كتبت: ملاك عاطف
“الألم محسن كبير لأنه يجردنا من الغرور والدعوى .”
يوجعنا حدّ الاستفاقة من غيبوبة الانشغال بالدنيا الزّائلة، ويسقي أهواءنا مرارة الانفكاك عن ميلها، ويلوي عرق غفلتنا؛ فنعصر انصرافنا عن باب الله بتوبةٍ صادقة.
الألم حياةٌ جديدةٌ؛ لأنّه يصنع مساراتٍ مغايرةٍ لساعاتنا، وينفخ من روح الجلادة في مكنونات تقبّلنا، ويقلب معادلات فكرنا عقبًا على رأس. أجل، يقلبها على رأس التّقوى، وينصبها أمام أعين القيم الرفيعة، ويعرضها على منطق أهل العلم؛ كي تفحص جودة مضمونها وتقوّم اعوجاج مسلكها إن وجد.
الألم مسكّنٌ يريح أعصاب ثقتنا من صداع الخيانة، ومضادٌ يشفي أماننا من التهاب الغدر، وحقيقةٌ تسقط زيف أقنعة الصدق عن وجوه النفاق.
الألم بيت غصّاتٍ تقطنها الإنابة، وبحر تأوّهٍ يسبح فيه ياقوت طهرنا، وركام ظلماتٍ تقبع تحته أنوار قوّتنا!
كأنّه أستاذٌ قديرٌ يدرّس أفئدتنا معاني الثّبات، كأنّه طبيبٌ يعالج الأنفس من الجزع، كأنّه شيخٌ يرقي نوايانا برقى الإخلاص وينزع عن بطائنها أوبار الرياء.
الألمُ صديقٌ رُسمت على خشونة يديه حنّاء الأمومة؛ إذ يسلّم على مشاعرنا بحرارةٍ فيحرقها، لكنّه ينقذها من جليد سراب العيش، ويكلؤها بألطاف الحكمة الخفيّة؛ فلا نضيقنّ من اتّساقه بأنفاسنا وإن ثقُلت، فما بعد الثّقل إلّا خفّةٌ ببخورِ نقاوةٍ، ومسك نضجٍ، وكافور شفاء.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني