مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصمت سفينة النجاة

Img 20240523 Wa0067

كتبت: هاجر حسن

 

ينجو من يصمت، كأنه يركب سفينة قوية لا تغرق به في أي بحر طوال الحياة.

 

حضر المعلم وشرح الدرس، ثم سأل التلاميذ سؤالًا، فأجابوا ث جميعًا في ذات الوقت، تداخلت الأصوات، ولم يميز المعلم إجابة واضحة. أشار لهم المعلم بالسكوت، وعاقبهم على عدم التنظيم، إلا تلميذ واحدًا التزم الصمت، ثم استأذن ليقول الإجابة، وكانت صحيحة. أعطاه المعلم الدرجة النهائية وجعله رئيس الفصل. نجى التلميذ بصمته من العقاب.

قيل: “من صمت نجا.”

الصمت نجاتك حين تتداخل الأصوات، فتكلم حين تجد لكلامك معنى وفائدة.

 

فاز أحمد على أخيه سامر في اللعبة، فمازحه أحمد قائلًا: أنت خاسر وفاشل”. غضب سامر ولم يصمت فرد قائلًا: “وأنت ذو بنية ضعيفة وترتدي النظارات”. خرجت الكلمات من فم سامر كالسهم الحاد فأصابت قلب أحمد بقوة، فتألم وبكى.

ندم سامر على قوله عند الغضب، لكن الندم لم يشف جرح أحمد، فظل سامر يتمنى لو أمسك لسانه عند الغضب.

ينجيك الصمت في لحظات الغضب، فكما قيل بالحكم: ” إذا تمالكت أعصابك في لحظة غضب واحدة ستوفر على نفسك أيامًا من الحزن والندم.”

 

اجتمعت الفتيات في حفل زفاف صديقتهن، ثم بداءوا بالحديث عن حفل الزفاف والمعازيم، كثر كلامهن، كثرت أخطاؤهن، وقعوا دون أن يشعرن في فخ الغيبة والنميمة، نظرت إليهم سيدة كانت تجلس بالقرب منهن وتسمعهن، وقالت: “استغفروا الله يا فتيات لقد أوقعتن أنفسكم في فخ النميمة”. خجلت الفتيات، تمنين أن لو التزمن الصمت ولم ينزلقن في الحديث.

ينقذك الصمت في التجمعات والمجالس، فتنجو من ذنوب جارية من أثر قيل وقال.

فكما قال عمر بن الخطاب: ” من كثر كلامه كثر سقطه.

 

كان الأرنب فصيح، مشهورًا بذكاءه وفصاحة لسانه، لكنه كان كثير الكلام، يتباهى دومًا بذكاءه أمام جميع الحيوانات. وكان القرد ماهر، مشهورًا بثقافته وهدوئه، يحب القراءة والإطلاع.

أقامت الغابة مسابقة ثقافية بين الحيوانات، تقدم لها الأرنب فصيح والقرد ماهر. نصح فصيح ماهر بالانسحاب متباهيًا بذكائه وثقته العالية بالفوز. لكن ماهر أصر على المنافسة.

قدم الثعلب أسئلة المسابقة، فتفاجأ الجميع أن القرد ماهر هو من استطاع الإجابة، بينما لم يستطع فصيح حل كامل الأسئلة، فخسر المسابقة ولم ينفعه فصاحة لسانه.

فقال له الثعلب: “أعطاك الله أذنين ولسانًا لتسمع أكثر مما تتكلم. كان ماهر مستمعًا جيدًا، أما أنت فكنت تتباهى بالحديث دون أن تزود عقلك بالمعلومات.

فكما قال سُليمان: “فإن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.”

فدرب لسانك وعقلك على الصمت وقلة الحديث، فالصمت كنز لا يفني….