كتبت ملاك عاطف
أعترفُ بأني لم أعد أطيق هذا العمى الذي كبرت وأنا أرتديه حتى ضاق مقاسه علي وأصبح من الصعب خلعه، خصوصاً بعد فشل ذريع جذبته العمليات المتكررة، كل واحدة تركت لي رسالة أقسى من سابقتها،
المشكلة أني كنت طفلةً جاهلةً بريئةً لا تفقه شيئاً، وأن عذاب تلك الرسائل كان غراماً، وإن لم أفهمها، وإن لم تحفظها ذكرتي، فقد تركتني وحيدةً أعي ما حملته لي من صدمات، أتوه بين أمنياتي التي تتدافع وتضرب بعضها بعضاً معاركةً الكل حتى نفسها لاحتكار حق الأولوية، لم تنتبه لأنانيتها أو لفرديتها؛ فقد تعفنت في سجون حكمها فيها إداري، وعتمتها ليست غياب النور، بل طول الانتظار!
أمنياتي مع بساطتها، تشبه الجنة، فلا رأتها عين، ولا سمعتها أذن، ولا خطرت على غير قلبي!
هي كثيرة، وأنا، أنا لا أدري أأعدها تنازلياً أم تصاعدياً، أم أهرب منها إلى بكاءٍ عليها، دوماً أتساءل: في أي من الحَيَوانِ سيطلقُ سراحها؟ في الدنيا أم الآخرة؟
وهل لها سعة من الصبر؟ وهل تكفيها قدرتها لحبس صرخاتها المكتومة؟ وهل ستعاود مصالحتي؟
فأقد تحول شوقي إليها عتباً، وألماً، وضعفاً. هو شوقي للحديث معي في المرآة، لعد النجوم، لتقليب ألابيم صور، لزيارة خاطب، لرسم أُّمي، لغمز إخوتي، لتأمل العرائس، لحفظ الملامح، لاستخدام لوحات وشاشات اللمس، لرؤية لوني المفضل، لشراء رواية ورقية، لتعلم الفرنسية، لحملِ كاميرا، للسير بلا يد ولا عصا، لقيادة سيارة، لمكالمات الڤيديو؛ للشفاء من صداع الڤويس اوڤر، لمشاهدة توم وجيري، لكتابة امتحاناتي، لقراءة أوراقي، لخصوصيتي، لانتقاء شالاتي، وحتى لقضاء يوتم واحد دون الاضطرار للعون من أحدهم.
كل أولئك جرفه قدر مبرم، فانفطر قلباً ما دام خفقانه إلا لحقيقة العدل الإلهي والجنة.






المزيد
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى