مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أن تكوني النجاة… لنفسكِ

بقلم: وهيبة جمال عبد الكريم

في البداية، كنتُ أظن أن القوة شيء نملكه منذ الولادة؛ صفة ثابتة في بعض الناس، ومفقودة عند آخرين. لكن الحياة كان لها رأي آخر…

يا من كنتِ تظنين أن الصلابة لا تهتز…

الأيام لا تسألكِ إن كنتِ مستعدة، ولا تستأذنكِ قبل أن تهدم ما بنيتِه في سنوات، ولا تمنحكِ وقتاً كافياً لتفهمي ما يحدث.

فجأة، تجدين نفسكِ في مواجهة أشياء لم تختاريها، ومشاعر لم تكوني مستعدة لها، وواقع لم يكن ضمن خططكِ أبداً. وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية… ليس حين تكون الأمور على ما يرام، بل حين تختل وتتبعثر، وتنكسر في داخلكِ أشياء لم تكوني تتوقعين أنها قابلة للانكسار.

وفي خضم ذلك، لا يعود السؤال: من سينقذكِ؟ بل: هل ستختارين أن تكوني النجاة لنفسكِ؟ وأول خطوة نحو المواجهة غالباً هي أن تتوقفي عن انتظار من يخلّصكِ.

الثبات الحقيقي: أن تعيشي الانكسار بكل صدق

ذلك السؤال… هو ما غيّرني.

تعلّمت أن الثبات ليس في تجاهل الألم، ولا في ادعاء أنني بخير، بل في أن أعيش الانكسار بكل صدق، ثم أقرر، رغم ذلك، ألّا تكون تلك هي النهاية. أن يكون الإنسان قوياً لا يعني ألّا يتعب، بل أن يتعب… ثم يكمل. أن يبكي أحياناً، ويضعف أحياناً، لكن لا يسمح لذلك الضعف المؤقت أن يحدد هويته.

نحن لا نُهزم حين نسقط، بل حين نقتنع أن السقوط هو المصير المحتوم.

كيف تُصنع قوة المرأة؟

والمرأة تحديداً لا تولد قوية، بل تصنع قوتها من تفاصيل خفية ومواقف لم يلاحظها أحد:

 من مواقف صمتت فيها طويلاً لترتب شتات نفسها.

 من معارك ضارية خاضتها وحدها خلف الكواليس.

 من لحظات اختارت فيها بكامل وعيها أن تكون سنداً لنفسها… حين لم تجد أحداً حولها.

ربما لم تكن هذه الحياة عادلة، وربما لم تمنحنا ما كنا نستحق، لكنها ــ بطريقتها القاسية ــ منحتنا فرصة ذهبية لنكتشف من نحن حقاً.

الخلاصة والوصول:

لأنكِ في لحظة ما، يا من تخوضين هذا كله، لا تعودين تبحثين عن النجاة في وجوه العابرين، بل تدركين بيقين أنكِ أصبحتِ أنتِ النجاة.

وربما أجمل ما في الأمر برمّته أنكِ عندما تصلين إلى بر الأمان، تدركين أن النسخة التي أصبحتِ عليها الآن أقوى وأعمق بكثير من تلك النسخة الهشة التي بدأت الرحلة. وفي النهاية… نحن لا نولد صامدين، بل نُجبر على أن نصبح كذلك حين لا تترك لنا الحياة خياراً آخر.