حوار: حبيبة محمد علي
أن تكون كاتبًا عليك أن تتعايش بين الأحرف وكأنها عائلتك أن تجعل منها نسيج أحلام مزهرة، بريقٌ يضئ لكَ عتمة الليل ويبثُّ فيه أنوارًا من الأمل والتيمُّن، إن ابتغيت الكتابة فعليك أن تكون منها ولها
لدينا اليوم موهبة فريدة وابنة للحبيبة سوريا كاتبة تحوي في جعبتها الكثير من التميز والإبداع، أبهرتنا ببراعتها وإتقانها في انتقاء أحرفها وكلماتها، فلقد تأمَّلنا جدارتها في حبكتها للغة وتألقها في بناء أفكارها وجعلها نورًا يُهتدى به دائمًا
هلّا عرفتنا من تكون كنار؟
كنار عبدو هي فتاةٌ عاشقةٌ للحياة، ابنة القصائد وأخت الأدب ربّما ولدتْ بين حرفين أو سطرين لعطر الورد، هي تحاول أن تنسج من الحروف بضعة أملٍ وحياة تختلف قليلًا عن حياة الآخرين.
منذ متى وأنتِ تكتبين وكيف بدأتِ في مجال الكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكتابة حين كنتُ طالبةً في الصف التاسع عندما تساءل قلبي عن المعنى الحقيقي للحب، وبدأتْ أناملي بغزل نصٍ يعبق برائحته، كان هذا النص مفتاحًا فتحت به باب الموهبة لأتخطى عتبة الكتابة وأبدأ بخطِّ حروفٍ من أمل.
ما العواقب التي قابلتك خلال مسيرتك الكتابية وكيف تخطيتها؟
هناك مَن كان يصف كتاباتي بالضعف وهناك مَن حاول كسر جناح قلمي، ولكنْ كان لقلمي أذنٌ من طينٍ كلما سمعَ نقدًا ازداد إصرارًا وجعل من ذاك النقد درسًا وسببًا يجعله يحاول التفوق في حياكة أجمل النصوص ولقد نجح وهو يحاول مرارًا التميز ببصمته التي تركتْ أثرًا في قلوب محبيه.
حدثينا عن إنجازاتك؟
هي إنجازاتٌ بسيطة ولكنْ تفرح القلب وتسعد النبض
نشرتُ روايةً لي بعنوان “طيف أحلامي” عام 2021
وشاركتُ بعدة جرائد ومجلات ورقية وإلكترونية
وكان لي شرف الظهور على المسرح لألقي نصًا من كتاباتي، وأخيرًا نشرتُ قصةً لي بعنوان “أهواك بلا أمل” عام 2022
وشاركت بكتابة كتابين مع أصدقائي المبدعين.
ما هي أحلامك مستقبلًا؟
أنْ أستمرَّ على الطريق وأنْ أحافظ على بصمتي المميزة في الكتابة، وأنْ أسعى جاهدًا للوصول إلى المكان الذي يليق بي كمبدعة، وأن أتخطى جميع العثرات بحنكة الكاتبة التي لا تيأس أبدًا.
من الدعم لكِ أثناء مسيرتك الكتابية؟ وماذا توجهين له؟
أبي وأمي
وأقول لهما بأنّهما سر نجاحي وتفوقي والأمل الذي لا ينقطع عن قلبي أبدًا.
هل تعتقدين أن الكتابة مهارة أم موهبة؟ ولماذا؟
الكتابة موهبةٌ طبعًا
لأنَّ الكتابة شيءٌ يولد في روح الإنسان ويدفعه للعيش ضمن سطورٍ يقتبس الحروف من ريشة الحياة ويضع ما يحلو له من كلماتٍ يسمو به قلبه ويلج بقلمه عالمًا لم تطأ قدماه عتبته من قبل
فهناك من يولد به حبَّ الرسم أو النحت أو العزف فيلج الحياة بلحنٍ أو لوحة.
ما الكاتب الذي تنصحين القراء به ولماذا؟
أدهم شرقاوي
لأنه يماسس سقف القلوب بعباراته الراقية وثقافته المتنوعة واستخدامه أسلوبًا جميلًا يجعل القارئ يبحر معه في الفضاء الذي كتب به أفكاره بحبٍّ وإبداع.
كيف يكون الكاتب ناجحًا برأيك؟
بصدق مشاعره ورهافة إحساسه، وأن يطلقَ العنان في الكتابة زارعًا حبَّ الحياة في نفوس المتعبين، أن يجعلَ من حروفه دواءً يشفي به مَن فقد الأمل.
من خلال خبرتكِ بماذا تنصحين الكتاب المبتدئين؟
أن يكثروا من القراءة والمطالعة وأن يتخذوا من كل كلمةٍ فكرة ومن كل فكرة خاطرة، وأن يؤمنوا بإبداعهم حتى وإن كان بسيطًا.
يلجأ الكثيرون الآن إلى الكتابة باللغة العامية أخبرينا عن وجهة نظرك بهذا الأمر؟
النصوص تفقد جمالها حين تكون بالعامية
اللغة تمنح النص هويةً يعرفه القراء من خلالها وتجعل من قلمه قلمًا يفيض بلاغةً وسموًا.
ذكرتِ أنكِ نشرت روايتين خلال عام2021 و عام2022
هلّا حدثتنا عن اسمهم ومحتواهم؟
رواية “طيف أحلامي” تتحدث عن صراعٍ بين الخيال والواقع عاشتْ به بطلة الرواية “مَلَك” هذا الصراع اختطفها لمدنٍ مخبأة لم تستطع بها تمييز فيما إذا كانت على قيد الحبِّ أم لا، تنتهي الرواية بعودة “مَلَك” إلى ذاتها الضائعة حين انتصر واقعها على الخيال وأقنعه بأنَّ الجمال لم يخلقْ فقط في فضائه وإنما للواقع حظٌّ وافرٌ من الجمال.
قصة “أهواك بلا أمل” تتحدث عن فصلٍ للشتاء وُلدَ به الحبُّ وعاش في زاويةٍ صغيرة بقلب “كنار” وشهادة ميلادٍ خطَّها “الجود” بريشة الربيع لتلج إلى عتبة حبٍّ لم يحنُ عليها أبدًا لتعيش قصة حبٍّ من طرفٍ واحد، طرفٌ يعاني مما زرعه غيم الشتاء بأرضها وطرفٌ لا يبالي بحجم الحب الذي استوطن فؤادها.
هلّا أمتعتنا بشئ من كتاباتك؟
#لحنٌواحديكفي
قصة قصيرة
كانت تجمع الورود وتبتسم، تبيعها بأسعارٍ مختلفة..ابتسامة.. نظرة مليئة بالسعادة.. كلمة.. وبعبارةٍ أصح كانت تبيعها بالمجان مقابل بضعة شعورٍ بالفرح، لم تيأس يومًا من جمعها وسقايتها من حنانها، لم تكن تنتظر من أحد أن يقدم لها وردة، لقد اعتادتْ أن تقدمها للجميع كهديةٍ بسيطة، وذات يوم جاءها شابٌ يدعى “ورد” سألها عن اسمها فأجابته “شوق” وراح يبحث عن وصفٍ يليق بها ولكنّه في حضرة عينيها فقد كل الكلام ووقف حائرًا لا يعلم كيف يرصف الكلمات ليتكلم، تلعثم واضطرب ثم قال “سيأتي قلبي هذا المساء ليقدم لكِ وردةً هذا وعدٌ مني”
وها هي الفتاة تنتظره بلهفةٍ وشوق، أقبل المساء حاملًا معه الانتظار ولكن لم يأتِ ورد والفتاة ما زالت تنتظر، من بعيد كان يراقبُها عازفٌ للناي، رقَّ قلبه لها حين رأى وجنتيها ملأى بالدموع، سألها عن حالها فأجابته “لقد وعدني بوردةٍ واحدة هذا المساء، وأنا ما زلتُ أنتظره، أنا أعلم بأنه سيأتي، حتمًا سيأتي، وردةٌ واحدةٌ تكفيني، وسأجعل منها قارورة عطرٍ أتعطر بها كلما شعرتُ بالحزن” عازف الناي يعزف الألحان، وفي خاطره أمنيةٌ “آهٍ.. لو أستطيع تحويل هذا الناي لوردةٍ لقدمتها لها، ولكن لا شيءَ أملكه سوى الألحان” وفجأةً ترتمي شوق فوق الورود وكأنها جعلت منها كفنًا يحتويها، لا يعلم عازف الناي كيف ذبلت تلك الورود في لحظةٍ واعتراها اليباس، وردةٌ واحدة ما زالت تعبق بالحياة، أمسك بها ووضعها قرب دمعةٍ ما زالت طازجة وبكى، أقبل ورد من بعيد متناسيًا ذلك الوعد، ألقى نظرةً على شوق وبكى، ولكن في حضرة الموت ما نفع الدموع، مات عازف الناي وشهدتْ الأشجار ولادة لحنٍ جديد من رحم ناي كان يعزف عليه ورد، وحين سأله العشبُ عن اسم هذا اللحن أجاب “شوق” ربما أراد أن يخلدها بلحنٍ، لحنٌ واحد يكفي
#كنار_عبدو.
أخبرينا عن رأيك بمجلتنا وبهذا الحوار؟
حوارٌ جميل وأسئلةٌ طُرحتْ بغاية الشفافية.
ومجلةٌ رائعة أتمنى لها المزيد من التألق والنجاح.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا