كتبت: عفو رمضان
في عمق الغابة السحرية، كان يعيش فيها بشر مختلفين؛ فكانوا يمتلكون بجانب القلب، والجسد، والعقل، والروح؛ جوهرة زرقاء داخلهم تدعي “صندوق الطاقة”.
ولكن في نفس الغابة الجميلة كان يعيش عليها أيضًا وحش مخيفا يُدعى “وحش الوحدة” فكانت عيناه تنبعثان بالشرور والجوع الدائم.
فهذا الوحش له قدرة خاصة على الانتقال عبر دموع العين، حيث يأتي إلى الأشخاص الذين يشعرون بالحزن والوحدة؛ فعندما تدمع أعينهم.
وهم في حالة من العزلة والوحدة والانطواء يظهر هذا الوحش المخيف في دمعهم، ويتسلل إليهم عبر تلك الدموع.
ويبدأ في استنزاف صندوق طاقتهم عن طريق خلق أوهام لهم تزيد حالة وحدتهم تدريجيًا إلى أن ينتهي من إلتهام جوهرتهم كلها.
حيث اختفى صناديق طاقات كثير من سكان تلك الغابة بطريقتي مجهولة؛ فكانوا لا يعلموا بوجود ذلك الوحش.
فأحد سكان تلك الغابة فتاة تُدعى “أمل” كانت تعاني الوحدة والحزن؛ بسبب فقدان عائلتها في حادث سير مأساوي تناوب معها هجر حبيبها لها، وفي أحد الأيام.
وبينما كانت تبكي وحدها في إحدى زوايا المنزل المظلمة، تساقطت دمعها وهي تتلألأ على وجهها؛ فظهر فيها وحش الوحدة متسللا ذاتها محاولا امتصاص جوهرتها.
بخلق أوهام لها نحو الخوف، وهجر كل من حولها لها؛ بسبب كرهم لها، فرغبت في الانسحاب من الحياة، وكلما كان الوحش يمتص جوهرتها كانت هي تقل طاقتها.
وكان الوحش يقوي؛ حتى كادت أن تهزم مثل الآخرين، ولكنها شعرت به، ونهضت من سقوطها نحو الهزيمة.
وقررت أن لا تستسلم؛ وقررت أن تبدأ في استرجاع جوهرتها، فأخذت تود أصدقاءها، وتعيد وصل صلة الرحم، وتجبر نفسها على العمل.
متجاهله أوهامها؛ ولكن اتجهت إلى العمل الذي تهواه وأخذت تمارس هوايتها، وتملأ أوقات فراغها، وتتحدى العالم في نجاحها؛ فكانت كلما تفشل تحاول مجددًا.
فبكى وحش الوحدة من عدم سقوطها في الفخ، وفي تلك اللحظة خرج الوحش منها متجسدًا في صورة دمعت عين.
فبدأت أمل في القتال ضد الوحش بكل شجاعة وإصرار، وبينما كانت تنزف دموعًا من الألم والوجع، بدأت تشعر بنمو جوهرتها مجددًا؛ فمع كل دمعة تنزل من عيني أمل.
كانت قوتها تزداد وتتحول إلى جوهرة أرجوانية؛ فهي نوع مميز من صناديق الطاقة تدعى “صندوق الطاقة الإيجابي” وبعد معركة طويلة وشاقة، تمكنت أمل من هزيمة ذلك الوحش الذي كان يحاول استنزاف جوهرتها.
وفي تلك اللحظة التي وقع فيها الوحش أرضًا، تحولت أمل إلى كائن بشري أقوى مما كان عليه حيث استطاعت أن تستخدم طاقته الإيجابية من خلال ابتساماتها لتحمي وتدعم الآخرين.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت أمل حامية لجميع الذين يعانون الوحدة والحزن، مستخدمة سحر ابتسامتها العجيبة.
كسلاح لمواجهة الشر والظلم، وعادت الغابة السحرية إلى السلام والهدوء مع وجود أمل القوية والحنونة التي تعطي الأمل للجميع.
هكذا، تعلمنا من قصة وحش الوحدة أن القوة الحقيقية تأتي من الصمود في وجه الظروف الصعبة، وأن الوحدة والحزن يمكن تحويلها إلى شجاعة وقوة عندما تكون الإرادة قوية والقلب صافيًا والإيمان قويًا.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق