مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتب “محمود جمال” في حوار خاص بمجلة إيفرست الأدبية 

 

 

حوار: حبيبة محمد علي

 

ليس كل ما يُكتب يُقرأ!

جملة تحوي في جعبتها معنًا ذا أهمية كبيرة يجبُ أن يفهمه الكثير من الكتّاب والقراء أيضًا، فعلى الجميع أن يكون انتقاء الكتب أمرٌ مهم بالنسبة لهم، وأيضًا أن يكون الهدف واضح أمام كل كاتب لديه الفِكرة التي ستفيد القارئ وتكون سببًا في نفعه فيما بعد.

 

تتقدم مجلة إيفرست الأدبية بعمل حوار صحفي مع المبدع “محمود جمال” والذي وُلِد بالقاهرة، عام1997 بشهر أكتوبر.

 

بدأ محمود الكتابة منذ نعومة أظافره، وكان سبب اكتشافه لموهبته مواضيع التعبير في مراحل تعليمه الابتدائية والاعدادية، لكن البداية التي ثبت بها نفسه باستمراره وسعيه نحو التطور بمجال الكتابة كان في عام 2015 حيث أنه كتب مجموعة كتابات بسيطة ومن ثم تطورت لتكون؛ رحلة يحيى، الرواية الفانتازيا الوحيدة حتىٰ الآن في مسيرته الأدبية.

 

لديه كذلك العديد من الروايات وهما “رحلة يحيى، عنبر تاء، رسائل محرمة، شجرة آل يس” ويقصُّ لنا فكرة تأليف كل من هما، فبالنسبة لرواية “رحلة يحيى” الولدُ المغامر المُحب للرجوع بالزمن ولم يصدقه أهله ولا حبيبته، لكنه نجح.

 

أما عن “عنبر تاء” كاتب مغمور يحلمُ بالشهرة، يقف على المسرح ليتكلم مع جمهوره المقدر بالآلاف، ثم يكتشف أنه مجرد شخصية في رواية أحدهم، لتكون النهاية غير متوقعة لأي قارئ، غير أن اسمها كان مبهمًا بعض الشيئ فقد ظن الكثير من القراء أنها رُعب أو تميل إلى الفانتازيا، لكن الحقيقة إنها رواية واقعية نفسية.

 

و “رسائل محرمة” كانت في البداية تعتمد على الرسائل، ثم تحولت لرواية كاملة مع زميلته، أ/سما، فكان هو من يسرد شخصية آدم وهي شخصية أيزابيلا الفرنسية القادمة مع الحِملة الفرنسية لتقع في غرام آدم الظابط المصري.

 

أما عن شجرة آل يس فقد ذكر أنها لها مكانة خاصة بقلبه ولها احترام خاص، الرواية تدور في صحراء مصر، معركة بين أخيْن في زمن قديم لتمتد لمئة عام، شخصية يس مهمة ومُلهمة له، الجد الأكبر المكافح لقبيلته في صحراء مصر، الأحفاد الأقوياء المؤمنين بالله ضد أحفاد أخيه الكافر، والشجرة رمز القبيلة.

 

ويمتعنا باقتباس من شجرة آل يس:

 

مرَّت فترة على غياب راجي عني، تأكدت أنني حبلى، اشتقت له، اشتقت لأصابعه العريضة التي تُداعب أصابعي الصغيرة، جدتي كانت تُخبرني عن الحب:

  • الناس أطبايق وأبنايق وحبيبي غير، كل قوة فوقها قوة إلا قوة الحب، لا قوة فوقها، تسيطر على الفؤاد، وأنا أحببت جدك يا مُنيرتي، أحببته كما ابني، أبي، رأيت داخل عينه البنية ما لم أراه في الذئب، ولم يَبُح به الأسد ولم يقدر عليه الإبل صبرًا.

غاب راجي وغابت الابتسامة عنِّي، تُجبرني أمي وهي على مضجعها بالطعام، من أجلي ومن أجل صغيري.

تبسمت برهة عندما تذكرت:

  • أريد برسيمًا للماعز.

فوالله لا يكفيني تجهيز كل البرسيم لأنظر في عينه؛ كان يُخبرني أنني بطيئة، ولا يعلم أنني أتعمد التأخير لأنظر له.

“عكاب لخبار اتجيبو ارواية”؛ لكن للأسف… لم تأتِ قافلة مياه في الفترة الأخيرة.

لو غاب راجي أكثر من هذا هل ابني يولد يتيمًا؟ فرضًا بنت؟ ستفقد ظهرها قبل أن تفهم معنى كلمة “ظهر”

 

يبلغنا أيضًا عن روايته التي ستشرف المعرض هذا العام، رواية “الشماشرجي” حيث أنه قال:

 

روايتي القادمة مع دار عصير الكتب، رواية” الشماشرجي” مئة عام من حياة شحاته.

رواية تاريخية مصرية، تفتح آفاق جديدة للقارئ من خلال أحداث مستمرة في مصر بداية من عام 1800 حتي 1900.

محمد علي وأولاده وأحفاده وغيرهم من الشخصيات التاريخية التي ماتت ولم يمت تاريخها، فالرواية الأخيرة بالنسبة لي اعتبرها تاريخ لفترة مهمة لمصرنا، بالتالي تأكدت من كل حرف مكتوب وتمت مراجعته كثيرًا، حتى خرجت بالشكل الآخير لها واختيار الفاظي والمعاني والكلمات بالتأكيد مختلف، غير أن كل رواية لها قصة داخلي ولغة خاصة بها وحياة وعالم مختلف.

 

وها هو اقتباس مميز منها:

 

قضيتُ ليلتي وأنا أضحك على كلامه، جلسة تحضير أرواح! معقولة والي مصر مجنون لهذه الدرجة!، نمتُ بالكاد ساعتين ثلاثة لتخيلي اليوم التالي بما فيه من مصائب لا يرضاها الله، الموعد بعد صلاة الظهر، دخلت القصر لأشتم رائحة بخور غريبة تفوح، ثلاثة رجال بجلاليب عجيبة شكلها وعمم مختلفة يجلسون القرفصاء أمام مكتب سعيد باشا، دخل الخادم ومن خلفه الثلاثة رجال، تأخر سعيد دقائق ثم جاء وهو يتصنع الجدية وعدم الخوف، جلس في مقدمة الطاولة، الثلاثة رجال يمسكون في بعض، كُنت أنا ورئيس الخدم والدفترار والقومندان، أمسكنا أيادي بعضنا بقوة، نضحك عنوة، لكننا نعود -سريعًا- لرسم الجدية على وجههنا، تمتم كبيرهم الذي علمهم السحر بكلمات مبهمة غريبة، والأثنان يرددون خلفه بخفوت، طلبوا مننا غلق عيوننا وتركيز حواسنا على الروح المراد وصولها بالسلامة، طلب سعيد باشا أحضار روح نابليون، كرر الكبير “نابليون بن بونبارت” كثيرًا، حتى ابتسم، ضرب أسفل الطاولة بقدمه -كما قال هو-، صرخ ثانيهم: مرحب يا نابليون.

فتحنا أعيننا لنرى ماذا حدث، ظلام دامس، الكل في أماكنهم لم يتحرك فينا أحدٌ، قال: تكلم مع نابليون يا حضرة الباشا، أخبره ما تريد والإجابة عندي من خلال ضرب الطاولة كما يأمرني هو.

-ترى جدي الباشا يا نابليون؟

طرقت الطاولة مرة دليل على الموافقة.

-سعيد بي؟

طُرقت مرتان… دليل على الرفض.

-ما الحل لأرضاء الناس؟

صرخ أحدهم بصوت مبحوح لمدة ثوان فقال كبيرهم: روح نابليون في جسده، تكلم معه مباشرة.

-نابليون؟ أأنت هذا بالفعل؟

-نعم يا سعيد، أنا نابليون بن بونبارت أقوى قائد عسكري لفرنسا.

……………

 

كما أنه يشاركنا بعض الكتب التي قد قرأها وأثرت فيه بشكل كبير ومنهم:

 

كل شيئ هادئ على الجبهة الغربية، ترجمة محمد عبد العزيز،

القبر العمودي، ترجمة سمر عزت،

ضارب الطبل، ومنافي الرب للكاتب أشرف الخمايسي،

الطنبورية للعبقرية لرضوى عاشور،

ففي الرواية الأولىٰ كان إحساس حالة الحرب والرعب والجثث مجرد تخيل… ماذا لو؟

 

أما الثانية، الطفل المتعلق بلوحة ويهرول وراءها لمعرفة قصتها كان سبب تأثيري بها غير الحكايات الجميلة المكتشفة في الرواية.

 

ضارب الطبل… فقد كان تخيل إنسان يعلم موعد وفاته!

مرعبة وكان ذلك فكرة الرواية باختصار.

 

منافي الرب حالة صعب تكرارها ولو حتى بعد مليون عام.

 

الطنطورية لحبي لفلسطين.

 

فكما أن لديه العديد من النجاحات والانجازات بمسيرته الكتابية، لا بد وانه قد تعرض لعقوبات تعيقه عن طريقه ومنها، دور النشر فأصبحت تدار بالمهازل والوسائط وقلة الخبرة والقراءة، المال هو المتحكم الأول والرئيسي في عملية النشر، وكلما تدخل المال في الكتابة، كلما زادت مهازل المكتوبة على الورق؛ إلا ما رحم ربي.

 

ويوضح لنا كذلك إجابة لسؤال يجول ببال الكثيرين وهو هل الكتابة مهارة أم موهبة!، فيرىٰ ان الكتابة رزق في مقام الأول، وموهبة تليها مهارة فيجب تنميتها بالقراءة والكتابة والحذف.

ليس كل ما يُكتب يُقرأ.

 

يقول أيضًا بأن الكتابة باللغة العامية لا تعتبر كتابة على الإطلاق، وهناك من يظن أن كتابات نجيب محفوظ وخيري شلبي-رحمهما الله- عامية،

ومن يقول ذلك يستحق لقب ممثل كوميدي بجدارة.

 

 

ويحبذ القراءة للكاتب المبدع رحمه الله، خيري شلبي، فقد ذكر بقوله أنه أفضل من كتب للفقير وعلى الفقير، وللفلاح والصعيدي، خيري شلبي من وجهة نظره يستحق النوبل.

 

ويقدم أيضًا نصيحته للكتاب المبدئين:

 

نصيحتي للكُتَّاب في بداية حياتهم الأدبية، تأكد بأنك تَكتُب ما تحب قراءته، لا تكتب لمجرد شهرة أو مجد، فالقراءة في الأساس للفقراء، يحاولون قراءة صفحات تنتشلهم من فقرهم، يروا في أنفسهم أبطال العالم من خلال صفحاتك، اقرأ كثيرًا قبل أن تكتب قليلًا.

 

يفوه كذلك بأن مثله كمثل أي كاتب، يطمح للشهرة وعدم نسيانه من قِبَل جمهوره حتى بعد وفاته بأعوام طويلة، وحلم الجوائز المداعب لعقله وقلبه منذ فترة.

 

وفي ختام حوارانا هذا والذي استمتع كلانا به نشعر بالفخر بموهبتنا على إصرارها وصمودها هكذا ونتمنى لها النجاح والازدهار والفلاح دائمًا، ونطمح أن نراها دومًا في تطور وتمدُّن في تحقيق الفوز على الدوَّام.