حوار: عفاف رجب
وتحت شعار مجلتنا؛ ” حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال “، جئنا إليكم اليوم نرفع راية أحد المواهب الفائزين بمسابقة القمة لإيفرست، ولكن هذه المرة تختلف عن سابقيها، فضيفنا اليوم أكد لنا أن المُبدع هو من يسعى للنجاح رغم المستحيل، فكل الذين وصلوا اليوم للقمة، كانوا بأمس مجرد حالمين.
فمعنا اليوم الحاصل على لقب القمة في الرواية للموسم “2023”، يحكي لنا أهم التفاصيل التي جعلته يصل إلي هذا اللقب العظيم، أو نقول عرابًا جديدًا نلتمس في حروفه وكلماته روح كاتبنا العراب “أحمد خالد توفيق”، لذا عزمت على كشف أسراره، وإظهار الجانب الإنساني والأدبي به، فهيا معي كي نغوص في عالمه الخاص.
فإليكم الكاتب والروائي “مؤمن زين العابدين”، في العقد الثاني من عُمره، مواليد محافظة الجيزة، حاصل على بكالوريوس الإعلام جامعة القاهرة، يعمل حاليًا كمحرر للأخبار في قناة ON TV، الكتابة بالنسبة له هواية محببة ويساعده في صلقها أنها مرتبطة بمجال عمله.
صُدر له بالعام الماضي رواية “الجيب” تحت عنوان “سفير الموتى”، تنتمي هذا الرواية إلي أدب الرعب؛ وتدور أحداثها حول شاب تختاره الأشباح لكي يكون سفيرًا لها بين البشر، يحكي للعالم قصصًا كتبها الموتى في قبورهم ودُفنتْ معهم، تكشف للمجتمع حقيقة من قتلهم بدمٍ باردٍ ثم ارتدى ثوب الفضيلة، وبذلك ينال المجرمون عقابهم وتهدأ أرواح الضحايا الثائرة تحت التراب.
وإليكم بعضٌ من سطور الرواية:
“أولًا سأتوقف هنيهة ها هنا أعرفكم بنفسي، اعذروني فقد نسيتُ وسط زحمة الأفكار التي تعتصر مُخّي أن أقول لكم اسمي.. محسوبكم يُدعى “سرور سعد الدين حسنين”، لا أعلم من أين أتى أبي بكل هذه الجرأة يوم مولدي ليُسميني “سرورًا”!، ولا أدري كيف كان جدي متفائلًا لهذه الدرجة التي جعلته يسمي ابنه “سعدًا”!
جئتُ إلى الدنيا ضيفًا ثقيلًا، فكسوتُ مصر بالشقاء، وسربلتُ أهلها بخيبة الأمل، حيث وُلدتُ عصر يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من أكتوبر لعام 1992.. هل تذكرون ذلك اليوم؟، وبالتحديد عندما أعلنتْ إشاراتُ ضبط الوقت تمام الثالثة عصرًا؟.. حينها كنتُ أحارب كالأبطال من أجل الحصول على تأشيرة العبور إلى الحياة؛ بينما كان أهلُ المحروسة يُهرعون إلى الطرقات، تاركين منازلهم يُراقصها زلزال قاسٍ”.
بالإضافة إلي مجموعة قصصية بعنوان “ثورة أرواح” والتى تعد هي أُولى أعمال الكاتب والتى صُدرت أيضًا بالعام الماضي، تندرج تحت مجال الرعب، وتم تكريمه من خلال مسابقة القمة لإيفرست وحصل على لقب القمة في الرواية “منحوس المجرة”؛ وذلك عن عمله الثالث.
تنتمى رواية “منحوس المجرة” تحت مجال أدب الكوميديا السوداء؛ وتجمع بين الفكاهة والتراجيديا، وتتحدث عن شخص يرى نفسه الأسوأ حظًا في العالم، يتعرض للكثير من المواقف المحرجة والصعبة، وكلما خرج من مشكلة دخل في أخرى أشد منها، اللغة المستخدمة هي العربية الفصحى، وأسلوبه فيها قريب من أسلوب أستاذنا الكبير الدكتور أحمد خالد توفيق.
_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأت غيث الكاتب، حدثنا عن هذا الجانب وهل تحدد مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟
الكتابة بالنسبة لي رفيقة درب، خلال فترات الدراسة المختلفة منذ المرحلة الإبتدائية كنت أفضل فقرة التعبير في امتحان اللغة العربية وأحقق من خلال الإجابة على الأسئلة المقالية أعلى الدرجات، لكن بداية الكتابة في شكل روايات وقصص لم تبدأ سوى منذ 4 أعوام، وخلال تلك الفترة انتهيت من كتابة 5 أعمال بعضها لم ينشر بعد.
_وكيف قدمت نفسك للوسط الأدبي، وما قصة أول عمل روائي لحضرتكم، ولما قرر الكاتب أن يكتب الرواية في بداية مسيرته؟ وما الذي وجد فيها ولم يجده في أي فن آخر؟
قدمت نفسي للوسط الأدبي من خلال إرسال الأعمال لدور النشر وقت استقبالها، ولم تكن أول أعمالي رواية بل كانت مجموعة قصصية، والحمد لله نالت إعجاب إحدى دور النشر الكبيرة والمشهود لها، وتبنت نشرها وتوزيعها على حسابها بشكل كامل، نفس الموضوع تكرر مع العمل الثاني وكان رواية للجيب، وتم نشرها بشكل مجاني مع دار أخرى لها وزنها أيضًا.
_لمَ اتجهت من أدب الرعب لأدب الكوميديا، أم هذا فقط تنويع لأعمال الكاتب؟
لأنهما أكثر مجالين أجيد الكتابة فيهما، وأحيانًا يمكن الجمع بين الإثنين في قالب واحد، وخير مثال على ذلك ما فعله الدكتور أحمد خالد توفيق في سلسلة ما وراء الطبيعة.
_هل يطمح الكاتب “مؤمن زين” للعمل راية أو سلسلة تجمع النوعين؟
في الحقيقة، رواية الجيب التي صدرت لي العام الماضي، أفكر في تحويلها إلى سلسلة رعب متتابعة الأجزاء على غرار سلسلة ما وراء الطبيعة، لكن حتى الآن لم أشرع في تنفيذ الفكرة.
_هل هناك هدف تريد إيصاله لقُرائك من خلال إصدارتك، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟
أريد من خلال الكتابة السمو بعقول الشباب مجددًا، بعد أن تسببت عوامل هدم كثيرة، وعلى رأسها ما يسمى بأغاني المهرجانات في فساد الأذواق، ما أدى إلى انتشار عادات سيئة، أريد أن أقول للشباب إن الحل في القراءة والكتابة والثقافة والعلم.
أهم المهارات الواجب توافرها في الكاتب؛ أولًا أن يكون قارئًا مطلعًا على إبداعات الغير، قابلًا للتطوير والتعلم من خبرات الآخرين، وأن يتقبل النقد البناء ولا يصم آذانه عن النصيحة.
_أدق أو أصعب سر في حياتك هل يمكن أن يبوح به الكاتب في أحد أعماله الروائية؟
ولمَ لا؟ فالعلاقة بين الكاتب والقارئ من وجهة نظري تمثل صداقة من نوع خاص، يأتمن القارئُ فيها الكاتبَ على وقته الذي يمضيه في مطالعة الكتاب، والكاتبُ يأتمن القارئَ على قلمه الذي غالبًا ما يضعف أمامه فيبوح بكل ما يعتمل في صدره.
_ما هي أكثر مقولة أثرت فيك، ولمن، وبرأيك الكتابة بالقلم والكتابة الحديثة على الحاسوب، ألها نفس المتعة أم ماذا؟
“في حياة كل إنسان لحظة لا تعود الحياة بعدها كما كانت قبلها” للدكتور أحمد خالد توفيق، بالطبع المتعة الأكبر في الكتابة بالقلم، كما أن المتعة الأكبر في القراءة المطبوعة، الطرق الحديثة سهلة؛ لكنها أقل متعة.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليك إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟
لم أواجه نقدًا هدامًا، تلقيت الكثير من النصائح البناءة التي استمعت إليها بصدر رحب وساعدتني كثيرًا في تطوير نفسي، نصيحتي للنقاد أن يكونوا أكثر لطفًا مع الكتاب حديثي العهد بشكل خاص، فهم يحتاجون إلى من يوجههم لا من يستعرض عضلاته أمامهم.
_ما رأيك في مبادرات القراءة التى تتعاون مع المشهورين من ممثلين ومغنيين لترويج عنها كـ مبادرة ” i read ” بمصر، ومسابقات القمة وغيرها؟
مبادرات رائعة بالتأكيد، أتمنى استمرارها وأن تعمل كل المؤسسات المعنية بالأدب على تنظيم مبادرات مماثلة وتعميمها في كل محافظات مصر، مع الاهتمام بشكل خاص بالمجتمعات الريفية التي من حقها أن يكون لها نصيب موفور من هذه الأنشطة والفعاليات الثقافية.
_ما أصعب المواقف، والعقبات التى واجهتك بمسيرتك الأدبية، وكيف استطعت التغلب عليها؟
المشكلة الرئيسية التي تواجهني بشكل عام هي عدم القدرة على تنظيم الوقت بين العمل والنوم والقراءة والكتابة وممارسة باقي الأنشطة اليومية المعتادة، أحاول التغلب على هذه المشكلة من خلال وضع جدول للمهام اليومية، أحاول الالتزام به قدر المستطاع.
_كيف ترى تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟
ربما انتشار جائحة كورونا خلال العامين الماضيين كان سببًا في إلغاء الكثير من الفعاليات الثقافية شأنها شأن باقي الأنشطة التي تضم تجمعات ويترتب على إقامتها الكثير من المخاطر، لكن بشكل عام الدولة خلال السنوات الأخيرة ماضية بكل عزم في دعم الثقافة والأدب، ولعل أبرز دليل على ذلك إطلاق جائزة المبدع الصغير تحت رعاية قرينة رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى تطوير قصور الثقافة في مختلف المحافظات.
_جاء إلينا من أحد المتابعين تهنئة خاصة للكاتب “مؤمن زين ” عن فوزه بلقب القمة في الرواية، وسؤالين..
*هلا حدثتني وبشكل مُبسط عن شعورك بفوز جائزة لقب القمة في الرواية عن مسابقة القمة، وماذا يمثل لك لقب القمة؟
بالنسبة لشعوري بعد الفوز، بالطبع كنت سعيدًا جدًا، خصوصًا إن كان من بين المتسابقين مواهب قوية فعلًا وكلها تستحق الفوز، واللقب هذا يمثلي دفعة معنوية قوية، للاستمرار في الكتابة بإذن الله، وتكثيف الجهود، والمشاركة بشكل أكبر في المسابقات القادمة، خصوصًا التى تنظمها “إيڤرست”؛ لأنها حقيقي على قدر كبير من المسؤولية والإلتزام، وكانت الحفلة جميلة ومبهرة بكل المقاييس، والجوائز قيمة وفاقت كل التوقعات.
*كيف ترى قائد ورئيس مجلس إدارة مجلة إيڤرست الأدبية الذي يقودها الصحفي “وليد عاطف”؟
بالنسبة للصحفي المحترم “وليد عاطف” قائد ورئيس مجلس إدارة مجلة “إيڤرست”، فمعرفته هي مكسبي التاني، والتى لن تقل أهمية عن الكأس أو الميدالية الذهبية، لأنه فعلًا من الناس المجتهدة والملتزمة، وكانت له لفتة إنسانية جميلة معي، أسعدتني جدًا، فرغم عدم حضوره الحفلة؛ لكنه كان حريص على التواصل معي هاتفيًا بعد الحفلة، وهناني بالفوز، والحقيقة إن هذا رفع معنوياتي أكثر وأكثر وجعل فرحتي مضاعفة.
_ما النصيحة التى تحب أن توجهها للشباب؟
أن يتمسكوا بأحلامهم قدر المستطاع ولا يتخلوا عنها مع أول عقبة تقابلهم، عليهم بالسعي الدائم والمستمر وألا يسمعوا لمن يثبط عزائمهم ويضعف إيمانهم بأنفسهم.
كما أحب أن أكرر شكري للأستاذ وليد ولإيڤرست كونها كيان أدبي محترم ومهتم بدعم الشباب، وأرجو أن تواصلوا إتباع نفس النهج خلال الفترة المقبلة، فهناك الكثير من المواهب التي تحتاج إليكم وتنتظر دعمكم.






المزيد
كيرلس ثروت… من الورق إلى الميكروفون: مشروع رؤيا بين الفكر والصوت
قاوم قاطع قاتل ومحمود الشنتلي بدار نبض القمة
شروق مصطفى ورسائل أضلت طريقها، ولكنها اصطحبتها إلى دار نبض القمة