المحررة: زينب إبراهيم
أهلاً وسهلاً… تحياتي لكل القراء سعيدة لأنني أجيب على تساؤلات عني تجول بخواطركم ..
” الكتابة منحة من الله تستحق الشكر طالما كانت صديقي وأنيسي في اوقات الشدة.”
أنا مريم عبد الوهاب محمد على، شهرتي مريم الكرمي، كاتبة وشاعرة أطفال، وأشهر أعمالي ” في منزل أنثى السنجاب” ولي مئات من الاعمال بقنوات ومجلات مختلفة..
والدي كان نجار القرية رجل طيب ووالدتي ربة منزل فاضلة يحبان العلم ومثقفان جدًا، أسكن بقرية فارس مركز كوم امبو أسوان، قريتي بين النهر والجبل وهي طيبة كالنهر وغامضة كالصحراء.
عمري …أنا مواليد ١ يناير ١٩٧٤…يوم وقفة عيد الأضحي
كنت من أوائل الفصل وكثيرًا جدا منحتني المدرسة جوائز عينية تشجعيا لي، لكنني لم أكمل تعليمي بعد الصف الثالث الإعدادي لصعوبة المواصلات كان يلزم عبور النيل وركوب لنش مع مخاطره للوصول لاقرب مدرسة، تزوجت وبدأت مشواري كزوجة وأم، بدأت في التفكير في كيفية صقل موهبتي الغضة التي لم أكن اعرف كيف سأنميها حينها.
كل السبل لم تكن تؤدي إلى روما بل كانت تؤدي إلى مجاهيل لذلك أغمضت عيني وأعتمدت على بوصلتي الداخلية تقودني نحو هدفي.
لم يكن إكتشافي لموهبتي محض صدفة هو عبارة عن ميل وشعور بالرضا عند القيام به، يختلف من شخص لآخر حب الشعر كان رفيقي منذ طفولتي حتى شبابي كنت دأبت على كتابته حرًا ونثرًا وموزونًا والفصحى كانت سبيلي،
كتبت للكبار وحاولت نشر كتاب ولم أوفق كان الوصول إلى دار نشر صعب حينها، ثم مع اولادي ومتطلباتهم بدأت أكتب لهم في مناسباتهم من حفل في المدرسة او نجاح أحدهم او إذاعة مدرسية كلما احتاجوا لنص كنت أكتبه لهم، لاقى إعجاب من يتلقى لذلك أدركت أن موهبتي الحقيقية الكتابة للطفل ففيها أشعر أنني رشيقة أحلق بحرية وسعادة.
الكتابة للطفل تعيدك لطفولتك وتحافظ على شباب قلبك وروحك، عالم الطفل زاخر بالأفكار غني جدًا وملهم جلوسك مع طفل واحد لساعة واحدة كفيل لمنحك آلاف الأفكار للكتابة والإبداع.
الداعم الحقيقي في مسيرتي هو رغبتي أن أحقق ذاتي وأثبت لمن حولي قدرتي والتخلص من نظرة الشفقة التي تحيط بالمرأة خاصة بالقرية، إمرأة تمتلك موهبة تتوق للإفلات من بين جنباتها والحرص على حبسها طوال الوقت والظهور بمظهر عادي لا تميز فيه عن الآخرين.
أمر مرهق جدًا أيضًا أبي كان يجلسني بجانبه ويتناقش ويصغي لي دومًا ويحترمني كان يقول لي: ليتك كنت ولدًا أردت ان يظل إسمه مذكورا بين الناس.
كتبت الكثير لمناسبات مختلفة منها هذه القصيدة التي لم تنشر بأي مكان من قبل.
شم النسيم…
بيض أخضر بيض أحمر
بيض كالأعياد ملون
خس وملانة وفسيخ
وربيع بالروض تفنن
ماما بابا هيا نسرع
بالفسحة ما أحلى اليوم
شم نسيم ما أسعده
أنهينا أيام الصوم
أمرح ألعب كالعصفور
بين الأشجار على العشب
في فرح أجري وادور
قلبي ممتليء بالحب
أهلي والناس بجانبنا
كل بالأجواء سعيد
ثمة أشياء تسعدنا
ضحكات في يوم العيد
گ/ مريم عبد الوهاب محمد
أسعدني توفيق الله لي بمشاركتي بأكثر من عمل في معرض الكتاب هذا العام منها ديوان أطفال زقزقة عن دار ومضة للنشر والتوزيع …وقصة شعرية الدب والنحل عن دار أرجوحة للنشر وكذلك ديوان زينة لا تهدأ مجموعة قصائد جميلة صادرة عن المركز القومي لثقافة الطفل.
لم أتمكن من زيارة المعرض الدولي للكتاب من قبل وإن كنت اتمنى ان ازوره لقد كان لي ديوان شعر شاركت به منذ فترة هو يوم نام الديك صادر عن دار حورس للنشر والتوزيع والترجمة هو أول عمل لي شاركت به منذ حوالي عامين وهذه هي المرة الثانية هو فرصة ذهبية لأي كاتب لعرض أعماله وإبداعه.
يمر الإنسان في حياته بمراحل نضج مختلفة تكون مرة ومؤلمة ولكنها مهمة جدًا لصقل الشخصية والخروج منها بمعطيات جديدة لمشاعر قديمة.
مواقف خذلان لأشخاص وثقت بهم وفاة أمي ومعاناتنا بعدها وتبدل حياتنا وفاة والدي شعوري أنني لابد أن أواجه وأدافع عن حلمي وحدي وهذا صعب لمن لا يعرف كيف لزوجة قضت عمرها لا تخرج عن حدود قريتها وبيتها خجولة لا علاقات لها سوى تلك التي تقتضيها اواصر القرابة والجوار …أم، لا تهتم سوى بتربية ورعاية بيتها وزوجها ثم القراءة والكتابة والرسم طوال الوقت
قاس جدًا على القلب الطيب والنقي حين يدرك ان عليه مواجهة العالم المتوحش بزهرة يلوح بها في وجه أحزانه ومصاعبه.
الكتابة بالذات في الأدب نوع من انواع البوح، نوع من أنواع الشكوى ومشاركة المشاعر مع الآخرين للخروج من ضيق بالتعبير عنها، رائع أن تكتب لتحتفظ بإنسانيتك.
الكتابة منحة من الله تستحق الشكر طالما كانت صديقي وأنيسي في اوقات الشدة.
غالبًا أنا لا أهتم برأي الآخرين إلا بالقدر الذي يفيدني في مجالي علينا أن نثق في قلوبنا أولاً علمتني الحياة أنني طالما تأكدت على صواب أفكاري فرأي الناس لن يغير شيئًا فأغلبهم لا يعيشون حياتي ولا يستطيعون الدخول إلى عقلي، لكنني أتجنب بعض الآراء الهدامة
والنقد السلبي، فكما تقتل الازهار ألسنة اللهب تفعل الكلمات السلبية الأثر نفسه في النفوس أمضي في طريقي هدفي واضح أمامي إسعاد الأطفال.
بالتأكيد هناك نقاد لي هذا طبيعي ومقبول كل ما أود قوله لهم: خذ ورقة وقلم بيدك وضع طفلاً يبكي فوق كتفك وحرك بيدك الأخرى إناء الطهي على الموقد لاتنس الخضر على رخامة المطبخ وحاول أن تشجع الطفل الآخر أن ينهي حمامه وحده، بينما تنتظر ارغفة الخبز حتى تختمر لخبزها وإعداد وجبة الغداء فقط، واكتب لي قصيدة من أربعة أبيات للطفل رجاء تكون فيها حبكة مشوقة ولطيفة في آن واحد.
ثم تعالى بعد ذلك لنتحدث حولها كل ما ستخرج به من هذه المعركة هو إبداع لا نقاش حوله.
الغريب أن أفضل وقت لكتابة قصيدة عندي هو أثناء قيامي بواجباتي المنزلية أضع دفتري حيث أطبخ أو أكنس او أخبز …وارى مستقبلي في عيون الأطفال هم المستقبل وأنا أغرس بذور أفكاري في عقولهم، حتى أساعدهم على مواجهة الحياة بقلوب ثابتة وقوية.
أطمح أن تدرس قصائدي في الكتب المدرسية وأن تترجم إلى لغات أخرى، وأن تعرفني الأمهات وتكرمني الدولة.
نصيحة مني لكل شخص بدأ مشواره: بالكتابة ستجد الصعاب حولك والعقبات تتحداك فلو نظرت إليها نظرة شمولية وعددتها فلن تتقدم خطوة واحدة، ثق بحلمك وقدرتك على النجاح فلن يثق بها أحد سواك إن لم تؤمن بموهبتك فلن يؤمن بها غيرك مطلقا لن يمنحك الناس حلمك على طبق من ذهب، إمض في طريقك وافرض احترامك على الآخرين.
الموهبة الجيدة تطرد الرديئة وتستطيع الوصول تحل فقط بالصبر والمثابرة، ستجد من يستغلك للأسف فالكاتب هو أرق واطيب شخصية في الحلقة هو يريد الكتابة ولو دفع لكي تصل كتاباته من جيبه هو مداده قلبه ومشاعره لذلك يتعرض لصنوف شتى من الإستغلال، ومع ذلك هناك دور نشر رائعة وهدفها نبيل.يجب وضع ضوابط واضحة بقوانين مكفولة للحفاظ على حقوق الكاتب وكذلك دار النشر أو القنوات.
الهرم عندنا مقلوب فلو تم احترام الكاتب وتقديره والحفاظ على كرامته لأستمتع العالم بروعة وعجائب إبداعه، يجب أن يكون الكاتب هو ضالة دار النشر وليس العكس.
كل ما اكتبه أعتبره جميلا واعتز به ولكن ما يلاقي الإستحسان والثناء يجعلني فخورة به.
الكتابة بالنسبة لي رئة أخرى للتنفس نبضات شاردة في شراييني هدوئي وسكينتي وجليسي الكتابة لها الفضل في إستمراري وقوتي.
أعمالي الأدبية هي أربعة كتب للأطفال وارجو ان يكون لى المزيد منها وأن تلقى قبولا لديهم، كلها عبارة عن قصص شعرية أو قصائد تربوية خفيفة، يمكنكم خوض التجربة وقراءتها لأبنائكم غنوها لهم واستمتعوا معا.
لدى الكاتب وأي مبدع رسام وغيره أي شخص عمله يتطلب جهدًا عقليًا وفكريًا وروحيا. أوقات صمت …سدة …هدوء تام …لا رغبة لدية سوى في الهدوء وممارسة حياته اليومية …ثم بلا أي مقدمات ..يبدأ في الكتابة مجددا ولكن هذه المرة وككل مرة يحدث بها ذلك …تكون نكهة كتاباته فيها اختلاف ما، هو يشعر به ويحسه، وقد يشعر به من يقرأ له أيضًا.
البعد عن الكتابة لمشاغل حياتية أحيانًا لم يحدث معي غالبًا، أنا كثيرة الشرود وأكتب وأدون ما يخطر ببالي ولو على الحائط لو حتى خمشته بأظفاري، ساكتبه لو على راحة يدي الكتابة لصيقة بي أنا أكتب حتى وانا مريضة وتخطر الابيات بعقلي حتى خلال نومي.
والعبارة التي يجب ان تكون محفورة داخل كل منا “طريق الألف ميل يبدأ بخطوة …حاول ولا تيأس”.
كان هذا الحوار رائعًا والأسئلة ممتعة وذكية جعلتني أسترسل في الحديث، أرجو أن لا أن أكون قد أطلت عليكم فشعرتم بالضجر.
مجلة ايفرست الادبية سعيدة بالتواصل معكم والحديث إليكم تمنياتي لكم بالتوفيق وأن تكون للمجلة بصمة متميزة في عالم الأدب تسعد القراء على إختلاف أذواقهم .
ختمت مريم الكرمي حوارنا الشيق بقصيدة من إبداعها حيث قالت:
قلبي الأخضر
قلبي أشجار وزهور
ومروج خضرا وزهور
قلبي ممتلئ أفراح
وبشائر حلوة وطيور
أحمل داخله الأنسام
فيه أغادير وبحور
تتقافز فيه الأحلام
وأمان تسبح في نور
قلبي تسعده البسمات
ويرفرف مثل العصفور
بالحب يصوغ الكلمات
يكتب بالأشعار سطور
تنثر بقلوب الاطفال
أملا وسعادة وسرور.
كان هذا نهاية حوارنا المميز للشاعرة/ مريم الكرمي آملين لها دوام النجاح والتفوق والإبداع والتمييز فيما هو قادم وتحقق ما تطمح إليه ونترككم أعزائي القراء الكرام معها ولكم ولها مني ومن مجلتنا الغانية أرقى تحية.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا