هبة أحمَد كامِل “الفبرارية” تكتب …
التكنولوجيا بين النعمة والنقمة
✦ تمهيد:
في زمنٍ باتت فيه ضغطة زرٍّ تفتح أبواب العالم، تفرض التكنولوجيا حضورها القويّ في كل تفاصيل حياتنا. لكن، هل هي نعمة مطلقة أم نقمة متخفّية؟ هذا ما نحاول استكشافه في هذا المقال.
✦ التكنولوجيا… روح العصر:
لا شكَّ أنّ التِّكنولوجيا أصبحتْ جزءًا لا يتجزَّأ من حياتِنا اليوميَّةِ، بل غدتْ عصبَ العصرِ وروحَ التقدُّمِ. فقد قرَّبتِ البعيد، وجعلتِ العلومَ في متناولِ العقولِ، وسهَّلت الوصولَ إلى المعلومةِ بضغطةِ زرٍّ، فصارتِ الدنيا بأسرِها في كفِّ يدٍ صغيرةٍ.
لقد أسهمتِ التِّكنولوجيا في تطويرِ مجالاتٍ شتَّى؛ كالصِّحةِ، والتعليمِ، والاتِّصالاتِ، والصِّناعةِ، حتَّى باتتِ الحياةُ الحديثةُ لا تُطاقُ بدونِها. وأصبح الإنسانُ أكثرَ قدرةً على الإنتاجِ، والتواصُلِ، واكتسابِ المعرفةِ، ممَّا ساعدهُ على الرُّقيِّ والنَّجاحِ.
✦ حين تتحول النعمة إلى نقمة:
وكما أنَّ للنارِ فوائدَ وخطرًا، فكذلك التُّكنولوجيا؛ إن لم نُحسنْ التَّعاملَ معها، فقد تتحوَّل من أداةِ بناءٍ إلى وسيلةِ هدمٍ.
بات كثيرٌ منَ النَّاسِ أسرى الشاشاتِ، يضيِّعون أوقاتَهم بينَ مواقعِ التوافهِ، ويفقدون شيئًا فشيئًا صِلتهم بالعالَمِ الحقيقيِّ، وبالأُلفةِ الإنسانيَّةِ الصادقةِ.
بل الأخطرُ من ذلك، أنَّ التِّكنولوجيا تُستخدم أحيانًا في نشرِ الفِتنِ، والترويجِ للمعلوماتِ المُضلِّلةِ، ممَّا يُهدِّدُ الوعيَ الجمعيَّ، ويُفسدُ العقولَ بدلًا من أن يُنيرَها.
✦ ما الحل إذا ؟
الحلُّ في التَّوازنِ، وفي بناء وعيٍ حقيقيٍّ يُفرِّق بينَ الاستخدامِ الصَّحيحِ والخاطئِ. علينا أن نكونَ سادةً للتِّكنولوجيا، لا عبيدًا لها، وأن نُسخّرها للعلمِ، والخيرِ، والتَّقدُّمِ، لا للكسلِ، والعُزلةِ، وتضييعِ الأوقاتِ.
✦ ختامًا:
التكنولوجيا سيفٌ ذو حدَّين، فلتكن أيدينا هي التي تُمسكه بحكمةٍ. فإن أحسنَّا استخدامها، سَعِدنا بها، وإن أسأنا، كانت وبالًا علينا؛ فاخترْ طريقَك، ولا تَغرقْ في بحرِ الضغطةِ والضوءِ دونَ بوصلةٍ تُرشدُكَ.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم