العقل المخدوع بقلم ميليا عبدالكريم
كانت تقف على حافة الجرف، تنظر إلى القمر كأنها تطلب منه تفسيرًا.
كل ليلة، كانت تسمع صوتًا يناديها من الأعماق، صوتًا يشبهها… لكنه لا ينتمي لها.
الجرف الذي وقفت عليه لم يكن صخرًا فحسب، بل كان وجهًا منحوتًا من ماضيها.
عيناه مغلقتان، وفمه صامت، لكن ملامحه كانت تصرخ:
“أنا أنتِ… حين صدّقتِ الكذبة.”
تذكّرت كيف خدعها عقلها، حين أقنعها أن الألم وهم، وأن الذكرى مجرد صدفة.
لكنها الآن ترى الحقيقة منحوتة أمامها، في وجهٍ لا يمكن الهروب منه.
مدّت يدها نحو القمر، كأنها تطلب غفرانًا، أو وعدًا بالنسيان.
لكن القمر ظلّ صامتًا، والجرف ظلّ يحدّق بها من داخله.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن العقل لا يُخدع إلا حين يختار أن يغمض عينيه.
وأنها، منذ البداية، كانت تقف على حافة نفسها.






المزيد
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي