مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى

بين يقين الليل وقلق النهار
الكاتب هانى الميهى

 

كل ليلة…
أجلس مع نفسي،
أُطفئ ضجيج اليوم،
وأقول بهدوءٍ يشبه اليقين:
لا تقلق…
كل شيء مكتوب،
ولا يحدث شيء
إلا بإذن الله.
أشعر وقتها بشيءٍ من السكينة،
كأن القلب أخيرًا
وجد مكانًا يستريح فيه.
لكن مع أول خيطٍ من الصباح…
يعود كل شيء.
الأفكار،
الاحتمالات،
الأسئلة التي لا تنتهي،
وذلك القلق
الذي لا يطرق الباب…
بل يسكن داخلي.
كأن ما قلته بالأمس
لم يكن كافيًا،
أو كأنني…
لم أصدّقه بالكامل.
أحاول أن أُطمئن نفسي،
أن أُعيد نفس الكلمات،
أن أتمسك بنفس الإيمان…
لكن القلق
لا يُهزم بكلمة،
ولا يختفي فجأة.
هو صراع خفي،
بين ما أؤمن به…
وما أخافه.
أعرف أن كل شيء بيد الله،
لكن قلبي أحيانًا
يُرهقه التفكير
في “كيف” و”ماذا لو”.
ولعل هذا ما يُتعبنا…
ليس ضعف الإيمان،
بل ثِقل المشاعر
حين لا نجد لها مخرجًا.
نُحاول أن نهدأ،
أن نُسلّم،
أن نثق…
لكننا بشر،
نخاف،
ونفكّر،
ونعود للدائرة
أكثر من مرة.
يا رب…
لسنا نطلب حياة بلا قلق،
ولا أيامًا بلا اختبارات…
نطلب فقط
قلبًا مطمئنًا،
ونفسًا تهدأ،
ويقينًا
لا يهتز مع كل فكرة.
أن نشعر
أنك معنا…
حتى ونحن لا نفهم،
وأننا في أمان،
حتى ونحن خائفون.
فامنحنا طمأنينة
تغلب هذا الضجيج،
وسكينة
تسبق كل تفكير،
وقلبًا
كلما اضطرب…
عاد إليك.