الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
أن موضوع الذي أريد التحدث عنه ليس له بداية أو نهاية، ورغم ذلك لكنه مهم للغاية ويجب المناقشة فيه، وخاصة بالعلاقات والزواج، أن البعض يعتقد أن الزواج التقليدي هو أفضل شيء رغم تتطور العالم، واختلاف الأجيال؛ إلا أن يوجد عقول من العصر القديم، لا يؤمنون بالحب قبل الزواج، ولا بالتعارف قبل الزواج وأن الحب والتعارف قبل زواج يعتبر أكبر جريمة، يرتكبها البشر والمجتمع وأن الفتاة التي تفكر بالحب قبل الزواج والتأكد من أن شريك حياتها مناسب أو لا؛ فهذا ليس حقها ويُسمى عدم وجود تربية أو أخلاق، لا أعلم لماذا؟
لماذا على الفتيات أن ينتظرن العريس التقليدي الذي سوف يأتي، ثم تراه مرة واحدة مع العائلة، وتراه مرة أخرى يوم الخطبة، ثم يوم الزفاف لماذا كل هذه الأحكام؟
وأين الحُرية؟
وحدث ذلك الموقف مع فتاة بيومٍ ما كانت تجلس بالمنزل تنتظر العريس التقليدي، مثلما تعلمت من عائلتها وجاء العريس، والعائلة وافقت عليه بسبب الشهادة، الوظيفة، السكن، الراتب الشهري، والمستقبل الوظيفي، …..الخ والفتاة كذلك، ثم أتمت الخطوبة سريعًا، وبعد أسبوع كانت ليلة الزفاف وكانت ثالث مرة تراه، ولا تعلم أي شيء سوى أن هذا العريس جيد، وأن عائلتها سُعداء بشأن هذا الزواج وأن عليها أن تكون سعيدة أيضًا؛ ولكنها لم تكن سعيدة أبدًا وكانت تنظر للجميع وهم سُعداء، ثم نظرت لزواجها الصامت الذي لم يتكلم معاها منذُ رؤيته سوى عدد كلمات محددة، وقررت أن تفتح مناقشة معه بابتسامة لطيفة، ولكنها وجدته شخص حاد و ذو عقلية متراجعة، وعندما سألته عن سبب اختيارهُ لها رغم عدم معرفته بها؛ أجاب بأنه يعرفها جيدًا عندما سأل عنها وعن أخلاقها، ومستوى عائلتها وجد أنها فتاة مناسبة، وانصدمت كثيرًا العروس وسألته وهي تبدو عليها الحيرة: كيف أبدو مناسبة لك؟
عرفت من عائلتك أنكِ فتاة عاقلة، ناضجة، مطيعة، وهادئة، وأنكِ مثل الملاك، وعندما سمعت العروس ذلك انصدمت وبدأ وجهها يتغير، وصارت تنظر لصديقتها الأولى وجدتها تقف مع خطيبها، الذي تحبه وهي في غاية السعادة، وتذكرت محادثتهم عندما قالت له أنها تنتظر موعد زواجها أن يأتي سريعًا، وتكون مع حبيبها ثم عادت للواقع وسألت العريس ما رأيهُ بالحب؟
ضحك العريس مثل ضحكة السُخرية ثم قال: لا يوجد شيء يُسمى الحب، وأن يوجد الزواج التقليدي فقط، وأن هذه الكلمة قام بإختراعها هذا الجيل، حتى يبرر بها رغباته وأن ما تراه حب؛ فهو فالحقيقة مجرد إندفاع ليس أكثر.
ثم صمت الشاب مرة أخرى وظهر حزن العروس على وجهها، وعينيها تمتلئ بالدموع ونظرت لصديقتها الأخرى وجدتها تقف وحيدة من دون خطيبها، وتركت العريس وذهبت لها تسألها عنه وعن أحوالها، وقالت لها صديقتها أنها اكتشفت انه شخص غير مناسب أبدًا، وأن شخصيته الظاهرة للناس شيء، والشخصية التي تعاملت معاها وهي حقيقته شيئًا آخر، وأنه سيئ ولحُسن حظها أنها اكتشفت ذلك قبل الزواج، حتى لا تندم وتتدمر حياتها؛ نتيجة اختيار أو قرار خطأ بسبب اختيار عائلتها وموافقتها أيضًا.
استمعت العروس لهذا الحديث وبدا الخوف والتوتر عليها، وشعرت بأن حياتها على وشك الإنتهاء إذا اكتمل هذا الزفاف، وأن اختيار الأهل ليس دائمًا صواب وأن المؤهل، الوظيفة، الراتب، السكن ليس هم كل شيء بالرجُل وهُم ليسوا هوية لمعرفة المرء، شخصيتهُ، طباعهُ، وطريقة تفكيرهُ ثم نظرت اتجاه العريس وذرفت الدموع التي كانت تكتمها، وتذكرت نقاشهُ الحاد، وطريقة تفكيرهُ المختلفة عنها بكل شيء، وظهر هذا الإختلاف من أول كلمة تحدث بها معها، وجعلتها ترى عقليتهُ وتخشى أن تتدمر حياتها بالصمت، وإذا تحدثت سوف تتدمر سعادة عائلتها واحترامهم، ثم جففت دموعها وعادت مرة أخرى وسألته: هل لديك ضمان أن ما سمعته عني يكون صحيح، ولا يوجد شخصية أو حقيقة أخرى لا تعلمها عني؟
هل شعرت بأنك بحاجة للتأكد من حقيقتي وشخصيتي؟
نظر لها العريس نظرة إندهاش وصمت لدقيقتان ثم قال: أنا فعلت المناسب لي ولمجتمعِ، واخترت فتاة بُناءً على حديث الناس من حولها، ووجهة نظرهم فيها، ويكفيني ما استمعت له عنك من جيرانك، وعائلتك المحترمة وأنا واثق بأن أنتِ الاختيار المناسب لي، وأنا الاختيار مناسب لكي.
صمتت العروس لدقيقتان ثم تذكرت حديث جميع أصدقائها، وأن ليس عليها الزواج من شخص ليس معروف، وأن عليها التأكد من شخصيته وحقيقته، وتفكيرهُ قبل الزواج حتى لو كان دون حب، ولكن ستكوني متأكدة من أنه شخص مناسب، وأنك مستحيل أن تندمي بالمستقبل.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق