كتبت: آية الهضيبي
رُبما سمع البعض عن عصور الأدب مُنذُ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث والمُعاصِر، وفي هذا المقال سنتحدث عن أحد شُعراء هذه العصور وهو العصر العباسي الذي قسَّمهُ المؤرخون إلى عصرين: العباسي الأول الذي يمتد من والذي يُقال عنه العصر الذهبي وهو عصر القوة والسيطرة والنفوذ، والعصر العباسي الثاني ولكن دعونا أولًا نذكُر الدولة العباسية التي تأسست بعد سقوط الدولة الأُموية وامتدت الدولة العباسية من سنة 132 هجريًا إلى عام 656 هجريًا.
وأحد شُعراء العصر العباسي الثاني هو الشريف الرضي وهو شاعر وفقيه، وُلد سنة 359 هجرية، وتوفي سنة 406 هجرية، هو أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ بِنُ الحُسَيْنِ بِنُ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِي، وُلد في بغداد وتُوفي فيها.
من أهم الأعمال التي اشتهر بها الشريف الرضي هو نهج البلاغة وهو كتاب جمع فيه خطب والحكم القصار وكتب الإمام علي لعماله في شتى أنحاء الأرض. له ديوان تغلب فيه القوة والعذوبة والنفس البدوي والجزالة وله كتب عدة منها «مجاز القرآن» و«المجازات النبوية» و«خصائص أمير المؤمنين الإمام علي» و«مختار من شعر الصابئ» وبعض الرسائل منشورة.
ويُعد الشريف الرضي مِن فحول الشُعراء وله شِعر كثير في الغزل العُذري والاجتماعيات.
فالشريف كان معروفًا عند القدماء بصدق اللوعة والصبابة، وكانت أشعاره في الحب كؤوسًا يعاقرها المتيمون.
ولكن مرت أجيال وأجيال والناس منصرفون عن ذلك الجانب المشرق من شعر الشريف؛ لأن الحياة الإسلامية قد شابها أقذاء التَّزمت والجمود، ولم يبق من رجال الدين من تؤثر عنه أطايب الفكاهة والظرف، أو تُرْوى عنه غرائب الأحاديث.
وإني لأشعر بالتهيب وأنا أشرح هذا الجانب من عبقرية الشريف الرضي، ولكن يشجعني أني أتكلم في بغداد التي وسع صدرها مئات المذاهب والآراء في الدين والاجتماع.
وأكاد أجزم بأن الشريف الرضي لو عاش في غير العراق لما استطاع أن يجمع بين الأدب والدين؛ لأن الجماهير الإسلامية في غير العراق لم تكن تسمح لرجل من أساتذة العلوم الدينية أن يطيل القول في فتنة الخدود وسحر العيون.
ويقول:
يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى ألم الجوى من قلبي المصدوع
هيهات لا تتكلفن لي الهوى
فضح التطبع شيمة المطبوع
كم قد نصبت لك الحبائل طامعًا فنجوت بعد تعرض لوقوع
إن اللغة العربية لا تعرف من الذين سجلوا مواسم الحج بقوة وعنف غير شاعرين: الأول: صديقنا عمر بن أبي ربيعة، عطر الحب ذكراه! والثاني: أستاذنا الشريف الرضي، أحسن الله مثواه!
ومازال الأدب ملئ بِمَنْ خلَّدوا ذكرهم بتزكيتهم وعبقريتاهم في الأدب وفصول البراعة والبيان.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟