حوار: زينب إبراهيم
للعزم أناس سلكوا طريقه بشغف ليتذوقوا من كأس النجاح والتفوق، لكن كاتبنا المتألق لهذا اليوم ظل وراء أحلامه.
حتى نالها وأصبح له مقر بين عظماء الأدب في شتى مجالاته، هيا بنا نتعرف عليه أكثر.
نبذة تعريفية عنك.
عبد المنعم، كاتب روائي ومؤلف مسرحي. هكذا يعرفني المختصين في المجال الثقافي والقراء.
أما أنا أعرف عن نفسي بأني إنسان حالم، ينقب عن الجمال وسط هذا الركام من القبح.
كاتب مغامر أحاول أن أنقذ نفسي من ماهو بشع بممارسة الكتابة؛ فالكتابة تنقذني حقًا.
قبل أن تكون الكتابة –بالنسبة لي- هواية هي حبل نجاة كي لا أتوه في متاهة الانهزامية ولا أغرق في قاع الأسئلة العقيمة، التي ليس لها جواب.
من مواليد 1990م في عام الحزن، أو كما يسميها التاريخ؛ أبان العشرية الحمراء.
ولدت في فصل الشتاء، لهذا أحمل مزاجيته وبرودته وارتباكه الجميل.
لا أحسن التعريف بنفسي، أعتبر ذاتي سؤالا متشعبًا!
حتى وإن عرفت عن نفسي سأعرفها بأنها مثالية؛ مثالية جدًا.

ماهي أعمالك الأدبية؟
لدي إصدارات في الرواية والمسرح والمقال.
صدرت لي أول رواية عام 2015م بعنوان “المتحرر من سلطة السواد”، نوفيلا موجهة للناشئين.
هذه الرواية حائزة على الجائزة الوطنية للرواية القصيرة عام 2014م.
وأيضًا رواية “بقايا أوجاع سماهر” صدرت في طبعتها اللبنانية عام 2017م، وفي طبعتها الجزائرية عام 2018م.
هذه الرواية بجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب علي معاشي 2017م.
وأيضا رواية حبيبتي زانية (حكاية الوهراني المقلقة) صدرت عام 2018م عن دار شهرزاد للنشر والتوزيع بالأردن.
هذه الرواية أحدثت ضجة كبيرة بسبب العنوان، ولكن هذه الضجة أعتبرها مبالغ فيها.
كون العنوان موجهًا للمدينة السوداء وليس للأنثى؛ لابد أن نقرأ قبل أن نمارس فعل النقد الكاذب.
وأيضاً صدرت لي رواية “قد بلغت من الوجع عتيًا” عام 2018م عن دار المثقف للنشر والتوزيع.
تناولت فيه أحداث الحرب في سوريا في البدايات.
ورواية “لنرقص الترانتيلا ثم نموت” صدرت في طبعتها الأولى عام 2019م وطبعتها الثانية 2023م عن دار فواصل للنشر والتوزيع.
وهذه الرواية حازت على جائزة محمد ديب الكبرى للإبداع الروائي2020م (فئة الرواية المكتوبة باللغة العربية).

وصدر لي أعمال في المسرح، مسرحية “شعائر الإبادة” صدرت عام 2020م عن دار راشد للنشر بالإمارات العربية المتحدة.
هي المسرحية الذهنية الطويلة الموجهة للكبار نالت الجائزة الأولى جائزة الشيخ راشد للإبداع.
أيضًا صدرت لي مسرحيتان بعنوان “المبشرون بالجنائز” عام 2021م عن دار فواصل.
ويحتوي الكتاب على مسرحية بعنوان: “المبشرون بالجنائز” هذه المسرحية التي صنفت ضمن أفضل عشرين نصًا مسرحيًا عربيًا في جائزة الهيئة العربية للمسرح.
وأيضا مسرحية “غواية الشيطان الرحيم والحب” التي نالت جائزة كاكي الذهبي للكتابة الدرامية.
ولدي كتاب مسرحي بعنوان: “الطارق أبواب الخلود بعكاز نبوءة مجنونة” صدر عام 2021م عن دار فواصل للنشر والإعلام.
وفي المقال صدر لي كتاب بعنوان “سلطة الماريونيت: مقالات فكرية يكتبها الحراك السلمي.” عام 2019 عن دار الماهر للنشر والتوزيع.
هل لك أن تشاركنا آخر رواية قمت بكتابتها أو قرأتها ؟
آخر نص روائي كتبته بعنوان: “الصراط الأعوج” ما زلت في مرحلة تدقيقه وتحريره، ربما سيكون جاهزًا عام 2024م.
لن أتحدث عن تفاصيل النص، حتى أعلن عنه رسميًا، ولكن تناولت فيه موضوعًا لم أتطرق له من قبل سواء في الرواية أو المسرح أو سلسلة مقالاتي.
أما آخر كتاب قرأته بعنوان: “ثلاثون دهشة”؛ وهي مختارات من القصص الجزائرية الجديدة، “أنطولوجيا” من جمع وتقديم “أخيل التلي”.
وقد شاركت في الكتاب بقصة قصيرة عنوانها: “تلك السيدة الطاعنة في الوجع”.
ماهو العمل الذي ترى أنه أهم إنجازاتك؟
بالتأكيد هو آخر الأعمال، لأنه يعتبر النص الذي أمارس فيه التجريب وأطرح فيه القضايا بكل حرية، أعني هنا مسرحية شعائر الإبادة.
كونها تنتمي إلى المسرح الذهني غير قابل للتجسيد، فيه فلسفة الحرب والقصف والموت.
من خلال هذا العمل انتقدت نفسي قبل أن ينتقدني غيري، خاصة في محور الجوائز الأدبية، غصت في عقلية المثقف والفنان وضحايا الحرب.
هذه المسرحية أعتبرها من أبرز أعمالي على الإطلاق، وأنا في طور تعديلها لتكون قابلة للعرض؛ وهذا صعب جدًّا.
ما رأيك في مقولة “القلم لا يخشى البوح بما تضمره الذات”؟ وعلى ضوء تلك المقولة ما رسالتك لكل من يبدأ في مسيرة أحلامه، لكنه يخشى الصراع الذي يقام بينه وبين الواقع؟
بالعكس أكبر مواجهة تكون بين القلم والذات، الذات بطبعها متمردة ومتحررة والقلم يقيد بوحها.
القلم لا يبوح بكل ما تكتنزه الذات المبدعة.. القلم مُلاحِق ومحاسب وقاضي.
أما الذات تؤمن بقانون الحرية الطبيعية، لهذا نجد العقل دائما المراقب لهذا الصراع ويهذب ما يخرج من كلا الطرفين.
أما رسالتي للمبدع أن يضع دائما أفكاره مشفرة، وغير جاهزة (رمزية)؛ هذا هو السلاح الوحيد للحرية.
وللكتابة بروح فنية وجمالية وللهروب من سلطة الرقابة، والحدود التي يضعها القلم وضبط تمرد الذات.
هل لك أن تشاركنا بعضا من إبداعك؟
أشارك قراء المجلة هذا المقتطف من روايتي قد بلغت من الوجع عتيًا:
(( هم يراهنون على الوقت الذي يعيشون خارجه بأفكارهم وهمومهم وتطلعاتهم.
ونحن كذلك نراهن على الوقت ولكن الوقت، الذي نعيش داخله بأفكارنا وهمومنا وتطلعاتنا.
نحن أصحاب الوقت الذي يريدون اغتصابه منا لكنه سيظل ملكنا، أسلحتهم تقليدية وأسلحتنا فتاكة قد نلجأ لاستخدامها في اللحظة الأخيرة لنقول لهم:
“كش وهم”.هم يهاجمون، ونحن لم نزل صامتين لم ندافع بعد، فكيف إن بدأنا الهجوم؟
دعهم يخسرون كل أسلحتهم الوهمية سلاحًا سلاحًا وسنرى ما الذي سيبقى في جعبتهم.
هم يقولون إنهم سيقاومون حتى الرمق الأخير من الحياة، ونحن سنقاوم حتى الرمق الأخير من الحب.
ولنرَ أي الرمقين سيستمر ويخلد… لا يمكنهم أن يفهموا أنَّ الحب رحلة وليس محطة تنتهي بالزواج. ))
https://www.facebook.com/profile.php?id=100089691648699&mibextid=ZbWKwL
ما الذي يضيف إلهام الى قلمك؟
الأمكنة العتيقة، الروائح؛ خاصة العنبر، والأصوات (أحب الكتابة في الضجيج)، والقطط.
وأيضًا أن أكون محاطًا بصور الراحلين عنا إلى ديار الحق، لا أعلم ما السبب، ولكن كل تلك التفاصيل تعطيني رغبة في مواصلة الكتابة.
ماهي معايير نجاح وتميز أي كاتب من وجهة نظرك؟
لا توجد معايير ثابتة، المهم أن يكون قارئًا ويفتخر بهذا قبل أن يفتخر كونه منتجًا للنص.
وأن يحلل ما يقرأ، وأن لا يكون قالب جاهز للأفكار، لا بد من شيطان التمرد أن يسكنه.
الكاتب الناجح لا يكون خاضعًا لنصوص أخرى، دائمًا يأتي بشيء ليس مألوفًا.
ويحرك الساكن بداخلنا، و يثور وينقلب على النظام الكلاسيكي، ويسعى للتجديد والتجريب وخلق التفرد، والأهم من كل هذا أن لا يسعى لمجاملة المتلقي بقلمه.
هل تعمل على عمل جديد من أعمالك الأدبية؟
نعم نص روائي ويوازيه نص مسرحي شعري.
هل لديك أي موهبة خارج نطاق الأدب؟
لدي موهبة خارج جنس الأدب والمسرح، كتابة السيناريو وتحليل المسلسلات (سأجمع كل هذا في كتاب).
كما أني أحب الطبخ وتربية القطط.

منذ متى بدأت مسيرتك الأدبية؟
لا أذكر متى بالتحديد، كل ما أذكره أني بدأت شاعرًا، وكانت عائلتي الصغيرة جمهوري، خاصة أختي الكبرى (أم السعد) قدس الله سرها، التي كانت تسمعني بحب واهتمام.
أذكر أول بيت شعري كتبته:
قل يا هذا من بكا** لقد سمعت صراخ نساء
لقد عاد من ساحة الوغى** ويده ملطخة بالدماء.
بعيدًا عن الوزن والقافية وجماليات الشعر، ولكنه كان أول نص شعري لي.
هل لك أن تطلعنا على محتوى كتاب من كتبك؟
سأحدثكم عن تفاصيل رواية لنرقص الترانتيلا ثم نموت.. في هذه الرواية تطرقت للحديث عن المجتمع الفلسطيني، حيث سلطت الضوء على عاداته وتقاليده التي انتقدتها بشدة.
تحدثت أيضًا عن علاقة الشعب الفلسطيني، بقضيته التحررية الفلسطينية وإسترجاع الأرض، وكانت الرواية تحاول الإجابة عن سؤال: هل الفلسطيني مؤمن بقضيته أم لا؟.
لقد جاءت هذه الرواية كنقد للفرد الفلسطيني، وتعارضه وتعريه ولا تصوره على أنه ملائكي الذات؛ كما تصوره كل الروايات المعاصرة.
وملامح التمرد ظهرت في بطل الرواية «جواد» هو شاب فلسطيني فقير ويتيم واجه الحياة بصعوبة، يحب الفن والأدب، مؤمن أن قوة الفن أكبر من قوة السلاح.
يحاول «جواد» أن يواجه بيئته التي تحتكم على الأعراف القديمة وتقدسها، ويحاول أن يجدد لهم فكرهم ولكن كل محاولته باءت بالفشل.
في مقابل يقع البطل في حب فتاة متحررة وكاتبة، ولكن عائلتها ترفض أن يرتبط بها بحجة أنه فقير ولا يناسب مستواهم الاجتماعي، ولا يناسبها في المستوى الفكري.
من هنا يحقد البطل على مجتمعه وعلى الطبقية ويحاول أن يثور على الفكر الرجعي، هذه الحادثة تزامنت مع استشهاد خطيب أخته في المقاومة.
من هنا قرر أن يلتحق بصفوف المقاومة كنوع من جلد الذات والثورة.
بعد مسيرة مقاومة تحررية يقع «جواد» أسيرًا في سجون الإحتلال الإسرائيلي وبعد سلسلة من التعذيب يحكم عليه بالمؤبد وفي سجن انفرادي.
من هنا يقرر جواد أن يكتب روايته الخاصة بعيدًا عن أحقاد وتناقضات مجتمعه.
الذي يسير بكل عماه وراء الأعراف الجامدة، ويختار أن ينتصر لنفسه في الخيال.
فيكتب رواية بعنوان: “احتراق” ويكون أبطالها من فلسطين ولكنهم يعيشون في إيطاليا.
هناك يمارسون كل أنواع الحرية الفكرية والجسدية والتحررية، وتنتهي الرواية بنهاية سعيدة غير تلك النهايات المأساوية، التي اعتاد عليها الفلسطيني في حياته الواقعية.
من كان الداعم لك في مسيرة نجاحك؟ وماذا تود أن تقول له؟
شكرا لذاتي لأنها دائمًا تدعمني، شكر لــ الأنا لأنها دائما تحفزني، شكرًا ليدي.
لأنها الوحيدة التي تساعدني على النهوض عندما أسقط، شكرًا لقلمي لأنه الوحيد الذي ألهمني كل تلك الرؤية.

إن قمت بمواجهة أحد من النقاد ماذا ستقول له؟ وهل أنت مستعد لتلك المواجهة؟ وماهو سلاحك في تلك المعركة؟
لا توجد حرب بين الكاتب والناقد، هناك علاقة تكاملية، بلا نص لا يوجد نقد، وبلا نقد لا فائدة من النص.
دائماً نحن نخشى النقد مع أن النقد يدعم النص، ويظهر مواطن الضعف والجمالية فيه.
أرى أن الناقد مبدع يخلق نصًا من نص آخر وهذا فعل صعب جدًا.
أستغرب دائمًا من تناقض الكتاب عندما يغيب النقد يشتكون وعندما يظهر النقد يشتكون أيضًا.
كما أستغرب من النقاد أحيانا لا يتعنترون إلا على الأعمال الضعيفة.
شخصيًا لا أواجه النقد إلا بالنص الجيد والجاد.
مارأيك في الحوار؟
الحوار جميل وممتع، والأسئلة إجاباتها تجول في داخلي بعمق، في الحاضر والماضي، في نصي وفي حياتي.
مارأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟
كل من يناضل من أجل الأدب يسمى مناضلًا ثقافيً، ففي هذا الزمن أصبح الدعم الأدبي ضعيف جدًا، حتى الحوارات أصبحت توجه لأصحاب القلم الرديء.
ومن بين المنابر الجادة والمجتهدة التي تدعم الحراك الثقافي والأدبي.
هي مجلة ايقرست الأدبية أعظم داعم لأصحاب الأقلام القوية والفكر الجميل.
فكل التوفيق لكل طاقمها المجتهد والمناضل والوفي للأدب وللثقافة.
وإلى هنا ينتهي حوارنا الشيق والرائع مع الكاتب المبدع:
“عبد المنعم بن السايح” آملين لقلمه وله، مزيد من التفوق والنجاح الممزوج بالإبداع والتألق السرمدي والإزدهار، فيما يطمح إليه.
وإلى لقاء آخر مع مبدعين الأدب العربي، الذين ساروا بشغف وإصرار نحو القمة وتحقيق أحلامهم.
نترككم مع المبدع وقلمه المتألق، وله مني ومن مجلتنا المتميزة أرقى تحية.







المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.