لا مثيل لهما، والألف إستقامة وإشراق، أما الدال فهي دليل على إنه أهل للخير، والياء يسر في المعاملة ويقين في أن القادم أفضل بإذن الله.

يلون القلوب بالبهجة من خلال أخلاقه و قلبه وقلمه، شجاع جدًا، يحمل الكون بمن فيه في قلبه الواسع ومخيلته الأنيقة، ولا يمل من السعي فهو لا يزال يسعى ويسعى، ويعلم أنه سيصل في نهاية المطاف.

يثق بنفسه، ويدرك أن الحب هو:

“أن ينتج الواحد للآخر،

المدى والمساحة والحريّة.”

 

تجده مع الإنسان في كل زمان وكل مكان، ولطالما كان قدوة للكثيرين، وكلنا فخر به فهنيئًا لنا وللأدب بأمثاله، وله منا كل التقدير والدعم والثناء.

كان لنا معه حديثًا مختلفًا، وقال لنا:

_من هو هادي؟

إنسان أولًا يعيش إنسانيته بشكلٍ كامل بكلّ مبادئها، وكما يجب أن يكون كلّ من يرتدي جلدٍ بشري، أحبّ أن أكمل الحياة دون أن أجرح فراشة، أن أعيش الحياة بلطفٍ، وبلطفٍ أغادرها.

_كيف كانت طفولتك؟

إن طفولتي بيضاءٌ جدًا، إذا كانت الطفولة عُصفورًا فمازلتُ أسمعها تصفق بجناحيها إلى الآن، تركَت داخلي حديقة جميلة جدًا، لذلك أحمل طفولتي حتى آخر العمر.

_تحدث لنا كيف اكتشفت ذاتك والأشياء التي تحبها، ومن اكتشف موهبتك؟

هناك في منزلنا الدافئ مكتبة صغيرة، أعتقد أنّ القراءة في الطفولة تنظف الخيال ليجد الإنسان مقصده بسهولة، وكلّ كتابٍ جيد قرأته هو معلمي الأول

لأنّ الكتب أكثر من سكن بيتي وعاش معي، وفي الحقيقة الحرب والغربة وحزنها في أيامها الأولى أول من قال لي أن أكتب، ودائمًا أشعر أن حنجرتي لاتكفي لكلّ الكلام، وأنّ القلم حنجرتي الثانية.

_لم اخترت دخول هذا المجال الذي درسته؟

أنا لم أكمل دراستي، في البداية عانيت ومازلتُ في النحو أعاني قليلًا، لكني أحاول أن أتعلم بما يتيسر لي من الوقت، أنا أعمل بمجالٍ آخر بجسدي وعقلي، وأمارس الكتابة بقلبي وخيالي، لكنها منزلي وأقرب أصدقائي.

_ماهو طموحك الذي تسعى لتحقيقه؟

الطموح العاطفي أن أجد الحبّ الذي قرأتُ وكتبتُ عنه،

الطموح الأدبي أن أصدر أول كتاب دون أن أخذل من يقرأه.

_من هو الداعم لك دومًا؟

الكلمة اللطيفة من أيّ أحد، حتى ولو كانت من شجرة.

_ ماهي الطقوس المفضلة لإتمام أي عمل بالنسبة لك؟

إذا أردتُ إتمام عمل ما، مهما كانت الطقوس سأقوم به،

لكني أحبّ اللحظة التي أشعر بها أنّ خيالي لمس غيمة.

_ضع لنا نص من نصوصك المميزة.

صباح اسمكِ والتين والزيتون

والماء والسفينة، وكلّ الآيات التي كانت من تراب،

وصارت أصابعًا وياقوت

صباح الضفيرة المهيئة

للطمات الهواء، والمواويل

للخصرِ الذي يمسح دموع الريح بكلمة أنثى، لكلّ الأغاني التي من لحمكِ وعظمك

صباح الساعد والمعصم والأساور، التي ترن في فؤاد العصافير، وتوقعنا في أناشيدها، صباح الكلمات التي تخرج من فمكِ فتلتف الأرض حولها، صباح يديكِ التي تتحول

من جلدٍ إلى ثمار،

وأصابعكِ التي تجعل للوطن عدّة أسماء،

سوريا وخنصر وبنصر.

لاتستطيع أن تتعلم كتابة الشعر من المدرسة فقط، أنا تعلمت الكتابة من امرأةٍ تُسرّح شعرها.

_من هوَ كاتبك المفضل؟

أنا أحبّ الشعر جدًا، والأسماء كثيرة جدًا أحبّ المتنبي، ابن الفارض، رياض صالح الحسين، أنسي الحاج، محمود درويش، جوزيف حرب،

عبدالعظيم فنجان، هاني نديم، شارل بودلير، الجواهري، البحتري، غسان كنفاني، ممدوح عدوان، حسن سامي يوسف، مظفر النواب، والأسماء كثيرة.

_صف لنا الأدب بكلمتين.

إنه كون واسع جدًا ونقي.

_صف لنا بلاد الياسمين بكلمة.

الاقتراب منها مؤلم، والابتعاد عنها مؤلم أيضًا.

_ أخبرنا عن تجربة مررت بها وأفادتك جدًا في شتى مجالات الحياة.

أنا لاأعتقد أنّ تجربة واحدة تستطيع أن تفيدكَ في كلّ مجالات الحياة، لكن حسنًا الغربة كانت أفضل الكتب وأقساهم وأفيدهم.

_هل لديك موهبة أخرى؟

لاأريد أن أسمي الأشياء موهبة حتى لو مجازيًا.

_ما نوع الكتب الذي تفضله؟ وهل تنوي نشر كتاب لك يومًا ما؟

الشعر أجمل الفنون بالنسبةِ لي، نعم خلال عام سيكون الكتاب جاهزًا إن شاء الله.

_كلمة شكر توجهها لكل من عرفك، ورسالة لكل شخص يسعى للنجاح.

بصراحة لن أشكر من عرفوني، بل سأشكر من عرفتهم وتركوا أثرًا لطيفًا داخلي ولو بكلمة.

ورسالتي هي: “كن عنيدًا بالدفاع عن طُموحك.”

وفي الختام نتمنى لمبدعنا القدير، مستقبل باهر يليق به، وله مني ومن مجلتنا تحية طيبة إلى يوم يُبعثون.