مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحشمة

كتب:محمد صالح 

كثير منا يقرأ عن التأريخ ويقرأ كثيراً ويخوض في تجارب مختلفة، البعض منا فقط يفكر في الأشياء النادرة تلك التي تشكل فارقاً كبيراً رغم صغرها، والكثير لم يأتي الي أبعادها نسبة لأنها لا تمثل للكثيرين إهتمامًا يذكر.

من بين هذه الأشياء:

الحشمة..

من الجماليات التي تخفي علي الكثيرين، فهي تشكل للمرأة والرجل حلقة مهمة من حلقات التواصل الداخلي، وتمثل للرجل جوهر فردي خلاق يبين متاهات الحدود ويعزز قدراته علي الإلتزام بقيمه ومبادئه، وتمثل للمرأة حلقة كبيرة من التماثل التي تموج بقوس من الحماية، التي تجعل للأنثى قيمة حقيقية، بل وجمالاً، وتعكس بالذات للأنثى ياقوتة وجوهرة تتلألأ في سماوات الزهراوات، وتتميز في جعلها أحد الخيارات الوضيئة، فالحشمة في الأنثى تزكي فيها جذوة فزة تظهر مفاتنها الجوهرية العميقة وتواعد حضورها بألق مبهر يناشد في العالمين الكائن الخرافي والخلق الآدمي المثال.

والحشمة للمجتمع إضاءة راقية تتبلج من خلالها مواطن التلاهي والتماهي والمداعبة الفاتنة التي تتصلب لتشع لوعة وبهاء، فهي ذلك الجانب الذي يكسب المظهر الإجتماعي مكانة وتميز، ويجعله يصل إلى غاياته البعيدة بنوع من القوة الباردة المملوءة بالتوهج غير العابث، فهي تزوده بإلهام يطغي عليه ليكون غدوة.

الحشمة تمثل قناة توصل الداخل بالخارج، وبالتالي تشكل إنعكاس، وهذه هي الأهمية الأولي، وهي بذات النسق تمثل ترابط تكويني ممتاز يحدث نوع من التكامل ويبعث علي الترقي والجمال الأبدي.

الحشمة تاج لمن لا يعرف، فاللمرأة ستر، وللرجل توقير، و للصبية حماية، وللمجتمع سحر للقبول والتوهج والتقدم، وللمنهج إلتزام وقوة، وللطريقة وصول محقق وتنافس شريف.

الحشمة ..

في المجتمع تمثل هويته، وتمثل كذلك المبادئ والقيم والمعتقدات، وتمثل الميراث الحضاري والثقافي،وتمثل روح المجتمع التي تكسبه اللمعان والتآلف والإنصهار والإتقان،إذا فهي ضرورية للمجتمع، فهي تاج يضع المجتمع في المقدمة.

الحشمة..

من أجمل الأشياء التي تبعث علي التأمل في الذات وفي كنه الآخر، وهي كذلك تدفع الي التفكير والتنبؤ، قيمة جمالية ساحرة تعبد الطريق للتفكير في كنه وجوهر هذا الشئ الجاذب، في ذات الوقت عبق طاهر وجاذب يداعب المخيلة بأحلام لا تفتر، ويضع كمية من التساؤلات العظيمة، التي تقود إلى التميز والإبهار والجمال، فهي من المفاتن التي تظهر للمكون عظمة الخالق وتتجلي من خلالها مواعيد الإفتتان النادر.

من أجمل الأشياء التي يتجاهلها العوام هي أن الحشمة تعمل في المظهر والجوهر.. وهذا يعزز أهميتها، ويجعلها تخطو عالياً.

فهي تشكل ناصية للإبداع وجوهر المتون الحقيقي لتغطية مواطن الضعف، فهي تشكل المنتج قبل إخراجه والتحكم فيه ومراجعته ملياً، هي تجعلك تراجع مكوناتك أي أنت من ينشغل بتحسين وتطوير نفسه دائماً، تجعلك ذو حضور وألق وتعكس شيئاً من الهيبة.

ليس هناك سوي الحشمة يفعل ذلك، فهي مكون يلعب دور متعاظم في خلق النشوة والحضور والتألق، والأهم أنها مبعث الإنعكاسات الطاهرة البهية التي تتجلي فيها قدرة المولي وتعكس صورة الخلق الآدمي البديع.

هذا قيد من فيض، فالحشمة تشكل مفردة ذاتية، حرة الحركة، تعمل بتناغم من أجل إظهار الجوهر بمظهر وجودي خلاق ومبدع، وتوازن بين المكونات لتتسق في حضور مشرق وتلهم الآخرين الشغف والسحر والنبل والجمال الأخاذ الذي لا يقاوم سوي تمني الحصول عليه، وهذه غبطة إجتماعية تعزز من إنتشار القيم والمبادئ الإجتماعية وتجعلها في حضور دائم ومشرق.