كتبت: زينب إبراهيم
حينما قمت بحث قلمي للكتابة، فأجابني: عن ماذا أخط حروفي وكلماتي؟ عن القلب الكليم أم الروح الجريحة التي ترى أن السعادة فنيت، حتى يستعيدوا أطفالنا في غزة، لبنان، العراق، السودان وغيرها من البلاد التي يذيقها الكيان الإسرائيلي بالظلم والضغيان استقلالها؛ لكنني على يقين تام بأن الله لن يترك عباده المجاهدين في كل مكان، فهم الذين يحاربون عدو الله ولأجل إعلاء الحق على الباطل؛ ولكنني أتعجب لمن يقول عني ” أتحدث بالعاطفة فحسب” إن كنت أنا كذلك، فبماذا أنتم تنطقون؟
ألا يجب على كل مسلم حر يرى ذلك العدوان على وطنه فلسطين وغيرها من البلاد الأبية يكون له موقف حازم وإن لم يكن يملك؛ سوى القلم الحر والدعاء الصادق لشعبه الشجاع؟
إنني أعلم مدى جسارة أهلنا وأبطالنا الذين يدافعون عن وطنهم وبلادهم؛ لكني أبصر الأطفال الذين يشيدون أحلامهم على حفا ركام أو مسيرة تلقى فوق رؤوسهم، فمتى تتحقق الامنيات يا شعوب العالم أجمع وهي تحتضن الثرى قبل نموها؟
إن كانت العاطفة هي من تأبى الظلم عنهم، فأنا فخورة بعاطفتي؛ لأنها أفضل من صمتكم الذي لا يجدي نفعا ولا يردع قنابل ترمى على بيوت ومستشفيات المواطنين يتلقون العلاج فيها، وتلك المدارس التي صممت للتعليم والرقي به؛ أصبحت مقابر للاطفال، وتلك الشوارع التي تلهو بها الأطفال؛ أصبحت ركام وتهدم من قبل العدو الصهيوني، وتلك المساجد التي تعلو بها كلمة الحق ودعوة النصر؛ أصبحت هي الأخرى حطام ينتشلون من أسفلها الشهداء، فإنني تمنيت ذات يومًا أن أكون من ذوي القوى الخارقة؛ حتى أختفي واذهب للمكان الذي أريده، ففي السابق كان لغاية لا تمثل أية أهمية؛ لكن اليوم ومنذ أن اندلعت تلك الحروب بلا رادع أو متكلم، كانت لأجل فناء بني صهيون من على وجه الأرض هناك من سيعتقد أنني جننت لأتمنى شيئًا كهذا؛ لكن هذا ليس جنونًا، فإن رؤية الرعب يلج إلى أفئدة الصغار كل ليلة وكل يوم يصيب عقلي بالجنون ويصرخ مناديًا: يا الله أغث أهل غزة ولبنان، فجنودك على الأرض أصابهم الفتور تجاه الجهاد في سبيلك، وإيقاف الظالمين من الفساد في الأرض، والدفاع عن الأبرياء من بطش القتلة الاوغاد، والصمت هو سيد الموقف عوضًا عن مواجهة الظالم في وجهه دون مساندته بحجة أنه يملك الحق في الدفاع عن نفسه؛ لكن إذا كان هذا حقيقي، فيدافع في أرضه وعلى ذاته ممن يبطشون به وبشعبه؛ لكن هذا إفك بين لا صحة له من الأساس، فإن الكيان الغاصب يطلق الرصاص على الفلسطينيين في سوريا وغزة هل أولئك وجهوا إليك الضرر حتى تدافع عن نفسك؟
هذه كذبة واضحة وضوح الشمس؛ حتى الابطال الذين يدافعون عن وطنهم وأطفالهم لا يقدر عليهم العدو الإسرائيلي، فإن لم تتحدثوا حديثًا يستمع إليه العاقل ويصدقه لا تتكلمون؛ لأنكم حفنة من الوقاحة والكذب تسير على الأرض، فلا عهد لكم ولا ملة، لماذا نصدق كلماتكم الواهية؟
منذ قديم الأزل ونحن نعلم مدى شفافية حروفكم التي تتفوهون بها ريثما تعطون ميثاق لا تفعلونه، حينما تقسمون لا توفون به، وعندما تتحدثون يبرز الكذب في كلماتكم؛ لذلك وإن قلتم على أي شيئًا، حتى وإن كان صادق أنتم تحولونه لإفك عظيم.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق