مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الشفاء الذي لا يُصلح بقلم عمرو سمير شعيب

الشفاء الذي لا يُصلح

للكاتب / عمرو سمير شعيب

 

لم أشف كما يُفترض أن يحدث في الحكايات لم أخرج من التجربة أنقى ولا أكثر انسجامًا بل خرجت قابلًا للاستمرار فقط كأن الشفاء لم يكن فعل إصلاح بل إعادة توزيع للضرر بحيث يمكن احتماله الجسد استعاد إيقاعه الخارجي بينما الداخل أعاد تعريف نفسه على أساس الخسارة لا على أساس الاكتمال صرت أعيش بوظائف تؤدي عملها وبمعانٍ تؤدي الحد الأدنى من حضورها كأن الحياة بعد الشفاء لا تُقاس بما عاد بل بما لم يعد يطالب بالعودة لم أعد أسأل لماذا حدث ما حدث لأن السؤال يفترض عدالة ما أو منطقًا خفيًا وأنا تعبت من محاولة ترتيب الألم داخل سببية مقنعة الشفاء الذي وصلت إليه لم يكن إنقاذًا بل اتفاقًا صامتًا مع ما لا يمكن إلغاؤه نوع من الفهم البارد الذي لا يواسي لكنه يمنح الاستقرار أدركت أن بعض الكسور لا تُرى لكنها تغيّر شكل الوقوف بالكامل وأن الاتزان الجديد ليس مستقيمًا بل معتاد فقط صرت أتحرك دون صدامات كبرى لكن ذلك الهدوء ليس سلامًا بل غيابًا للقدرة على التورط الكامل الأشياء لم تفقد معناها لكنها فقدت قدرتها على المطالبة بي كأنني خرجت من الألم بنسخة أقل قابلية للاهتزاز وأكثر وعيًا بثمن الإحساس العالي الشفاء هنا لا يعيد الزمن إلى وضعه السابق بل يعيد تعريف الزمن نفسه يجعل الماضي ثابتًا لا يُراجع والحاضر قابلًا للإدارة والمستقبل مساحة بلا وعود كبيرة أعيش الآن في منطقة وسطى لا أُسمّيها تعافيًا كاملًا ولا أجرؤ على وصفها بالكسر المستمر إنها حالة يصبح فيها الألم جزءًا من البنية الفلسفية للوجود لا حدثًا عابرًا يُشفى منه كأن التجربة لم تترك جرحًا بل تركت معرفة والمعرفة لا تُصلح لكنها تغيّر طريقة الاحتمال ومع ذلك يبقى في الداخل شيء دقيق غير قابل للتفسير إحساس بأنني نجوت من الانهيار لكنني لم أنجُ من التحوّل وأن الشفاء في معناه الأعمق ليس عودة إلى ما كنا عليه بل قبول هادئ بأن بعض الأشكال القديمة للحياة لم تعد ممكنة وأن الاستمرار نفسه قد يكون أعلى أشكال الصدق المتاح