حوار: ندا ثروت
كاتبة شابة ذو عقلية حكيمة تلاقي كلماتها هوى لدى القارئ حيث تصل إلى مشاعر القُراء بمنهى السهولة واليسر، هي الكاتبة “إسراء حمدي”.
_من هي إسراء حمدي؟
كاتبة شابة، من القاهرة، حاصلة على ليسانس كلية الدراسات الإسلامية والعربية -شعبة اللغة العربية- هدفها الوصول إلى قلوب القُراء، ووضع بصمة خاصة بهم.
_متى بدأتِ مسيرتك الأدبية؟
بدأتها منذُ ما يقارب الـ ٦ سنوات، كنت أحبُّ القراءة، وبدأت أن أتدرب على الكِتابة منها، وساعدتني كُليتي بفيض ثرائها اللغوي.
_من دعمك في مشوارك؟
الحقيقة أن الله كرمني في أهلي، وأصدقائي، إلى أن كونت بعضًا من الأصدقاء والمُتابعين، وجدتهم أيضًا معي، لم يبخل أحد عليَّ بدعمٍ أبدًا، كانت كل كلماتهم تُبدل خوفي آمنًا.
_وهل شاركتِ في معارض عربية؟
نعم، شاركت دار المصرية السودانية الإماراتية، برعاية الرائعة والجميلة: مها مقداد، وفي معرض الرياض، الخرطوم، في أيامه العام الماضي.

_حدثينا عن عملك؟
كتابي “ما بين السطور” عمل خواطر ونصوص؛ تدور حولك، تكتشفك، تشد وجعك، حبك، وصمتك، وضعفك، وهروبك فتتحدث عنه، لذا قصدت الاسم، وهو أنني أتحدث عن ما بين سطور قلبك، ما بين الخفي المُلازم لك.
_لكل كاتب قضية يحاول الوصول بها إلى عقل القارئ، فما هي رسالة إسـراء حمـدي الأولى؟
هناك جملة واحدة هي من شددت بأذري في طريقي، ألا وهي: “نحن نكتب لأجل أولئك الذين تخونهم العبارات”، لا أعلم الجملة لمن، لكن أحببتها واعتمدتها في سيري، أنا أكتب بدلًا عنك، أكتب حزنك، حُبك، أكتب شعور اتصعب على لسانك الفصح عنه، وتوارى به قلبك فأقفل الحديث عنه، قضيتي هي الوصول والشعور، وفي رأيي الخاص بي هي أن الكتابة “لغةً وشعور” وكلًا منهم متعلق بالآخر.
هل الملهم ضروري للكاتب؟ وإن كان كذلك، من هو ملهمك؟
الآخرون، الآخرون هم الأفكار النابتة بعقلي، يضعون بداخلي الفكرة دون أن يعملون فأكتب عن واقعهم، وواقعي، لذلك سأصل يومًا ما بأمر الله.
_من هو كاتبك المُفضل؟
كُتابي المفضلين كُثر، منهم: حنان لاشين في طريقة سردها ولغتها، محمد صادق في حرية تعبيره، محمد طارق في غنى أفكاره، يوسف الدموكي في بساطته.
_في نظرك ما هي أكثر المعيقات التي يواجهها الكاتب العربي في مجتمعنا؟
مجزرة الشُهرة؛ من الناس من تحارب لتحصل على الشهرة والمعرفة، وإذا نظرتِ لنصوصهم أُصبتِ بالذهول، وآخرين يحاولون الكِتابة بكل شغف وبساطة وقوة وتعلم، ويرون أنهم يقفون في نفس النقطة لا يخطون عنها خطوةً واحدة، كانت فكرةً غبية، من قيم الكاتب بمتابعينه، وبرصيد تفاعلاته!.

_حدثينا عن اقتباسك المُفضل سواء من كتاباتك أو من آخر؟
أحب اقتباس خاص بكتابي وهو:
“يقولون أن المُتألم عندما يُبوح عن وجعه يُبدع في إظهاره، بحيث تصل لك كلماتي على هيئة ندابات صغيرة كادت أن تخترق جدار قلبك لتسكُن!، وكيف أبوح عنها؟
كيف أصف لك تجسيد كلماتي الهاربة، كيف أصف لك اهتزاز قلمي عند الخط به؟، كيف أُهيء لك حالتي النفسية التي أعيشها بصفاءِ ذهن وترتيبٍ مُحكم، لا أستطيع الكتابة، لا أستطيع أن أجعل نصوصي تجذبك نحوي، لا أستطيع أن أجعلها تَعبُر إحكام روحك وقلبك المُنغلقان، لا أستطيع أن أجعل سردي كصورةٍ مجسدة تجول في خاطرك، وكيف بسردي!، هل هو مُتناسقٌ سلس الوصول؟، لا أعلم أيضًا من أين أتت كل تلك الكلمات لأكتب بها، هل تشفقُ على حالي فأتت لمُعانقتي!، هل تسمع صريخ قلبي الصامت، آنين روحي المضطربة، هل تعيش في عالمٍ مليءٍ بالضجيج الداخلي فحاولت بأن تهرب فزِعةً من هول ما رأت!، لا أعلم.. أنا لا أعلم.
الحُزن يسود قلبي، يسكُنه، لقد أصبح سيدًا الآن، لقد تويجَ على العرش ليتحكم، كنت أتمنى أن أُبوح عن حُزني بشكلٍ يليق بمقامه، أردتُ أن أبوح لك بحالتي يا سيدي ولكن.. لقد فشلت أيضًا في جعل كل هذه الكلماتِ نصًا تسترق له روحك ويأنس بهِ وجدانك، حاولت التعبير ولكن فشلت، فحاولت الكتابة بأن تشفق عليَّ لتهدأ روحي، ولكن أبكتني”.
_هل الموهبة وحدها تكفي ليكون الكاتب ناجحًا؟ أم أن شخصية الكاتب والقالب الذي يضع نفسه فيه يلعب دورًا رئيسيًا في ذلك؟
الموهبة وحدها لا تكفي، قد امتلك الكاتب نص الطريق للوصول، لكن قد يضيع إذا لم يعرف كيف يُنميها، بكثرة القراءة في مجالات تعيد عليه بالكسب، كسب اللغة، صياغة الفكرة، طريقة السرد، قوة التشبيه البلاغي، التنقل من الفصاحة إلى البلاغة، والفرق بينهما، والمرجع الأساسي لكل هذا هو القرآن الكريم، مصدر التعلم وأساس النحو والبلاغة، ليكون الطريق له كاملًا دون نقصان.
_ما هي النصيحة التي ترغبين في توجيهها للكتاب الشباب؟
السكينة السكينة، والصبر الصبر، لك وقتك إذا أردت الوصول إلى ما تريد، فقط عليك السعي، دون النظر إلى أي تشويش قد يسيطر على عقلك ومبتغاك، فقط أكتب، وإذا كنت تستحق سينجذب الناس لقلمك حتمًا وإن أخذت وقتًا لذلك، ما عليك إلا السير، والله هو الرزاق الكريم.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.