حوار: قمر الخطيب
عش حياتك كل يوم كما لو كنت ستصعد جبلًا وانظر بين الفينة والأخرى إلى القمة حتى لا تنس هدفك، ولكن دون إضاعة الفرصة لرؤية المناظر الرائعة في كل مرحلة، وهي ما تسعى إليه موهبة اليوم وهي الكاتبة رماح عبدالجليل.
*عرفي قُراء المجلة عنكِ بشكل أكثر تفصيلا؟
رِمَاح عبدالجليل، سودانية، خريجة جامعة الرباط الوطني كلية الصيدلة، أعمل صحفية لدى مجلة إيڤرست الأدبية، مهتمة بالقصة القصيرة، وكانت لي فقرة أسبوعية قد خصصتها لاستضافة كُتاب القصة القصيرة، والحمدلله صار لي اليوم قصصي الخاصة أنا أيضًا.
*متى وكيف اكتشفتِ ولعكِ بالكتابة تحديدًا؟
منذ عدة سنوات كنت أكتب خواطر قصيرة بين فينة وأخرى، وأذكر جيدًا أنه في عام الكورونا كتبتُ أول قصة لي، وشاركتُ بها في مسابقة نظمتها وزارة الشباب والرياضة بولاية عين الدفلي في الجزائر، لم أتوقع شيء قط حين بعثتُها لهم، لكن كان شيء ما يحثني على أن أشارك معهم، خاصة أنني أعشق كتابات الكاتب الجزائري ”سعيد فتاحين“ وأفكاره وانشغاله بموضوع الهُويات، لقد وجدتُ الإعلان على الصفحة الشخصية للكاتب، فتحمستُ في آخر ساعتين قبل إغلاق باب التقديم، كانت مسابقة مميزة بالنسبة لي لأن عنوانها.. (أفضل نص يتحدث عن الهُوية).. شاركتُ ونسيتُ الأمر تمامًا.
بعد عدة أسابيع تم إعلان النتيجة، وتفاجئتُ أنني حصلتُ على مركز ثالث، ضمن مجموعة كانت أكثر من مئة مشترك، وأغلبهم كُتاب كبار، مَهرة، ومتمرسين، من يومها بدأت أنصت لصوت قلمي، لكنني لم اتجرأ على الإعتراف به.. حين تواصلوا معي وقتها ليسلموني الجائزة، عرفوا أنني سودانية، لقد حسبوني جزائربة، وإلى هذا الوقت قررتُ أن أحتفظ بالجائزة في الجزائر عند الكاتب سعيد فتاحين، هذه حكاية أول قصة قصيرة..
بعد فترة انضممتُ إلى مجلة إيڤرست الأدبية، وهنا كانت نقطة الإنطلاق الفعلية والجديّة، لقد كانوا ينظمون مسابقات، وكنتُ أشارك معهم لتقوية مهاراتي؛ ففي مسابقة القصة للنشر الإليكتروني، كنتُ صاحبة المركز الذهبي، وفي مسابقة النشر الورقي التي نظمتها المجلة بالتعاون مع دار نبض القمة كنت صاحبة المركز الأول، والحمدلله تم نشر مجموعتي القصصية الأولى ”للتفاح هُوية“ على نفقتهم وظهرت قصصي للنور.
كانت تلك المسابقات تقوي فينا الثقة بأقلامنا شيئًا فشئًا، ثم أتت الحرب فأكتشفتُ أشياء أخرى بالكتابة، وأنها تداويني بطريقة لا يقدر الدواء على فعلها، فوعدتُ نفسي أن أواصل الكتابة، لترتاح روحي بها.
*من الداعم الأول لك منذ بدايتك؟
أصدقائي، وأختي رهام عبدالجليل، والأكيد مجلة إيڤرست الأدبية، فصديقاتي يقلن دومًا أنني حاصدة جوائز إيڤرست.
وأيضًا وجدتُ دعمًا كبيرًا من الكاتبة المصرية الأستاذة إيمان الصياد، أذكر أنها في مرة ما كانت قد سهرت معي حتى آذان الفجر، فقط لتناقش معي وتراجع نوڤيلا كتبتُها.
*متى جاءت إليكِ فكرة تأليف هذا العمل ؟
العمل هو مجموعة قصصية مكوّنة من11 قصة قصيرة، كتبتُها بالتوازي مع عمل آخر، وجاءت كتابة القصص على مدار سنة وكنتُ أكتب القصة فقط حينما تطاردني الفكرة، بدأتُ كتابة القصة الأولى منذ أواخر السنة الماضية، تلتها في ذات السنة القصة الثانية والتي شاركتُ بها في مسابقة ( قصة من أجل فلسطين ) التي نظمتها مجلة إيڤرست أيضًا، والحمدلله تأهلت قصتي إلى القائمة الطويلة، لكنها لم تُنشر..
قصة (عطش) مأخوذة عن قصة حقيقية لإمراة فاقدة عقلها كانت تتجول عارية في شوارع منطقتنا، وحين كنا نحاول أن نسترها كانت تضرب كل من يقترب منها، فساقني الفضول لأعرف كامل قصتها.. بصفة عامة بعض القصص تستند إلى أحداث حقيقية، والبعضُ الآخر مبني على المُخيلة التي بها أحاول أن أقول شيئًا أو ألقي الضوء على قضية تؤرق الفرد والمجتمع، كالفقر، والوحدة، الذكريات، الذنب.. إلخ.
أحيانًا كنتُ أكتب أكثر من قصة في الشهر، وأحيانًا يمضي الشهر ولا أكتب فيه قصة.
*لماذا جاء هذا العمل يحمل هذا الاسم المميز ؟
بين الحياة واللا موت، هو اسم القصة الأولى بالكتاب، ووجدته يعبر عن كل القصص، فجميع الأبطال كانت لهم معاناتهم، وكانوا في لحظة ما وبطريقةٍ ما.. بين الحياة واللا موت.
*كيف تتوقعين ردود أفعال القُراء على عملك الأدبي؟
الحقيقية لا أعلم، خاصة أن العمل وصل إلى القائمة القصيرة لمسابقة القمة للأدب، هذا الأمر على قدر ما هو يسعدني فهو يخيفني من ناحية أخرى حين يكون سببًا في أن يعلي سقف توقعات القارئ، وتلك التوقعات من شأنها أن تحاصر العمل الذي أعترفُ ببساطته، وكنت أريد للقارئ أن يقرأ العمل من غير أن يقيده هذا التوقع.. لكن كل الذي أتمناه أن تترك قصصي بصمة في ذاكرة القارئ.
*ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في حياتك ككاتب؟
وسائل التواصل هي كما اسمها وسيلة للتواصل، والكاتب يحاول أن يصل إلى قارئه، هذا يطلبُ هذا وهذا يطلب هذا، ودور هذه الوسائل هي الربط بين الإثنين، ليجد كلٌ ضالته في الآخر، الكاتب كتاباته تبحث عن قارئ تعيش بداخله متحررة من عقل الكاتب وأوراق الكِتاب، والقارئ يبحث عن الكاتب والكتاب الذي يحرّك أشياء داخله ويحدث في نفسه الأثر الحَسن، وهنا إذ أقول (كاتب وكتاب)، فليس لكل كاتبٍ كتاب منشور..
لكن بكل تأكيد تبقى الوسائل غير فعالة إن لم نتقن استخدامها،
والحمدلله هناك كُتاب يجيدون التسويق لأنفسهم، وبالتالي الوصول إلى جمهور أوسع..
الآن أعيش في منطقة تعاني من انقطاع في خدمات الانترنت، لذلك وجدتُ معاناة في التواصل حتى من أجل نشر الكتاب ومتابعته، لكن الحمدلله استطيع التواجد من فترة إلى أخرى وذلك حين أذهب إلى المحلات التي تستخدم الاستار لينك.
*صِفي حال مسيرتكِ الأدبية؟
هذا عملي الأدبي الثاني، فسنعتبره العتبة الثانية في سُلم المسيرة الأدبية، إذًا لا تزال الرحلة في أولها، لكنني متحمسة لأكتشف نفسي بالكتابة، لأنني أكتب في الأصل ترويحًا عن نفسي، فأكتشف أني بدأت أتعرف إلي أفكاري أكثر، وهذا ما أحبه في الكتابة، تلك المرآة الحقيقية التي تريك ذاتك.
*كيف جاء تعاقدكِ مع دار “نبض القمة”؟
قدمتُ في مسابقة القمة للأدب التي نظمتها الدار، وهذا العام هو الثاني الذي أشارك فيه معهم، وكنت متحمسة كثيرًا لأتعاقد معهم مجددا، خاصة بعد تعاملهم الراقي في تجربتي الأولى مع الدار حين نشروا لي كتابي الأول”للتفاح هُوية“.
*ما هي مميزات وسلبيات الوسط الأدبي بالنسبة لك؟
كما أخبرتكِ عزيزتي قمر، لا أزال في بداية مشواري، ومن غير المُنصف أن أطلق أحكام الآن، تبقى فقط عندي مجرد انطباعات قابلة للتغير بناء على الخبرة المكتسبة.
*ما الذي تطمحين إلى تحقيقه في الفترة المقبلة؟
الكتابة مسؤولية وأطمح أن أكون على قدر هذه المسؤولية
*إذا أُتيحت لكِ الفرصة بتوجيه رسالة إلى أحد الكتاب المميزين؛ فمن يكون وما مضمون هذه الرسالة؟
هي رسالة شكر أقدمها إلى الكاتب والزميل الصيدلاني..
د. أحمد خالد مصطفى
شاكرة لأنه اختارني لأكون ضمن الكُتاب الذين أطلق عليهم (المختارون) حين أطلق مبادرته تلك.
*وجهي رسالة للكتاب المبتدئين؟
أنا منهم، لذا الرسالة لنا معًا..
أيها الكاتب إن كنت تحب الكتابة فاكتب بغض النظر عن إذا ما وجدتَ قارئك أم لم تجده، لأنك في كل الأحوال طالما كنت مُحب لكتاباتك فأنت قارئها الأول.
* ما رأيكِ في التعامل مع دار نبض القمة؟
إدارة نبض القمة المتمثلة في الأستاذ وليد عاطف حسني، والأستاذة سارة الببلاوي وآخرون، تقريبًا هي نفسها إدارة مجلة إيڤرست، ودومًا أقول إيڤرست منحتني الكثير والكثير، لذا كان لي ارتباط قلبي مع هذه المجلة ومسؤوليها، ومحبة خالصة لهم، وحين جئت إليهم في الدار، لقِيتُ ذات الحفاوة، وذات التقدير والإحترام.
*أخيرًا في الختام ما رأيكِ في حوارنا هذا؟
سعدتُ جدًا باسئلتُك عزيزتي قمر الخطيب، ونحن معًا في إيڤرست دومًا اقرأ حواراتك الشيّقة، وأنه لشرفٌ لي أن تحاوريني، شكرًا لكِ ولمجلة إيڤرست التي هي بيتي الثاني، ولدار نبض القمة بكل مسؤوليها، بارك الله فيكم.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)