حوار: عفاف رجب
الشعر فن، والرواية أيضًا فن، الشعر تعبير عن الوجدان والرواية تعبير عن العقل؛ الشعر صدى الروح وترجمان القلب، والرواية صدى الواقع الاجتماعي وما يجول فيه من أحداث وتطورات، ماذا يا تُرى إذا اجتمعا في شخص واحد.
مرحبًا قارئ إيفرست جئتُ اليوم بموهبة جديدة بها طابع خاص مميز عن غيره من الواهب، من أبناء الحضارة والتراث المصري القديم، ابن محافظة الأقصر، الحاصل على المركز الأول في مسابقة إبداع بمجال الشعر العامي مراكز الشباب محافظة الجيزة لعام 2023.
معنا اليوم الشاعر والروائي المنتظر أحمد الجبلاوي، يبلغ من العمر التاسع والعشرين، له العديد من الأعمال الشعرية منها ديوان شعر الملحمة، وديوان دمع الرباب وسوف نتحدث عنهم فيما بعد، أما الآن لنتعرف أكثر على أحمد الجبلاوي.
هو شاعر يحاول أن يعيد صياغة التراث الجنوبي عن طريق إضافة مصطلحات جنوبية وأحياء بعض من العادات والتقاليد الجميلة التي باتت في طي النسيان، ويحاول معاصرة آلام العصر، ويكتب ما كتم في صدر الشعب، يواسيهم في آلامهم وأحزانهم ويشاركهم أفراحهم.
تأثر الشاعر بالكثير نن الشعراء على رأسهم المتنبي فهو أستاذه الأول الذي يبهره، كما يقرأ للكثير منهم: “الحلاج، البحتري، أبو تمام، قيس بن الملوح، أحمد بخيت، محمد عبد الباري، تميم البرغوثي”، ومن العامية يقرأ لـ: الأبنودي، فؤاد حداد، بيرم التونسي، أحمد فؤاد نجم، وكثير من شعراء العصر الحالي.
يرى أن الشعر يعطي القدرة على التعبير عن الألم والسعادة وهذا الشيء صعب جدًا على الإنسان العادي؛ لأنه دائمًا ما يبحث عن أغنية او قصيدة تلامس ألمه أو تتماشى مع سعادته، فالشاعر يصنع قصيدته وأغنيته بقلبه وقلمه.
أمتلك موهبته بالفطرة يكتب ويقرأ الشعر حتى طور من مستواه وساعده في ذلك أستاذه “علاء شكر”، كما دعمه الكثير من أصدقائه والذي قال عنهم: ” أجدع خلق الله وأنقاهم، الذين وقفوا بجانبي ودعموني بكل ما يملكوه، وهم: إسلام رفعت، وأحمد رياض، وأحمد فهمي، وأحمد عايد، وأحمد راجح، ونور الدين الذي كسر قاعدة أحمد، ومديري بالعمل سيادة العقيد أحمد النجار
الذي مسك معي ديوان الملحمة وأضاف ليّ الكثير من المفردات الناتجة عن حبه لقرائته الشعر وثقافته وعقليته العالية، وأهديه من روحي هذا البيت:
أجل من الملوك جلالة
وأعز سلطانا وافخم مظهرا”.
صُدر له عام 2022 ديوان الملحمة: وهو حالة شاعرية لن تتكرر بالنسبة له لأنها أجمل ما كتبه ويتحدث عن الديوان بصفة المفرد لأن الديوان 88 صفحة مكونة من قصيدة واحدة وزن موسيقي واحد وتتناول موضوع واحد وهو القضية الفلسطينة بطريقة الإسقاط، وفيها مزيج من الألم والمعاناة والتضحية والفدائية والعزة والصبر على البلاء وفي نهايتها الوصول للمبتغى.

وهي عامه التالي 2023 صُدر له ديوان دمع الرباب ذاك العمل الذي يحكي عنه وعنها حتى بعد الرحيل: هو حالة شعرية واقعية خوضها بقلبه، وتحدث عنها باللهجة الجنوبية “صعيد مصر” وصاغها في حقبة زمنية قديمة قبل الستينات القرن السابق حيث كان الحب في الصعيد مستحيلًا، وتحدث عن العادات والتقاليد التي حكمت على أن البنت لابن عمها ملقيين قلبها وأحاسيسها في عرض الحائط، وتناول العديد والعديد من التحكامات والعادات الاجتماعية الغير مرحب بها، وهو أقرب من أنها تكون مسرحية شعرية غنائية.
وأضاف الشاعر أحمد أنه يحضر مفاجأة لجمهوره حيث قال: ” لندعهم على عتبات الرواية لـ يسافروا معي إلى مملكة الفانتازيا وهما رواية عضرافوت، ورواية طهرجان “، نرى من خلالها الروائي الصاعد أحمد الجبلاوي الذي تعلمها من خلال قرأته للكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، وصديقه الكاتب الكبير أحمد خالد مصطفى.
كل قصائده بداخلها أحمد ولا تخلو قصيدة منه، لونه، وفخره، وعزته، وهشاشته، وضعفه، وقوته، ونزوحه، وأضاف إن القصيدة ترسي على كل الشواطئ، شاطيء الألم، وشاطيء الأمل، تغوص إلى أبعد عمق في قاع المعاني، تسمو إلى زُرقة السماء في العلو، وتتوتر الأبيات بين ظلمة القاع وزُرقة السطح، القصيدة هي السفينة التي تبحر به كل يوم في شأن.
وراء كل ناجح ناقد؛ يأخذ الشاعر النقد بالإيجاب وتحسن لمستواه، كما يشكر كل من نقدوه بالسلب أو بالإيجاب؛ فالنقد بالنسبة له دليل الرحلة الشعرية التى توصل الشاعر لمستوى يرضيه.
أصعب المواقف التى واجهت الشاعر هو الخذلان عندما وقف على أبواب تمنى أن تفتح له وكانت مغلقة، ولكن سرعان ما تغلب عليها وأنه حتمّا سيفتح الباب لمن أدمن الطرق عليه، وأضاف إن الكاتب أو الشاعر الجيد كما قال أستاذه علاء شكر: الموهبة الأولى ليست في الكتابة، إنما الموهبة الجيدة الأولى أن يكون صاحبها قارئ جيد.
وقبل الختام يهدي الشاعر رسالة ويقول فيها: ” إلى أبي الذي ترك لنا ميراث من العزة والسيرة الطيبة، أهديه كل نجاح حققته أو سأحققه، وأهدي من روحي روحي بأكملها لأخوتي طارق وحسام سندي وظهري، وأهدي إلى أصدقائي قلبي بكل ود على سعة صدرهم ورحابة قلوبهم، وأهديها هي كل الشعر الذي سمعته والذي لم يكتب بعد مع حبي”.
وفي نهاية حوارنا يشيد بأن مجلة إيفرست، ونبض القمة أعظم صرح أدبي في هذا العصر، ويقدم أيضًا نصيحة إلى الشباب الصاعد استمر واسعَ، واجتهد، عافر مهما سقط انهض من جديد تحدي المستحيل نفسه حتى تصل لمبتغاك، “حتمًا سيفتح الباب لمن أدمن الطرق عليه”.
ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى كل التوفيق والسداد للشاعر أحمد الجبلاوي، والنجاح لما هو قادم بإذن الله.







المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب