مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الاستحقاق بين علم النفس وعلوم الطاقه

بقلم الدكتورة/إسلام محمد
استشارية الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وعضوة بمنظمه حقوق الإنسان المصريه وصاحبه كتاب (البحث عن الذات و كتاب طوظ)

الاستحقاق هو ذلك الإحساس الداخلي العميق الذي يجعل الإنسان يؤمن بأنه جدير بالخير، وبأنه يستحق الحياة الكريمة، والحب، والنجاح، والسلام النفسي دون شعور بالذنب أو الخوف أو التقليل من الذات. وهو مفهوم مشترك بين علم النفس وعلوم الطاقة، يختلف في التفسير، لكنه يتقاطع في الأثر والنتيجة.

في علم النفس، يرتبط الاستحقاق ارتباطًا وثيقًا بتقدير الذات والصورة الذهنية التي يكونها الإنسان عن نفسه منذ الطفولة. فالطفل الذي نشأ في بيئة داعمة، يتلقى التشجيع والقبول غير المشروط، يكبر وهو يشعر أنه مستحق للحب والنجاح، وأن أخطاءه لا تنقص من قيمته. أما من تربى على النقد المستمر أو المقارنة أو الإهمال، فقد يتشكل داخله اعتقاد خفي بأنه لا يستحق، فيرفض الفرص الجيدة، أو يخاف من النجاح، أو يشعر بعدم الارتياح عندما تُقدم له السعادة.

هذا الشعور بعدم الاستحقاق قد يظهر في سلوكيات نفسية واضحة؛ كالدخول في علاقات مؤذية، أو التخلي عن الطموحات، أو الشعور الدائم بالذنب عند تحقيق إنجاز ما. وهنا يؤكد علم النفس أن تغيير مفهوم الاستحقاق يبدأ بإعادة بناء المعتقدات الداخلية، ومواجهة الأفكار السلبية، وتعلّم التعاطف مع الذات بدلًا من جلدها.

أما في علوم الطاقة، فيُنظر إلى الاستحقاق على أنه تردد داخلي. فكل إنسان يرسل طاقة معينة تنعكس على ما يجذبه إلى حياته. وعندما يؤمن الإنسان بأنه لا يستحق، فإنه يرسل ذبذبات منخفضة تعيق تدفق الخير والفرص. بينما الشعور بالاستحقاق يرفع الذبذبات الطاقية، فيجعل الإنسان أكثر توافقًا مع الوفرة، والنجاح، والعلاقات الصحية.

وتشير علوم الطاقة إلى أن الشاكرات، خاصة شاكرا القلب وشاكرا الضفيرة الشمسية، تتأثر بشدة بمفهوم الاستحقاق. فاختلال التوازن فيها قد يؤدي إلى الشعور بعدم الأمان، أو ضعف الثقة بالنفس، أو الخوف من الظهور والإنجاز. ومن هنا تأتي أهمية التأمل، والتأكيدات الإيجابية، والوعي بالمشاعر المكبوتة، كوسائل لدعم الإحساس بالاستحقاق.

في النهاية، سواء نظرنا إلى الاستحقاق من زاوية علم النفس أو علوم الطاقة، فإن جوهره واحد: كيف ترى نفسك؟ وما الذي تعتقد أنك تستحقه؟ فحين يتصالح الإنسان مع ذاته، ويؤمن بقيمته، يصبح أكثر قدرة على استقبال الخير دون مقاومة، وأكثر شجاعة في عيش الحياة التي تليق به.