كتب: محمد صالح
الإغواء عادة يقصد به مفهوم الإستدراج والجذب بقصد أو غير قصد وفق تصرفات تكسر حاجز الحشمة،وتؤدي إلى فعل حسب الذي يسبب ذلك الإغواء، ولكن هنا الإغواء رغم أنه بنفس المعني في الجذب والإستدراج والميل إلا أن هذا النوع من الإغواء يختلف بصورة مدهشة، فالإغواء يغازل في الإنسان النفس، العين، القلب، والمشاعر والملكات ويستغل حضور محدد وجو معين ، وقد يغتنم فرصة لتحقيق الهدف من وراءه، ولكن ما نتحدث عنه من إغواء أيضًا مختلف، و الإغواء ربما أحتاج تهيئة أو تحضير محدد وربما إستهدف شخص بعينه، ولكن هنا ما نريد الحديث عنه من إغواء يختلف، وقد يكون الإغواء مادياً، معنوياً، مظهرياً، إغواء روحي، إغواء إرتجالي إلا أن ما نتحدث عنه أيضاً مختلف..
غالباً ما يكون للإغواء هدف محدد، أو من الممكن أن يكون بلا هدف؛ أي إغواء طبيعي، ومن الممكن أن يكون الإغواء معرفياً وفضولياً، وقد لا يكون كذلك، الأدوات المستخدمة في الإغواء قد تكون مرتبة وقد تكون تلقائية، ويختلف الإغواء في ذاته في مستوياته، فهنالك إغواء بصري، و إغواء حسي، و إغواء سمعي، و إغواء مؤثر، وقد يكون كل الأنواع مستخدمة في الإغواء.. وقد يكون الإغواء ثقافي ومعرفي، و إغواء إدراكي و إغواء علي مستوى الهوية و إغواء علي مستوى الحديث..
دعوا كل ذلك جانبًا، فالإغواء الذي أريد التحدث عنه إغواء آخر، و مدهش لدرجة تتجاوز التصور العادي، فهنا الإغواء الذي أتحدث عنه إغواء القيم، والمبادئ، و إغواء التقدم والحكمة والفراسة و الإغواء الفكري والجمال الجوهري الأخاذ، والنبل والطهر و الإغواء بتجليات البهاء، والإبهار و الإغواء بواسطة القدرات والمهارات والكفاءة، فهذا في نظري إغواء خاص، ونادر وحقيقي يحدث لكنه في صمت آسر، والذين يمارسونه لا يستطيعون حتي التعبير عنه،إنهم مشغولون بتواصله الذي يشبع الممارس صفاءاً روحياً، وهيبة وجدانية لماحة ، وجسر من التعبير والإلهام الصادق، وهذا النوع من الإغواء هو الإغواء الحقيقي الذي يتدثر بأرتال الغواية الظاهرة والتي تعبث بالمكونات نكاية بها كي لا تصل وتري بأم عينها هذه الغبطة والضياء الأخاذ، وهذا الألق الرهيب.
فالإغواء يظل هو الشغف الذي ينتابنا، لكن الإغواء المدهش يظل هو المطلب ليتحقق إغواءًا أكثر قوة وإتزانًا ولوعةً وحضور..






المزيد
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”
الحكمة ثم العلم