كتبت: علياء زيدان
لطالما دعوت الله ألا أكون قاسية، إلا القسوة إنها أبشع الصفات قولاً وفعلاً، ألا أُهين أحدًا بشدتي، ألا أضعف أمام بكاء إنسان، ألا أحزن على فقد حبيب أن أُبكي مخلوق وينام ليلةً يشكوني لله عز وجل، أخاف إني أخاف، أدعوه دومًا أن أكون حنونة وطيبة الأثر كالوردة تمامًا، أخاف شكوى عبد مكلوم لله مني، أن يبات أحدهم مكسورًا بسببي، لا أتحمل هذه الفكرة؛ ففي يوم ما كُسرت أنا وأعلم الجمر الذي يعتلي صدر المظلوم ألا أكون بقولي وفعلي ظالمة، فكل المعاصي تُغفر إلا ظُلم العباد، أخاف على قلوب عباد الله كأنهم بقلبي يسيرون فيه.
ظللت أتسأل يوميًا كيف ينام المرئ وهو يعلم أن أحدهم يشكو لله؟ يشكو ليلاً، باكيًا، محسورًا، كسير القلب والحال، يُردد دعاء الحبيب المصطفى الذي كادت الملائكة أن تُطبق الجبلين على القرية بمن فيها بسبب دعاء واحدٍ فقط، كحالي كل ساعةٍ تقريبًا؛ فقلبي مكلوم ونفسي تؤلمُني، أردد” اللهُمَّ إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، وأنت رب المستضعفين، أنت ربي لا إله إلا أنت، إلى من تكلُني؟ لبعيد يتجهمُني؟ أم لعدوٍ ملكته أمري؟ إن لم يكُ بك عليَّ غضبٌ فلا أُبالي” أدعوه ويدي فوق قلبي ودمعي يسيل على خدي، أُقسم أني أشعر بتمزق أوصال روحي حينها، فكيف ليَّ أن أجعل إنسانًا يتألمُ بسببي؟
لطالما أحببتُ كوني حنونة، أتراجع دائمًا في اللحظات الأخيرة قبل كسر أحدهم فيُردد قلبي مهلاً؟ ألا تخافين الله فيهم؟ ألا تخافين حساب مالك المُلك؟ فمن نحن؛ لنكسر الناس وقد خلقهم الله كالورود في الأرض تزرع حُبًا؟ لا يحق لنا فعلها؛ لنموت مظلومين لا ظالمين، مكسورين لا كاسرين، باكين من حسرة الكسر لا بضحكة قسوة على عباد الله.
أدعوه أن أظل طيبة الأثر كالورود، الورود لا تجرح ولا تُهين؛ بل تجعل الحياة أجمل، الورود تعني الحب، تعني السلام واللين، المحبة والرِفق، طِيب الأثر والحنان، طمأنينة القلوب والنفوس، أفضل أقول الشِعر فيها.
أدعوه أن أكون بأثر الورود في حياة العباد، ألا اقسو عليه، أن ينزع من قلبي كل ذرة كِبر وأن أكون كما يُحب ويرضى.
أن أعمل؛ لديني وأخرتي، أن يهبُّني قلبًا صالحًا؛ لأكون نافعة لمن حولي، كما جعلن من لا يقرأ يقرأ، أجعل من يقسو يحنو، أن أُغير في الناس مالا يستطيعون تغيره؛ فالمال يفنى والصحة تزول إلا القلوب لا تشيخ، فالله وهبَّني قلبًا يُحب اللين وأهله، أخاف أن يكون حال إنسان كحالي كل ليلة؛ فالكلمات سلاح يقتل ألف مرة، نعم نموت مرة ولكن الكلمات تقتل القلب ألف مرة، أكره القسوة لا القُساة، أدعو الله أن يعرفوا قيمة الكلمة، ألا يعودوا عن فعلهم؛ للرشيد من الأمور، ليست القسوة بمنفعة وإن كانت؛ فستكون بالأرض وعدل ربّ السماء يوم الحساب يدوم، فلنخف على القلوب وعلى أنفوسنا فنحن كفافًا لا لنا ولا علينا شئ، لا الِغنى ولا مال، لا شهادةً تنفع ولا جاه، فقط من أتى الله بقلبٍ سليم.






المزيد
جحيم يوم قاسي بقلم الكاتبة صافيناز عمر
بريق أمل مفاجئ ! بقلم سها مراد
حين احترق البيت الذي بنته روحي من سُكَّر الأوهام ولم يبقَ لي سوى رماد الذكريات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر