مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الثقة بالنفس

كتب؛ محمد صالح 

 

الثقة بالنفس هى منبع داخلى قوى يتشكل من أعماق الإنسان ودواخله، حيث الوجدان والضمير والعقل والقلب والإنفعال، وترسبات القيم الأخلاقية والنفسية، وهى تعبر عن إيمان الشخص بما يعتقد وتمثل مبادئه وثقافته وخلاصة تجاربه، ومواقفه، وهى تعبر أكثر عن فضوله الواعى، ويمكن أن نقول أنها الحديث التلقائي للقيم الداخلية، وهى صفة هامة جدًا، للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية معًا، إذ أن التمتع بها يساعد الشخص على أن يصبح ناجحًا فى حياته العائلية والشخصية والمهنية،

الثقة بالنفس وقوة الشخصية هما كل ما يطمح إليه الإنسان، لأنهما صفتان لا بد أن يتواجدن فى أى إنسان يريد أن يمتلك قوة النجاح فى كل جوانب الحياة الإجتماعية والأسرية والتعليمية والمهنية.

فى القاموس تعريف الثقة بالنفس هو ثقة الإنسان بقدراته وفى صفاته وفى تقييمه للأمور، وفى علم النفس يعرف الإنسان الواثق بقدرته على إتخاذ القرارات الصحيحة، ويحب نفسه ولا يؤذيها، ويدرك كفاءته، ويتم تعريف الثقة بالنفس على أنها إعتماد الشخص على نفسه والشعور بالثقة فى قدراته وصفاته وحكمه، وفى نفسه بصفة عامة.

يتسم الشخص الواثق بنفسه بالتفاؤل والإطمئنان والقدرة على تحقيق أهدافه، وتقييم العلاقات والأشخاص بصورة صحيحة، وفقًا لنظرته النفسية وتقديره لذاته، فتقدير الذات يلعب دور كبير فى دعم الثقة بالنفس، ويشجع الشخص على تعزيز ثقته بنفسه، ويقوم المعاني الداخلية ويعلى من شأن التماسك والإنسجام والروح الإيجابية، فالشخص الواثق رغم أنه لا يمتلك فى الواقع أشياء محددة، إلا أنه يرى نفسه أنه يمتلك كل شيء، لأنه يؤمن بقدراته ويقوده تفاؤله بقدرته على الحصول على كل شئ تقريبًا.

وحسب علماء علم النفس على الإنسان الذى يريد تعزيز ثقته بنفسه أن يقوم بالآتي:

أن يبتعد عن الروح السلبية، والحرص على حل المشكلات، وأن ينظر الشخص إلى ما حقق من إنجازات وأهداف، وهذا يجعله يستعيد ثقته، الحرص على آداء العبادات والتقرب إلى الله عز وجل، وهذا فيه دفع روحى ومعنوى وطاقة إيجابية هائلة تدعم موقف الثقة بالنفس، وعليه أيضًا، التعرف على نقاط القوة ووضع الأهداف والتحدث مع النفس بإيجابية، والإهتمام بالنفس، ومحاولة ثقل الإهتمام بالدورات التدريبية اللازمة التى تعزز الثقة بالنفس، وأخيرًا المشاركة الإجتماعية تعزز من الثقة لأنها تنمى روح المبادرة والقيادة والتعلم والممارسة وبالتالي الوضع فى قائمة إبدأ، بل وتعزيز روح المسير ما يشجع على الإستمرار وتراجع الخوف وزيادة الدافعية.

 

قد يسأل شخص لماذا الإهتمام بهذا الجانب؟ ولماذا الإهتمام بالثقة بالنفس؟

الثقة بالنفس تجعلنا نتمتع بصحة عامة أفضل، وبناء العلاقات مع الآخرين، كما تمكننا الثقة من زيادة الطاقة والتشجيع والإيجابية، وتحسين آداء العمل، ويتصف الشخص الواثق بالشجاعة وإنخفاض حالات القلق، أكثر إستعدادًا على تجربة أشياء جديدة، وتجدد الإيمان والإعتداد بالنفس، وتكريس الطاقة لتحقيق الأهداف.

رغم أن الثقة بالنفس مرغوبة وصفة محببة لدى الناس، إلا أن بينها وبين الغرور خيط رفيع، ففى لحظة يمكن أن تنقلب الثقة إلى غرور، ولتفادي ذلك واجب علينا التفريق بينهما حتى نحافظ على المسافة والخيط الرفيع بينهما.

فمن مظاهر الثقة بالنفس، الشعور بالسعادة والتفاؤل والإيجابية، والإطمئنان فى كافة جوانب الحياة، ويتميز الشخص الواثق بالتسرع فى إتخاذ القرارات، كما أنه يكون مبادرًا وله مقدرة على حل المشاكل والقدرة القيادية، النجاح والعزيمة للوصول لأى هدف.

أما الغرور فهو حب الإنسان لنفسه، بصورة تزيد عن الحد الطبيعي، وهو شعور الشخص بالعظمة، وتوهمه بأنه وصل إلى الكمال، و الذى ينتج عنه قيام الشخص بالكثير من التصرفات غير الصحيحة، كأن يشعر الأشخاص حوله بالنقص وبأنهم أقل مكانة منه، وأنه أعلى وأرقى منهم.

 

والآن دعونا نتعرف على متى يمكن أن تهتز الثقة بالنفس؟

تهتز الثقة بالنفس عندما نقارن قدرات ذاتنا بالآخرين، وضعف وعدم الثقة بالله عز وجل، وعدم مواكبة المعلومات ومجاراة العصر الحديث والتكنولوجيا، وعدم الإلتزام بمعرفة ما هو جديد، وكذلك السلبية وضعف الإقتناع بقدراتنا الداخلية.

 

وللثقة بالنفس علاقة بقوة الشخصية، حيث يتواجدان مع بعض دومًا، وبالتالي يسعى الناس للحصول على قوة الشخصية للأسباب الآتية:

الشخصية القوية تتاح لها الكثير من الفرص، وهى تعطيك تفكيرًا مستقلًا، وهى كذلك أقل تأثرًا بالعوامل الخارجية، وهى محط أنظار الجميع.

وأخيرًا فالثقة بالنفس لا تولد مع الإنسان بل هى مكتسبة ويمكن تعلمها، لذا إستعادة الثقة ليست حلمًا.