كتبت: هاجر حسن
للموت صدمةً لا شفاء لها. لحظات سماع الخبر، وعدم تصديق الأذن. لحظات إنكار القلب لذهابهم عن حياتنا. لحظات السقوط على الأرض، والعقل مغشيًا. ولحظات انهمار الدموع كالمعصرات ثجاجًا بلا توقفٍ.
كل تلك اللحظات ندوب لا تمحى أو تختفي.
حين الوقوف لصلاة الجنازة خاشعين، وحين الوداع وإغلاق الباب عليهم، والرجوع بدونهم وحيدين، وحين سماع “البقاء لله” يتردد من جميع الألسن حولنا، بلا توقفٍ.
كل تلك الساعات تمر كسكين حاد، يمزق وتين القلب بلا شفقة.
عند النظر إلى جدار البيت وهو خالٍ من أثرهم، وعند لمسنا بشوق صاخب متعلقاتهم، وعند الصراخ منادين دون استجابةٍ لأسمائهم، وعند البكاء بانهيارٍ كالغيث في كل صلاة والدعاء لهم.
كل تلك الثواني تؤلم الروح ألمًا عميقًا لا دواء له.
حين نحاول مجاهدين للاعتياد والتأقلم، وحين تصفعنا الأزمات فنتلهف لوجودهم وسماع رأيهم، وحين نراهم في المنام، فتذرف الدموع اشتياقًا لوجودهم، وحين السهر ليلًا، يبكينا الحنين، ونهمس للنجوم بأسمائهم.
كل تلك الذكريات تمر وكأنها كشريط قطارٍ قبل أن يرتطم بحائط وينفجر.
عند حضور عزاء أحد المتوفين، والبكاء حيرةً لا نعلم نواسي أهله أم نواسي أنفسنا، وعند تقلب الذكريات والمواجع، فتضرب القلب، ضربًا مبرحًا دون رأفة، وعند الصبر على الفراق بنصف قلبٍ، وروحٍ صامتةٍ، مجروحة، شريدة.
كل تلك الدقائق تأتي بأوجاع كالشظايا تخترق الجسد بآلام تحرقه.
نعم، الموت حقيقة، نعم هو السبيل لملاقاة الله، ودخول الجنة. نعم، جميعنا ذاهبون، وبقضاء الله نكون راضين، لكن الفقد والفراق داءً مهما تداعينا للصبر، آلمه لا يرحم.






المزيد
نبض لا يغيب بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
حين يصبح النجاح عبئًا بقلم الكاتب هانى الميهى
أمنح لك لحظة لا يشاركك بها أحد بقلم إيمان يوسف