السودان.. أكتب بحبر الألم بقلم الطاهر عبد المحسن ابراهيم
في عمق الأرض السودانية، حيث تلتقي الرياح الحزينة بأفقٍ مليء بالدموع، تنبعث صرخات الأمهات التي فقدت فلذات أكبادها في زحام الحروب، وتُهيمَ الذاكرة بين رمال القرى المهجورة. السودان، الوطن الذي كان يومًا مهدًا للسلام، أصبح ساحةً لرصاصٍ يصطف على جسد الأرض كما يشحذ الزمن سكاكينه في جراحاتٍ قد لا تندمل.
السماء، التي كانت يومًا تحتضن الشمس بتعانقٍ دافئ، أصبحت الآن غيمةً ثقيلةً، تحمل في طياتها رائحة الموت. لا شيء يطفئ لهيب الأرض إلا دموع الأطفال الذين فقدوا أسمائهم في معركةٍ لا تنتهي. الجبال الصامتة لا تقدر على الحكي، والأشجار الملتوية تموت بصمت، كأنها تذرف آلامًا لن يجد أحدٌ دواءً لها.
حينما تنفتح جراح البلاد، يصبح الدمار أكثر من مجرد صورٍ على صفحات الصحف؛ يصبح أيقونةً تذرف الحزن. الرياح التي كانت تحرك أجساد الشهداء أصبحت الآن أذرعًا مغتربة، تنقل رماد الحياة من مكان إلى آخر.
أما الأنهار التي كانت تشرب منها الأرض وتطعم الناس، فقد غسلتها دماء الحروب حتى تحول لونها إلى أسود قاتم. وباتت السواقي التي كانت تسقي الأرض وتغني الفلاحين تُغني في الأسى، كأنها تُنادي من بين الصخور: “أين هو السلام؟”.
وفي خضم هذا الصمت المطبق، تنهار الأبراج الحجرية التي كانت تحكي عن حضارةٍ عريقة، ليصبح المكان مجرد شبحٍ ضائع، لا يحمل سوى ذكرياتٍ مهجورة.
سُودَانُنا، الذي كان مرآةً لتاريخٍ طويلٍ من الأمل، أصبح اليوم صورةً قاتمةً للدمار. الأرض تنادي، والآلام تتساقط كالدماء، والعين لا تجد سوى السواد على ملامح هذا الجرح الواسع. لكن، بالرغم من كل هذا، لا زال الشعب السوداني يحمل في قلبه شعلةً من الأمل، مثل زهرةٍ في قلب الجفاف، ترفض أن تذبل.






المزيد
لا تقل لا أستطيع ! بقلم سها مراد
على أنغام زمنٍ لم يعد يعاد بقلم خيرة عبدالكريم
شامتي… ودليل البراءة بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد