حوار: ندا ثروت
عندما نتحدث عن روعة الخيال والإبداع وعن السلسلة التي قرأها جيل بأكمله سلسلة مملكة البلاغة التي بدأت برواية إيكادولي، وعندما نتحدث عن قدوة جميع الفتيات فنحن نتحدث عن كاتبتنا العظيمة الرائعة الدكتورة “حنان محمود لاشين” ورحلة عن مسيرتها الأدبية.
_من هي حنان محمود لاشين؟
“حنان لاشين من مواليد 1971، من جمهورية مصر العربية، كاتبة روائية وعضو اتحاد كتاب مصر، طبيبة بيطرية حاصلة على بكالوريوس الطب البيطري من كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية، صدر لي 11 إصدارًا ورقيًل، نُشرت بفضل الله عدة مقالات على؛ شبكة الألوكة، موقع “طريق الإسلام”، موقع “صيد الفوائد، مجلة “ممكن” الشبابية، مجلة “ببساطة” الإلكترونية.
قمت بكتابة قصة وسيناريو المسلسل الإذاعي “أنس في بلاد العجائب” عام 2000، والذي تم تسجيله على موقع د.عمرو خالد، بطولة الفنان: عمرو القاضي،
وقمت أيضًا بكتابة مسلسل “مسافر زاده القرآن”، ومسلسل “مذكرات صائم”؛
وهما عبارة عن حلقات مسلسلة يومية تم تسجيلها وعرضها على نفس الموقع في رمضان عام 2001 و2002.
_كيف بدأتي مسيرتك الأدبية؟ ومتى ظهرت موهبتك في الكتابة؟
“لا أعرف تحديدًا متى كانت نقطة البداية لكنّها لم تكن على الورق بل كانت في عقلي فقد كنت قلمًا محبوسًا لفترة طويلة، وذلك لأسباب دينية ولظنّي أن من الكذب أن أكتب قصّة أو رواية، فكنت أكتفي بتخيل القصة وتفاصيلها وأنهيها مع نفسي، وأخاف أن أكتب حتى لا يكون هذا كذبًا، وفي مرّة كتبت أقصوصة صغيرة بمنتديات عمرو خالد لاقت نجاحًا وإعجابًا وتشجيعًا فبدأت أكتب، ثُم بحثت عن الفتاوى على موقع “إسلام ويب” ووجدت فتاوى تفسر ما الحلال وما الحرام في الكتابة ومن هنا بدأت أخرج ما بجعبتي من أسرار.
مسلسل “أنس في بلاد العجائب” مثلًا تخيلته وكنت في أوّل زواجي، وبعد أن أنجبت ولدي عمر وولدي علاء، في تلك الفترة كان خيالي خصبا جدًا فأخبرت زوجي أنني أفكّر كثيرًا في أحداث كاملة وأنني قلقة على نفسي من كثرة التفكير، وأخبرته عن قصّة أنس فنصحني أن أكتبها فكتبتها، في ذلك الوقت راسلتني إدارة موقع أ.عمرو خالد وأخبروني أنّهم اختاروني لأكتب مقالات قبل شهر رمضان لأنّهم يجهّزون المنتدى لذلك، فأرسلت القصة وكنت قد قسمتها على ثلاثين حلقة، فنالت إعجابهم جميعًا، وتمّ استئذاني لتأجيلها عامًا كاملًا حتى يتمكنوا من تسجيلها صوتيًا وقررت الإدارة إنتاجها إذاعيًا بفضل الله.
وطلبوا مني كتابتها كسيناريو، فكتبتها كسيناريو وتم مراجعتها وضبطها لغويًا وأرسلتها للمخرج “عمرو القاضي” والذي قام بتمثيل شخصيّة أنس بنفسه صوتيا، وأرسل لي رسالة تشجيع ثبتتني فيها أنني اكتشاف جديد في عالم الكتابة، وشجعني على الكتابة تعليقه هذا، وقد نالت قصة المسلسل إعجاب الفنان وجدي العربي الذي قام بتمثيل دور الأبّ والجدّ في المسلسل، والحمد لله وحده”.
_هل واجهت الدكتورة حنان لاشين صعوبات في بداية مشوارها الأدبي؟
“لا والحمد لله”.

_كيف وفقتي بين حياتك الشخصية والكتابة؟
“أنا منظمة ولله الحمد، أعتمد على نفسي بالبيت ولا أستعين بخادمة، فكلّ شيء محسوب وأحيانا من شوقي للكتابة أركض لأنهي ما عليّ من واجبات لأتفرغ لأكمل الرواية، فالكتابة عشق، وإن لم تجد في نفس ذاك الوازع الذي يدفعك ويجرّك للكتابة فأنت بعيد، لا أسهر للكتابة بعد نوم أبنائي، ولا أستيقظ قبلهم لأكتب، بل أكتب وهم معي وحولي، وأكثر إنتاجي عندما أسافر لزوجي في غربته، على عكس المتوقع. وهو يشجعني ودوما يدفعني للكتابة، عندما أجلس للكتابة أستأذنه، فالأولوية له ولأبنائي ودروسهم والبيت، ثُمّ الكتابة”.
باعتبارك من أبرز الكتاب كيف تستطيعن الاهتمام بالقُراء والوصول إلى مشاعرهم؟
“في تلك النقطة تحديدًا أتخذ الكاتب العظيم “مصطفى لطفي المنفلوطي” قدوة وأضع مقولته نصب عيني عندما قال في مقال الحياة الذاتية بكتابه الرائع النظرات: “أنا أكتُبُ لا لِاُعجِبَ الناسَ، بل لأنفعَهم، ولا لأسمعَ منهم: “أنتَ احسنت” ، بل لأجِدَ في نفوسهم أَثَـرًا مِمَّا كتبتُ، فلو أَنَّ هذهِ العشرةَ ملايينَ التي يحتَضِنُها هذان الجبلانِ أَجمَعَتْ أمرَها على الإعجابِ بي والرِّضَا عني، ثم رأيتُ من بينِها رجُلًا واحدًا ينتفعُ بما أقولُ لَكَانَ الواحِدُ المُستفيدُ آثَرَ “أفضلَ” في نفسي من الملايين المُعجبين”.
هذا قصدي ومنهجي وأسأل الله أن يستخدمني ولا يستبدلني، فالهدف الذي أسعى من خلال كتاباتي هو ترسيخ القيم الأخلاقية، إعادة صورة الأسرة القوية المترابطة للواجهة، وتعزيز هذا في ذهن القرُاء العرب، وتسليط الضوء على الشخصية العربية الأصيلة بسماتها التي بدأت تبهت صورتها خلف بريق النموذج الغربي، ونفض الغبار عن ميراثنا العظيم من الفضائل التي غفلنا عنها مثل الشجاعة، الكرامة، الإباء، عزة النفس، العفة، الشهامة، المروءة، الشرف.
_بالنسبة لـ حنان لاشين من هو الكاتب الناجح؟ وما معايير نجاح الكاتب وأساليب الإنتشار المطلوبة ليشتهر الكُتاب الجُدد من وجهة نظرك؟
“الكاتب النّاجح هو الّذي يستطيع النظر في عيني القارئ من بين السّطور، يشعر به، ويعبّر عنه، وكأنّه هو، ولابد أن يثبت أمام التحدّي الأكبر في عصرنا هذا، وينتقي ما يكتبه ويُراعي فيه القيم والمبادئ، فقد كثر الكتاب، لكن الثلاثية المشهورة والتي لا تخفى على أحد “الدين-الجنس-السياسة” من يكتب عنهم بلا شك -وخاصة لو انتقد ثوابتا دينية- سيروّج له بشكل مادي بحت لغرض كسب المال.
فكما ترون هناك الكثير من الروايات تعرض الحب والجنس بشكل فجّ وتوصف مشاهد يندى لها الجبين وتباع بالآلاف، الآن تحولنا من سدّ الحاجات الفكرية والإجابة على الأسئلة التي تطرأ على فكر الشباب والبنات وحل مشكلاتهم إلى خلّق الحاجة نفسها وتهييج الرغبة والشهوة لدى القارىء، والشباب في مرحلة المراهقة فضولي جدًا، سياسة وفكر التسويق ترتبط بالرغبة الإنسانية، نحن نعيش في عالم متلوّن يتلاعب بمشاعر الأفراد. الكتابة رسالة، ولا بدّ أن يتمسّك الكاتب بقيمه الّتي يؤمن بها ولا يحيد عن الطريق”.

_هل الموهبة وحدها تكفي ليكون الكاتب ناجحًا؟ أم أن شخصية الكاتب والقالب الذي يضع نفسه فيه يلعب دورًا رئيسيًا في ذلك؟
“الموهبة مهمّة وهناك كتّاب لم نقابلهم يومًا ولهم أثر بارز فينا، فقط عن طريق كلماتهم، حبر على الورق له أثر بليغ! وقد لا نعرف شيئًا عن حياتهم الشّخصيّة، كانت كلماتهم كشعاع الضّوء يخترق كلّ شيء وإن لم نر مصدره، ولكن بنسبة ما أستطيع أن أقول أنّ الشّخصيّة مهمّة أيضًا، وخاصّة الآن فنحن في عصر الإنترنت، والكتّاب ظاهرون للعامّة، والقرّاء يُراقبون حساباتهم ويتابعونها.
وعامّة؛ شخصيّة الكاتب تبرز بوضوح من خلال كتاباته، فمن الصّعب أن ينفصل الكاتب عن ذاته إلاّ بمقدار ضئيل وسيكون من الصّعب أكثر أن ينفصل عن فكره وقناعاته وشخصيّته وحالته النفسية، ولا ريب أنّ هذا سينعكس على جمهوره ومؤلفاته”.
_شخص تتخذه الدكتورة حنان لاشين قدوة في مجال الكتابة؟
“الأديب العظيم “المنفلوطي” في بلاغته، ود. “مصطفى محمود” في فلسفته العميقة، ود. “عائشة عبد الرّحمن” في علمها وثقافتها، د. “أحمد خالد توفيق” في تأثيره على الشّباب وقربه من قلوبهم، و “أجاثا كريستي” في ذكائها، د. “نجيب الكيلاني” في تنوع مواضيع رواياته”.
_هل سيكون هناك قريبًا عمل يصلح ليكون عملًا تلفزيونيًا؟
“لا أظن”.

_حدثينا عن أعمالك وما هي أحبهم إلى قلبك؟
“غزل البنات؛ رواية رومانسية بالفصحى تناقش أحلام اليقظة وتأثيرها على اختيار الفتيات للزوج ومبالغتهن في اختيار فارس الأحلام، الهالة المقدسة رواية اجتماعية رومانسية بالفصحى تناقش قضايا اجتماعية تتعلق بالأسرة والخصوصية لكل بيت وزوجة وحدود النساء والفتيات عامة، سلسلة مملكة البلاغة وهي روايات فانتازيا خيالية من خمسة أجزاء.
أما الكتب: كوني صحابية مجموعة مقالات في ثلاثة فصول: الأول منها عن الصحابيات الثاني مقالات إيمانية، الثالث نصائح توعوية الكتاب بالفصحى، كتاب منارات الحب؛ مجموعة مقالات نصائح للمقبلين على الزواج بالفصحى، ممنوع الضحك؛ كتاب هزلي ساخر بالعامية المصرية يناقش قضايا وسلوكيات اجتماعية بشكل ساخر، وأخيرًا مجموعة قصصية للأطفال بالفصحى اسمها قطار الجنة.
_يُقال بأنك تنتهجي الفصحى الغليظة في كِتاباتك وأن من يحتاج إلى تقوية لغته ومعرفة المُصطلحات الصحيحة فعليه بقراءة سلسلة مملكة البلاغة لأن بها من المُفردات ما ليس بغيرها فهل هذا صحيح؟
“رواياتي بسيطة وسهلة بفضل الله، أراجع دائمًا كتاباتي، ولا ألجأ للرّمزية، وأتجنّب التكلّف اللغوي والتعقيد، أعرض كتاباتي على عدد كبير من القرّاء الّذين أثق بهم قبل النّشر، ودائمًا أضع هوامش للكلمات الّتي يسألونني عن معناها، وقد أحذف بعضها بكلّ بساطة”.
_هل جميع كتاباتك باللغة الفصيحة القوية؟
“الإصدارات جميعها بالفصحى سردًا وحوارًا ما عدا كتاب ممنوع الضحك لأنه كتاب هزلي ساخر فهو الوحيد بالعامية المصريّة”.

_هل لدراستك الطبية سببًا مُباشرًا للشهرة أم أن الاُسلوب البلاغي يلعب دورًا هامًا في ذلك؟
“لا علاقة لدراستي بهذا الأمر”.
_مما لا شك فيه أن دكتورة حنان لاشين كانت أحد أكبر الأسباب الرئيسية لظهور طفرة الكِتابة النسوية فهل ترين أن المرأة تستطيع أن تغلب بقلمها قلم الرجل؟
“نعم تستطيع بإذن الله”.
_هل من الممكن أن نرى في جيلنا الجديد من تستطيع أن تُسطر إسمها في تاريخ الأدب الحديث؟
”أرى خيرًا كثيرًا، والسّاحة عامرة بالأقلام النّسائيّة، الأدب النسائي في تقدّم، والكاتبات على مستوى من الذّكاء ولديهنّ الأدوات الكافية للمنافسة، غالب من أعرفهن في الثلاثينات، وهذا أسعدني، وأعتقد أنّ السنوات القادمة ستشكّل طفرة على مستوى الوطن العربي، هناك أديبات من فلسطين و تونس والمغرب والسعودية ومصر، والكل يسنّ قلمه، وأسأل الله أن يرفع قدرهن وينفع بهنّ”.
_هل كِتابات دكتورة حنان لاشين مُقتصرة على الروايات فقط أم أن لها نهج مُختلف؟
“بفضل الله لي مجموعة قصصيّة للأطفال وهي قطار الجنّة، وكتابين توعويين بالفصحى وهما منارات الحبّ وكوني صحابيّة، وكتاب ساخر، بالإضافة إلى رواياتي السّبع”.
ماهي النصيحة التي ترغبين في توجيهها للكتاب الشباب؟
“استعن بالله وأخلص نيّتك فالكتابة رزق وموهبة من الله عزّ وجلّ ولو شاء لسلبها في لمحة عين، كثف القراءة لتزيد حصيلتك اللغوية. أول الطريق للكتابة هو القراءة، فالقراءة كالمطر وأنت التربة التي يسقط عليها هذا المطر، وكلما تشربت ستزهر حتمًا إن شاء الله، والقراءة تُثري اللسان وتصقل البيان، وتنويع القراءة يوسع ثقافتك.
اكتب باستمرار ليتمرن قلمك، القراء جمهورك، عينك على الجمهور، هم علامة ومؤشر هام لنجاح تعبيرك عن أفكارك، رسائل من انتهوا من قراءة الكتب مهمة وخاصة من لا يعرفونك من قبل وهؤلاء دعامة قوية. النقاد لهم إضاءات فاغتنم منها، ضع أمام عينك أنّ من المستحيل إرضاء جميع الاتجاهات والأذواق، كن أنت ولا تتلون لإرضاء فكر معين”.






كاتبتنا المبدعة
إمتى الجزء الجديد من سلسلة مملكة البلاغة ؟
الانسان مستنيه بفارغ الصبر .