مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إليك .. أكتب بقلم فتحى عبد الحميد 


إليك .. أكتب بقلم فتحى عبدالحميد

 

أكتب إليك .. لا.. لأواسيك،

ولا لأربت على كتفك المنهك،

 

بل لأضعك وجهاً لوجه أمام الحقيقة

 

دون مخدرات لغوية،

أو محسنات بديعية،

ودون رحمة زائفة.

أو رجفة خائفة .

 

توقف.

 

ليس لأنك تعبت،

بل لأنك تأخرت كثيراً وأنت تمشي إلى الخلف.

 

الماضي قد انتهى،

لا لأنه شفي،

بل لأنه استهلك.

 

لم يعد يصلح إلا كدرس،

ومن يكرر قراءة الدرس بعد الإمتحان

لا ينجح .. وسوف يهان .

 

التفاتك المستمر إلى الوراء

ليس وفاء،

ولم يعد يصلح الرثاء .

 

ربيع العمر مر،

وفات

لا على مهل،

بل مسرعاً وأنت تفاوض نفسك.

على اطلال ذكريات.

 

وقتك

لا يتسع لرفاهية الشكوى،

ولا لترف الندم،

ولا لسيمفونية الحزن الطويل.

 

هذه كماليات لا يملكها

من يريد إنقاذ ما تبقى من نفسه.

 

اسمع جيداً:

الألم لم يخلق ليعطلك،

بل ليوقظك.

 

ومن يجعل وجعه وسادة

ينام عليها

يستيقظ شيخاً قبل أوانه.

 

لا تطلب رأفة،

فالرأفة الحقيقية

أن تجبر نفسك على المواجهة.

 

أن تعمل،

لا .. لتثبت شياً لأحد،

بل لتعوض ما فاتك من ذاتك.

 

أن تتحرك

وأنت متعب،

وأنت خائف،

وأنت غير واثق،

 

ولكن .. لا تتوقف .

 

فالتوقف الآن

خيانة بلا أعذار.

 

إن كان هناك خلاص،

فليس في البكاء على ما ولى،

بل في السير الصامت إلى الأمام،

كمن يحمل جراحه

ولا يعرضها،

ويفهم أخيراً

أن النجاة

لا تمنح،

بل تنتزع.

 

وقع عني بما شئت،

فلست مجهولاً كما تظن،

أنا صوتك حين قرر

أن يكف عن الرحمة،

 

ويختار النجاة.