كتب: محمد صالح
الحياة رحلة يعيشها الكثيرون وفق فلسفة أحياناً متوارثة، وأحياناً فردية، وأخري جماعية وإجتماعية، والفلسفة تكون ذات مضمون له أبعاد مختلفة ومتعددة، وهذه الأبعاد تؤسس وفقاً لها إستراتيجيات قيمية وأخري موقفية، وفي تلك الحالتين يبقي الهدف هو المغنم الرئيس لحياة نقود دفة مركبها أحياناً ببطئ وأخري بدقة، وفي أوقات بسرعة وغير ذلك، وهنا يستبين فحوي الفلسفة إذ توضح أشياء متعددة يبقي أهمها المعاني والمباني وفق رؤيتي النقدية.
فالمعاني تتشكل وفقاً للقيم والثقافة والعادات والتقاليد والموروثات والهوية والعقيدة، وهناك معاني تنتج من الحراك الإجتماعي والخبرات والتجارب المتجددة، وفي كلٍ يصعد إنعكاس يظهر في تصرفاتنا ومواقفنا إن كنا نعي ذلك أم لا، إلا أنه يظل المسيطر علي تحركاتنا وجوهر تفكيرنا ومنطق توجهاتنا، وبالتالي كل ما يدعم أو يطابق وجهة نظرنا نحبذه ونريده ونتوافق معه وننسجم، بيد أننا مختلفين في نواصي عدة، لكننا نتفق في التوجهات والمواقف وإن كان الطابع الشخصي يضفي بعضاً من اللمسات والتميز.
المباني تختلف كثيراً عن المعاني، فالمباني تشكل مخرجات إستفادت من إتخاذ قرار تجاه فكرة أو توجه ثم طرأت تعديلات وإستفادت من خبرات وتنوع وأنتجت بالتالي مخرج قائم علي رجلين له نشاطه وعملياته وأهدافه، ووضعه الذي هو قابل للتطور والتقدم والإضافة والحزف، فالمباني هي ليست مخرجات المعاني فحسب وإنما إتخذت وضعية جعلتها تتكامل وفق ظروف الواقع لتستطيع التكيف والإستمرار، وهي في ذات الوقت قابلة لتوليد مشروعات ومخرجات مختلفة تعزز من وجودها وواقعيتها، وقابلة للإضافة والتعديل، وفي ذات الوقت يمكن أن تمثل تجارب ومخرجات ومشروعات.
فالمعاني يمكن أن تتمثل في الأفكار، القيم، المبادئ وغيرها والمباني يمكن أن يمثلها التجربة والتي هي قابلة للقياس، والمعاني لا تري بالعين بعكس المباني التي تري تمشي علي رجلين في الواقع، فلكي نعيش حياتنا بصورة متزنة علينا بوضع إعتبار للمعاني في حياتنا والمباني في ذات الوقت.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق