مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

السكوت علامة الرضا

Images (6)

كتبت: شيرين بلال

أحيانايكون السكوت ليس علامة الرضا، لم يكن هكذا بتاتا، كنا نصمت لنتغاضى عن أمور تافهة، وساذجة.

نصمت لكي نتغاضى عن كل ما يؤذينا، ويجرحنا، ويبعثرنا ويجعلنا كالركام المنثور علي الأرض.

نصمت لكي لا نتألم، لك

ي لا ننجرف عند تلك النقطة التي تعافينا منها بصعوبة بالغة .

نصمت لكي لا نفتح ذكريات الماضي المفعمة بالمشاهد المؤلمة.

نصمت لكي لا نحزن على مافات، وعلى ما مضى ونحت من جوفنا.

نصمت لكي لا يتكرر هذا ثانية، وتدور الذكريات من جديد داخل تلك القوقعة التي تحملت كثيرآ، تلك القوقعة التي تعبأت بالمشاعر السلبية، بالكلام المؤذي، الألفاظ المجرحة.

نصمت لكي لا ندخل في تلك المعركة الخاسرة مع أنفسنا.

تلك المعركة التي جعلت منا إنسانا يخسر كل شيئ في مقابل روحه، وقلبه، ويكاد ينفي نفسه لمقابل سلامه الداخلي، هدوئه النفسي، مقابل تضحيات من أجل نفسه؛ليس خوفا بتاتا من الآخرين؛ولكن لأنه جازف كثيرآ؛لم يعد لديه طاقة؛لكي يبحث عن أية تبريرات، وأعذار لتوكد مدى قدرته، ومصداقيته تجاه الحياة،

لم يعد لدينا أية أعذار، تبريرات نتشبث بها طالما نحن علي هذة الأرض، ضاع كل شيئ مقابل سكوتنا، وعدم دفاعنا عن أنفسنا من استغلال الآخرين إلينا.

يصمت المرء لأنه تحمل كثيرآ، ويكاد أن ينفجر في أيامه الخوالي.

يصمت المرء ليس بالضرورة يكون له دلالة عن الرضا، وراحة البال؛لكن يسكت لإخماد الحريق الذي في جسدة، يسكت لكي يفعل جريمة أخرى كما فعلها في حق نفسه سابقا.

في فترة من العمر سندرك أننا نحتاج لكي نهدئ قليلا، ولا نتعب حالنا، لكي نعيش بدون ضغوطات، ومشاعر سلبية، بدون غضب وكبت.