مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الرحيل الذي لم أرده بقلم أميرة محمد عبدالرحيم

أخبرته أن يذهب بعيدًا عني، بصوتٍ ثابت ونبرةٍ قاسية… وقلبي يتفتت مع كل حرف، وعيناي تترجاه أن يبقى، أن يفهم ما خلف الكلام، أن يرى رجفتي، أن يشعر بأنّي كنت أصرخ في داخلي: “لا ترحل… أرجوك، لا ترحل.” لم أكن أريده أن يمضي، لكن كرامتي وقفت بيننا كجدارٍ لا يُكسر، وكبريائي صرخ بي أن أُخفي انكساري، أن أُظهر القوّة في لحظة كنتُ فيها أضعف من أي وقت مضى. هو لم ينظر طويلًا، اكتفى بصمتٍ موجع، ثم رحل. تركني أرتجف وحدي، كأنني أنا التي تخلّيت، وأنا التي ما أردت إلا بقاءه.ما أصعب أن تقول شيئًا، وتتمنّى عكسه بكل ما فيك، أن تدفع من تُحب بعيدًا عنك خوفًا من أن يراك ضعيفًا، أو لأنك تخشى أن تكون عبئًا عليه.

كنت أريده أن يقرأني، أن يقرأ نظرة عيني، ارتباك أنفاسي، تلك الطريقة التي انكسرت بها وأنا أقول له: “اذهب.”

كنت أرجو أن يعود، أن يقول لي: “لن أرحل حتى وإن طلبتِ.”

لكنّه صدّق الكلام… ولم يقرأ العيون.

والآن، كل ما بقي لي هو صدى خطواته وهو يبتعد، وصوت قلبي وهو يتمزق بندمٍ لا يُنسى.