مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحب الإلهي

كتب: محمد صالح 

من المورودات الذكية ذات الصبغة العامرة بالتشكل والسمو، من المفردات الممتطية سرابل الرحمة ووشاح المكنونات الطاهرة، الوصول إليه لوحده رحلة تقضي فيها من التأمل الذاتي والفطري أميالاً من الفرح ، فكنهه لا يبتغي للكثيرين، لصفاته وصفاءه الخاص.
الحب الإلهي ..
ثمرة من ثمار الوصل الفيضي المرتجع، تنهل منه الروح الإيجابية فيوض من التوغل السامي،وله قدسية تنتاب المكوّن وتتتماشي مع الفطرة الأدبية والإلهام الراقي.
الحب الإلهي..
غيثٌ خاص يتنزل على من مرّ بكثير من التقَى وتعود علي الذكر، ورتل في نفسه قيم الأُلوهية والربوبية، وتأمل في مخلوقات الله وشرد ذهنه في أبعاد المكونات الرحبة، والمكنونات الهلامية الحرة ذات العبق الوضيئ والشبق البهي.
الحب الإلهي.
روح ومرتع فريد ومميز، يترك في صاحبه معرفة وتواصل خاص مع الكون، هو إختصار لكل العبادات الروحية في قالب واحد، يعشقه من ذاق حلاوته، وطيب نهله حينما يتزين بأخلاقك المتصلة بالإيمان والفطرة.
الحب الإلهي..
لا يعرفه إلا من سما في بحور التأمل وساقته نفسه لمعرفة كنه الله من خلال مخلوقاته والتعمق في حكمة الخلق بصورة عامة، أو من أختاره الله لهذا الحب.
الحب الإلهي.
منارة عذبة فيها من المتعة مالا تتصوره الأذهان، ولا تلتقيه الأعين، ولا تستطيع أن تدعيه الأنفس، فهو مرتع التجربة النفيس، وأس الوصل الحسيس، ولهف المحب المخلص، وعشق الذي ذاقه وتعجب لهيئته، فالحب الالهي خلوص التباهي وثمار الأزاهر وريحان الوجود، وفرصة للسفر في فضاءات وافرة من التأمل المحسوس، بوافر التواصل الوثيق والوثير بين مكونات تلتقي وتترابط وهو إتصال وتواصل لمكنونات ومكونات تتآلف وتنسجم بصورة مزهلة، مشكلة حضوراً قوياً.
يحتاج الي نقاء وصفاء وتجرد وعفة، ليس صعباً، بل يحتاج لإستعداد وهو غني بكل التفاصيل الملهمة ذات الإلف غير العادي، نسبة لأنه بين الخالق والمخلوق ويحتاج الي إستجابة وبذلك هو وصل من الدعاء للمخلصين الذين يصلون للإخلاص عبر مجاهدة خالصة، يقول تعالي:(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يفعلون) صدق الله العظيم.
كل من يريد السياحة والسباحة في سماوات العشق الأبدي، ويريد معرفة الحكمة والتجليات، عليه بالحب الإلهي الذي سينير له الدرب لطريقٍ مظلم رغم ضوء الشمس التي تغطي الأشجار والأنهار، إلا أن الوجود به من المكونات التي تحتاج إلى قدرات ومجهود خاص، يمثل الحب الإلهي واحدًا منها، فهلا جربتم مراتعه؟