مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإنسان بين كَبَدٍ ودعاء 

Img 20240318 Wa0063

كتبت: هاجر حسن 

لقد خلقنا الإنسان في كبد؛

ترى هذه الحقيقة تتجلى في كل لحظة تمر في هذه الحياة،

تثقلك الأيام، وتشعر بأعباء تُلقى على كتفيك،

تتراكم المسؤوليات، لا تقل بل تتزايد يومًا بعد يوم،

كتفك الصغير وعمرك القليل لا يقدران على حملها.

 

تشعر وكأنك مثل قاع الجبل،

تتراكم فوقه الحجارة الثقيلة دون مبالاة لأمره ومدى قدرته على حملها.

أنت النجم اللامع الصغير، تدور في مجرة ليلاً ونهارًا دون توقف.

 

تحاول التهرب من مسؤولياتك في النوم،

تتفاجأ أنه ليس في نومك أي شيء من الراحة،

كمْ من الكوابيس المزعجة تفسد عليك سُباتك.

 

كلما سطعت أشعة الشمس، يرتجف قلبك قلقًا،

يتشتت عقلك من كم الأفكار، من كم المسؤوليات التي تقع على عاتقك،

من أحلام تجاهد لتحقيقها، من طلبات للبعض لا تنتهي،

ينتظرون منك تحقيقها، هذا يريد وذاك يريد،

وكأن الجميع يرونك كشمعة خُلقت لتحترق فقط من أجلهم.

 

وكأنك ترسًا في ساعة لا تتوقف أبدًا، مثلك مثل البحار الذي يواجه الأمواج العاتية، يحارب الرياح ويتحدى العواصف، يبحث عن ميناء الأمان، وقوته اليومي في اصطياد الأسماك.

في رحلته الشاقة، المضنية، يجد السكينة في الدعاء، في الأُنس بالله، يدعو للرزق الحلال، ويأمل كل يوم في رحلته العودة إلى أهله بسلام.

 

تجد أن ما من شيء يعطيك القوة في معركتك اليومية مع الحياة، غير استعانتك بالله، تهرب من كل شيء إليه “سبحانه وتعالى”.

تجد سكينتك في الدعاء واللجوء إليه، في البكاء والتوسل إليه أن يمدك بطاقة، بقوة، وصبر على الحياة.

 

تهمس لنفسك كلما أشتد على كتفيك ثقل الحمل بقول:

“لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ”.

تتمتم إن الراحة في الجنة، إنما السعادة في الجنة،

فتشعر أن نسائم هواء خفيفة عطرة، جاءت لتواسيك في شدتك، فمحت عنك كل الكلل والتعب.