مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اعتراف في غرفة مظلمة

Img 20250520 Wa0048

 

 

بقلم/آلاء محمود عبد الفتاح 

 

في ظلام دامس، وهدوء يملأ الأركان، يجلس شخصان أمام بعضهما البعض في غرفة مظلمة، ثم يبدأو في الحوار، ولكن الطرف الذي يقص حكايته لا يعلم من الذي يقوم بسئاله، ثم يبدأ الطرف الأول في السؤال:

 

الطرف الأول/ أهلًا بك في تلك الغرفة المظلمة يا عزيزي.

 

الطرف الآخر/ أهلًا بك، هل يمكنني معرفة سبب وجودي في هذا المكان؟

 

الطرف الأول/ نعم بالطبع، ولكن يجب عليك أن تعترف لي اعتراف كان بداخلك سرًا وبدون خوف، ولن تبوح به لأي أحد حتى الآن، بل تخجل من الحديث عنه.

 

الطرف الثاني/ أنا بالفعل أخجل من الحديث عنه، ولكن سأتحدث؛ حتى أهدأ.

 

كنت دومًا وحيدة، لا يوجد لي أصدقاء، وإن وجد لم يكونوا حقيقين، منذ الصغر وعندما دخلت إلى الحضانة، ولم يوجد لي أحد يتحدث معي، كان الجميع يتنمرون علي، كنت أذهب إلى والدتي وأقص لها كل ما حدث، كانت تقول لي: لا تنصتي إليهم، وكنت أصبر وأفعل ذلك، مرت الأيام ودخلت إلى المدرسة، فقلت حينها أنني سأعوض كل ذلك، وبالفعل تعرفت على أُناس جديدون، ولكن سرعان ما وجدت أنهم يسخرون مني، من طريقتي في الحديث، من شكلي، من صمتي، حينها صبرت أيضًا، وعندما اجتزت المرحلة الإبتدائية، ودخلت إلى المرحلة الإعدادية، كنت حينها متحمسة أشد حماس، وسعيدة لكوني قد كبرت حينها، فكنت جالسة وحدي أيضًا، والجميع من حولي يجلسون مع بعضهم البعض، في كل دكة يجلس عليها أثنين، ولكن أنا كنت جالسة وحدي، وأحدث نفسي حينها لماذا يحدث كل هذا لي؟ هل لأنني خجولة، وصامتة، ولكن سرعان ما وجدت أناس بدأو يتقربون إلي، ولكن أيضًا كانوا متنمرين بقسوة، بل أكثر مما قد قابلتهم، أصبحوا يسخرون مني، يجعلونني أبكي، وأذهب إلى المنزل وأشتكي لأبي وأمي، ولكن يقولون لي: افعلي ما يفعلونه معك، ولكن هذه ليست تربيتي، ولا أستطيع أذية أحد، أو أرى نظرة الحزن في عين أحد، من كلمة جرحته بها، أعلم أنهم يفعلون كل ذلك لي، ولكن أن لست كذلك.

 

انتهت المرحلة الإعدادية، ودخلت على الثانوية، وكنت سعيدة لأنني سأتخلص من هؤلاء، ومن التنمر، ولكنني ذهبت حينها إلى المدرسة ووجدتهم! يا ألله لا أستطيع تذكر تلك الذكريات المؤلمة، ولكنني في حديث مع ذاتي، وكأنني أطمئنني بأننا بالفعل نضجنا، ولا يسخرون مني مرة أخرى، ولكن تكرر ذلك مرارًا وتكرارًا، وكانوا يأتون يجلسون جواري لفعل ذلك، كنت أشتكي إلى المدرسة، ولكنها لم تفعل شيء، وذهبت إلى الأخصائية، ولكن عندما ذهبت إليهم أخذوا يكذبون كلامي، ويرتدون الأقنعة للنبل والشهامة، وبالطبع كذبتني وصدقتهم.

 

حاولت أن أتأقلم معهم، ومرت الأيام، ولم يحدث شيء جديد، فأنا دائمًا خجولة، أشعر أن الجميع ضدي، ولم يوجد لي أصدقاء، أشعر معظم الوقت أن الجميع يقللون من حديثي، وحيدة حد السماء، وأظل أسأل ذاتي حتى الآن، وماذا بعد؟ هل العيب مني؟ أم منهم؟

 

انتهى الحديث بين الطرفان، والطرف الذي يقص قصته يبكي بحرقة؛ لكونه تذكر تلك الأيام، ويمكن أن يكون قد ارتاح قليلًا لمجرد أنه باح بهذا السر الذي يكمن في صدره سنين، والطرف الأول “المستمع” مشفق عليه كثيرًا، وأصبح يهدئه.