مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محكمة الفؤاد

كتبت: زينب إبراهيم

 

ذقت على يداك أسمى معاني الخذلان، فأصبحت في عداد الأموات وأنا لا زلت على قيد الحياة سميتك “حبيبي” لحنان قلبك الذي يغدق الجميع بحنوه؛ ولكن جئت إليَّ بكل ما فيك من جهامةٍ وصرت تسمعني أبرس الكلمات وتجحظُ عيناك بغير حدبٍ تجاهي، فكنت رقيق الحروف حِينما تخرج من فمك على الدوام؛ ولكن الآن لم أعد أنصتُ إليك وإلا أبصرت غلظتكَ بعيني، وإن كانت أذني تستمع إلى أطربِ الحديث وأبهاه أسير في سبيلي لا أرى أحدًا كيف للموتى أن يسيرون أو يبصرون؟ 

أضحيت فتاة وهنةٌ للغاية، وبفؤاد مهشم، كلام ملعثم يخرج عنوة عني ولا أوده أن يبوح عما بداخلي؛ إنما اضمرتُ كل شيءٍ عنهم، حتى آلامي تكذب وأقول ” بخير” إنني بحيرة من أمري حقًا، فأراك تخطو بثقة وعلى ملسانك حلو الكلام وسلوكك أيضًا لا أحد يشبهك؛ ولكن عودة إليّ لما تكن بتلك الفظاظة معي؟ 

سؤالاً يجول بخاطري ولا أجد له إجابة، حتى أي تفسيرٍ لا يطرأ على ذهني؛ لأنني أرى بمقلتي كيف تعامل الآخرين؟ ألا يكون لي نصيبٌ من تلك المعاملة الحسنة أم أنني لست من ذاك الكوكب الذي ترى فيهِ جل الناس لطفاء أو قلوبهم غانية؛ ولكن أنا التي تراها قاسيةً رغم حبي الذي يغمرني إليك، حتى مع تلك القسوة التي ألقاها منك صرت في نظرِ ذاتي قبيحة لما تريني إياه أقل: ما بي من سمات ليست غانية؟ لقيت حتفي وأنا على حافة الهاويةٌ التي تسلبني إليها لا أقاومها، بل انصاع معها أينما تأخذني لا أبه بأي سبيلٍ أيًا كان؛ فإنني راضية وارجو أن تكون نهاية ذاك الشعور الذي إعتراني، فإن كانت النهاية سعادة جيد للغاية؛ لأنني اشتقتُ إليها وسئمتُ ذاك الأسى الذي مررتُ به طوال حياتي معاك يا من أسميته حبيب، فكنت لي أكثر من عدوٍ يترصد انهياري ورؤية انكساري خذلت مِنك أكثر من مرةٍ وفي كل تارة تأتي؛ لتقدم إعتذار أهوج ومبرراتً لا فائدة منها سِوى سذاجتي المفرضة تصدقك ونعود إلى البداية، تكن لطيفةٌ في بادئ الأمر وبعدها تعودُ ريمة لعادتها القديمة مع عودة قلبي يئن من جديدٍ وينمو الندوب بعدما واجهتُ صعوبات جمة؛ حتى أداويه مما رآه على يداك وقلبك القاسي، فكنت أصارع ذاتي بكلمات ترضيهِ وهي أنني أصبحت محامية أترافع في محكمة فؤادي تطالبُ بأقسى العقبات عليك وأنا أظل ساعات كثيرةٌ في مرافعة عنك وعن حبك الزائف؛ حتى اظفرُ بقلبي وهو لا زال محبًا كما هو ولم يتغير به شيء، فأعود به وأتعهدُ على نفسي ألا يتعرض لأذى مرة آخرى أو آلام بأي شكلٍ كان.

 أتضرع في ذاتي ألا أخيبُ ظن قلبي تلك المرة ويعود هو بكلماتهِ المعسولة يذيقني جمال الحبِ ولحظاته، لكن في لحظةٍ يتركني اعاني من عذابهِ الذي لا يوجد إليهِ أي دواء.