مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المصباحُ السحري بقلم الدكتورة زهراء حافظ رحيمه

———-المصباحُ السحري———
بقلم الدكتورة زهراء حافظ رحيمه

ما زالت أمي تضبطُ المنبّه قبل أن تخلد إلى النوم، كأنها تخشى أن يفوتها وجعٌ يحتاج يقظتها.
ما زالت تفتّشُ ليلًا،
تُزيحُ الغطاء عن قلقي،
وتُعيده بحنوً أثقل من التعب،لتُغطي تلك الندوب
التي كبرت معي… ولم تكبر في عينيها.

تمسحُ على آثارٍ
لم تصنعها السقوطات وحدها،
بل صنعها الزمن حين مرّ قاسيًا،
وحين تأخر الفرح خطوةً عن بابنا.
تُخبئ الشقوق
كما تُخبئ الدعاء في صدرها
لا يراه أحد،
لكنّ السماء تعرفه جيدًا.

أمي لا تُصلح الجراح،
هي فقط تُقنعها أن تنام،
وتُقنع الليل
أن يكون أقلَ فظاظةً علينا.
وحين أظن أنني شفيت،
تعود لتضبط المنبه…
لأن قلبها
لا يثق بالسلام طويلًا.

ليتني أمحو تلك التجاعيد التي على وجهِ أمي،
فكلُ واحدةٍ منها
صلاةٌ طال وقوفها.
وليتني أُعيدُ إليها
جزءاً بسيطاً من سهرها،
ولو ساعةً واحدة
أنامُ فيها بدلها…
فتطمئن.

ليتني أستعيرُ من الزمن يداً،
أربّتُ بها على جبينها
وأقول: كفى،
لقد كبرنا الآن.
لكن الأمهات لا يسمعن هذا القول
قلوبهن تبقى مستيقظة
حتى بعد أن نغفو نحن
على ضوء أعمارهن.

في حضرتها تنام الحمائم،
وفي كنفها تسكن الرحمة.
وإن سألتني
عن المصباح الذي يُنير أيامي،
فهو…
وجهُ أمي.