مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

احتياجٌ نقيّ.. وسعادة لا مشروطة

  آلاء رأفـــــت تكتب…

 

في زحام الحياة اليومية، نعتقد أن من يسعدنا هو من يُعطينا، من يملأ فراغنا ويمنحنا الطمأنينة، لكن…

ماذا لو كانت السعادة في أن نُعطي نحن؟

هل سمعتَ يومًا أن شعور الاحتياج قد يولِّدُ السعادة؟

لا عجب أن تجيب بلا، لكني أعذرك عزيزي القارئ، ولعلّك تغيّر رأيك بعد أن تنهي هذا المقال.

 

الاحتياج

 

ما هو شعور الاحتياج؟

هناك احتياجٌ مؤقت، ينتهي عند توقيتٍ معين، فهو ليس مرتبطًا بصاحب الاحتياج بقدر ما هو مرتبطٌ بذلك الظرف أو الموقف، وقد يكون الدافع خلفه ماديًا أو نفعًا مشتركًا.

لكن هناك نوعٌ آخر… احتياجٌ مسترسل، لا يعرف وقتًا ولا مصلحة، بل يتصل بصاحب الاحتياج ذاته، بوجوده في حياتك، وعمق أثره فيها. هذا النوع لا يُقاس بمنفعة، بل يرتبط بالشعور، بالحب، بالمعنى.

 

السعادة

 

هي ذلك الشعور الداخليّ العميق، الذي يجعل كل ما تراه وتسمعه جميلًا، حتى وإن بدا في عين الآخرين أمرًا عاديًا.

 

هناك ضعيفٌ يحتاجني

 

انظر حولك، لا بعيونك فقط، بل بقلبك. ستجد كائنًا ضعيفًا بحاجة إليك؛ إنسانًا صغيرًا أو كبيرًا، أو مخلوقًا لطيفًا لا يشبهك في الهيئة، لكنه بحاجة إليك في أبسط الأمور.

الحاجة المستمرة

 

كلما منحتَه من رعايتك واهتمامك، اعتادك… واعتدتَ أنت هذا الاحتياج.

شيئًا فشيئًا، تجد نفسك تقدّم له ما يحتاج بلهفةٍ وحنان، لا يشوبها تعبٌ ولا ملل، وكأن هذا الدور خُلق لك وحدك.

 

منبعٌ للسعادة لا ينتهي

 

في كل مرةٍ يطلبك، وتُسرع إليه، تُولد بداخلك سعادة جديدة.

إنه يحب احتياجه لك، ويحبك.

فكيف لا تشعر أنت بهذا الدفء؟ كيف لا ترى في احتياجه لك نبعًا يفيض بالسعادة، يفتح لك أبوابًا مشرعة للحنان.

 

احتياجٌ لا مشروط وسعادةٌ لا مشروطة

 

تأمّل علاقتك بحيوانك الأليف – أو أي كائن تشاركه وجودك – كيف يكون احتياجه لك دائمًا؟ وكيف تكون سعادتك به ممتدة لا تعرف حدودًا؟

إنه احتياج لا يقيّدك، بل يحررك من الداخل، ويُطلق مشاعرك في السماء كطائرٍ لا يعرف القيد.

 

واخيراً  ابحث في تفاصيل حياتك…

ستجد أن السعادة لم تأتِك يومًا من الامتلاك، بل من العطاء.

من وجود من يحتاج إليك بصدق، ويمنحك دورًا لا يُؤدى سواك.

فقط كن حاضرًا، وستجد أن الاحتياج… قد يكون أجمل طريق إلى قلب السعادة.