إلي من لم أصل اليه بعد
آلاء حجازي
يا قارّتي الذي لم أصلها بعد، يا أرضًا لا أعرف خرائطها، ولا ألوان سمائها، لكنني أشعر بها تنبض في صدري كأنها وطن ينتظر صاحبه منذ ألف عام. أكتب إليك اليوم وكأنني أمدّ يدي في عتمة الطريق، لا أرى شيئًا، لكنني أصدق أن هناك يدًا أخرى تمتدّ إليّ من الجهة البعيدة… يدك. أتعلم؟ أنا خائف منك بقدر ما أشتاق إليك. خائف من اللحظة التي أصل فيها إليك فأكتشف أنني تغيّرت… أو أنك أنت تغيرت. لكنّي رغم ذلك أمشي نحوك. أمشي بيقينٍ لا أفهمه، وحنينٍ لا أعرف مصدره، ورغبةٍ في اكتشاف جزءٍ من نفسي خبّأته الحياة عني طويلًا. يا قارّتي السابعة، أحيانًا أتخيلك مستقبلًا يلوّح لي من بعيد… وأحيانًا أشعر أنك طفولتي التي ضاعت في ازدحام السنين… وأحيانًا تبدو لي حلمًا مؤجلًا، يشبه بابًا ظلّ مواربًا لسنوات، وكلما هممت بفتحه، تراجعت… ثم عدت… ثم تراجعت من جديد. أكتب لك الآن لأنني لم أعد أحتمل المسافة. لم أعد أحتمل أن أعيش نصف حياة، بطموحٍ مبتور، ولحظة لم تكتمل، وحلمٍ أخاف أن أقترب منه فيتبدد. إنني لا أطلب منك وعدًا، ولا طريقًا ممهدًا، ولا سماء بلا عواصف. أطلب فقط أن تبقى هناك… أن تظل تنتظرني بصبر الأماكن التي تعرف أن أصحابها سيصلون يومًا مهما طال الغياب. وإن وصلت إليك… فاستقبلني كما أنا: بشجاعتي الصغيرة، وأحلامي الكبيرة، وقلبي الذي رغم كل شيء… ما زال يصدق أن هناك مكانًا خُلِق لأجله وحده. إلى أن أراك… سأظل أكتب لك، وسأظل أمشي نحوك ولو بتنهيدة، بخطوة، بأمنية… فأنت القارّة الوحيدة التي أريد أن أضيع فيها لأجد نفسي.






المزيد
العيون الواسعةبقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ بقلم نورا عصام
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد