كتب:محمد صالح
أعرف أن العنوان كبير، وهنالك من العلماء والغاباتية من هم أعلم به مني، ولكنى هنا فقط أود الإشارة إليه كأهمية ذات عائد كبير..
تنبت الشجرة كما أسلفنا وسط ظروف غاية في الصعوبة بمقاومة وصمود غير عادي، وتنجح في الخروج إلى السطح، ونعلم جميعًا كمتخصصين تفاصيل النمو المختلفة، وما إن تخرج للسطح حتى تبدأ جزورها في إمتصاص مياه الندى العالق في حبيبات التربة، وتبدأ في الحفاظ من هنا وهناك على الرطوبة، ولهذا علاقة مترولوجية تجعل الشجرة ترتبط بالجو والمناخ وهي صغيرة، وتتحور وتغير من شكلها وتفرد شوكًا وفي النهاية بعمليات متعددة تستطيع بالتدريج تكوين تلة صغيرة من التراب حولها، وهذا هو المظهر الذي نراه حول كل شجرة🌳، المهم في الأمر أن الأشجار منذ صغرها تبدأ في الحفاظ علي الماء بواسطة جذورها، وتبني نفسها شيئا فشيئا حتى تكبر، ليس إعتمادًا على الجذور فحسب وإنما علاقتها بالمناخ، فهي تقلل بواسطة تجميع حبيبات التربة من حولها فى تقليل حدة الجريان السطحي للمياه فى فترات معينة، وهذا يسهم فى زيادة المحتوى المائى على الطبقة الأولى للتربة، والذى بدوره بزيادة الغطاء النباتي وكثافته يمكن بزيادة هذه المعدلات أن تعمل على زيادة معدل الماء الأرضي والذي تسهم فيه الأشجار بصورة مباشرة بواسطة جذورها القوية فى تفكيك التربة وبالتالى زيادة النفاذية في التربة مما ينعكس إيجابًا في زيادة المحتوى الرطوبي والمائى ، وتلعب الكائنات الحية الأخرى الدقيقة منها والمساهمة في التحلل وغيرها من الحشرات مثل النمل والأرضة في زيادة النفاذية وذلك كله بوجود الشجرة، ويكون الناتج غطاء نباتي وفير، آبار وجمامات حسب طبوغرافية المناطق، تثبيت كثبان رملية وزيادة خصوبة التربة، وجاهزيتها للإستثمار الزراعي وغيره، وتكون هنا الشجرة أو الأشجار إمتدت أعناقها وأصبحت شماء وتزيد علاقتها وتفاعلاتها الحيوية لتكون مع البيئة ككل، فالأشجار هنا تبدأ في مهام مختلفة حيث تكبر تيجانها لتستقبل ضربات المطر بدلًا من التربة، فتقي التربة من التعري، والتعري يفقد التربة خصوبتها لأن الدبال متواجد دائمآ في سطح التربة، وتسقط القطرات العالقة في صفق الأشجار كري بالتنقيط وتصبح مساقط للمياه وشلالات تنعم علي التربة والأحياء الدقيقة بحياة وخصوبة هائلة، وتمتد تيجان الأشجار لتعكس الأشعة الحارة وتمتصها وبالتالى تقلل الأشجار التبخر، وهو ما يمكن من تواجد كائنات حية برية في الغابات، من عاشبات وغيرها، وتنمو البيئة وتزدهر بخضرة ورعي وثمار وإنتاج زراعي وتوازن بيئي، وخصوبة، وتذهب الأشجار لأبعد من ذلك حيث تصبح مصانع أوكسجين كبيرة وتمتص كميات هائلة من ثاني أوكسيد الكربون مما يسهم فى زيادة الأمطار وخفض درجة الحرارة وإعتدال الجو، وحماية المناطق من الزحف الصحراوي وزحف الرمال والإستفادة من المياه في مناحي الحياة المختلفة وربح ثروة حيوانية وحياة برية واعدة، حتى نجد بين الأشجار ميعات تصبح مصدر هام لحياتنا.. فبأي ذنب قطعت هذه الأشجار التي تستطيع توفير كل ذلك، وبمقدورها تقليل فاقد المياه بأقل التكاليف، فبأي ذنب قطعت؟






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب